
وضاح الأبرش 21 أيار 2008
" دلوني على شخص يبخس باراك حسين أوباما قدره.. هذا الرجل مجرد قطعة من خيش ابيض، يسقط عليها الناس رغباتهم وصفات مرشحهم المثالي، لأنه لا أحد يعرف عنه شيئاً "
ايد روجرز المسؤول السابق في البيت الأبيض ابان فترة حكم ريغان وبوش الأب، برنامج هاردبول الحواري شبكة ام اس ان بي سي الأميركية.
ايد روجرز المسؤول السابق في البيت الأبيض ابان فترة حكم ريغان وبوش الأب، برنامج هاردبول الحواري شبكة ام اس ان بي سي الأميركية.
" إنه لا شيء.. قائم على لا شيء، إنه وعاء أجوف.. ولا يخوض الانتخابات على أي أساس.. ولا يسير على أي أجندة "
ماري ماتالين، ناشطة واستراتيجية في الحزب الجمهوري ومساعدة سابقة للرئيس بوش ونائبه تشيني.
" إنه الرجل الذي لا يُعرَف له أصل، والذي لا يعرف عنه سوى القليل. "
بيجي نونان، كاتبة خطابات الرئيس ريجان وأحد كتاب الأعمدة في جريدة وول ستريت.
في نظر اليمين الجمهوري المحافظ، فإن غياب أي أساس لتلطيخ سمعة مرشحٍ ما.. يصبح تلطيخاً بحدّ ذاته، لأن أي شخص ليس له سلبيات هو برأيهم مجرد سجلّ فارغ، واناء أجوف و..شخص عديم القيمة .
وهكذا فقد اعتمد روش ليمباو، مقدِّم البرامج الحوارية الاذاعية المحافظ البارز، على الشتائم غير الموضوعية لمهاجمة أوباما . ومنحه اسم باراك حسين اودومبو في اشارة الى أذني أوباما الكبيرتين التي تشبه أذني دامبو شخصية الفيل الكرتونية الشهيرة في أفلام والت ديزني، والذي يكون مثار السخرية بسبب ضخامة أذنيه. عدا عن أن كلمة دومبو تعني بالانجليزية العامية: الشخص الغبي ...
عامل الخبرة كون أوباما لا يزال يخوض السباق على ترشيح الحزب الديمقراطي بمواجهة هيلاري كلينتون من الناحية النظرية عالأقل، فقد زعم ديك موريس المستشار السابق للرئيس كلنتون، بأن أوباما يستطيع ان يكون ما يشاء.. لأنه طفل .
بدون أدنى شك، يشكل عامل الخبرة علامة استفهام في سجل أوباما.. لكن سؤال الخبرة لم يكن يوماُ غريباً على مدار الحملات الانتخابية الرئاسية عبر التاريخ.
بدون أدنى شك، يشكل عامل الخبرة علامة استفهام في سجل أوباما.. لكن سؤال الخبرة لم يكن يوماُ غريباً على مدار الحملات الانتخابية الرئاسية عبر التاريخ.
أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي شكك المحافظون التقليديون في المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت الذي رأوا فيه شخصا أرستقراطيا عديم الخبرة مصابا بشلل الأطفال لا يمكن أن يفوز في الانتخابات. لكن أميركا انتخبته أربع مرات. وفي بداية الستينيات جادلوا بأنه لا يمكن انتخاب جون كنيدي لأنه كاثوليكي وصغير في السن لا يتمتع بالخبرة الكافية لمنازلة نائب الرئيس ريتشارد نيكسون أجاب كنيدي البالغ من العمر 43 عاما حينذاك: "العالم يتغير. والأساليب القديمة لم تعد نافعة". كان محقا وأمريكا وافقته الرأي.
إن العوامل التي تشكل الخبرة عوامل نسبية.. بتعبير آخر، لا يتساوى الأشخاص في القدرة على اكتساب الخبرة ومن ثم استخدام هذه الخبرة والاستفادة منها. لا تنسوا الميزات الشخصية .. لا تنسوا عوامل الذكاء الفطرية.. سواء أكان ذكاء فكرياً أم عاطفياً، أو الاثنين معاً.
حين كان ويليام كلينتون حاكم ولاية أركنسو يخوض حملة انتخابات الرئاسة عام1992 سخر منه المرشح المستقل روس بيرو في المناظرة الثانية في السباق وشكك بخبرته قائلاً: " لا يمكن أن أتصور كيف يمكن لصاحب محل بقاله أن يدير سلسلة محلات سوبرماركت.. "
حسناً كلنا نعلم كيف أدار كلينتون أميركا وأثر بالعالم طيلة ثماني سنوات. بالمقابل فإن خبرة حاكم ولاية تكساس دورج دبليو بوش أعطته خبرة مختلفة في إدارة أميركا والعالم.. لدى توليه الرئاسة بموجب ورقة فلوريدا، لم يكن لديه أي أجندة واضحة لدرجة احتاجت معها إدارته لما سماه تيري ميسن انقلاباً عسكرياً حدث في الحادي عشر من إيلول بغية وضع توجهات الادارة المتخبطة في السياق المرسوم مسبقاً لها.
وكيف هو الأمر بالنسبة لهيلاري وأوباما؟ كيف انعكست خبرة كل منهما في الاداء بمجلس الشيوخ ماخص مسألة الحرب على العراق؟ في الوقت الذي صوتت فيه هيلاري لمصلحة الحرب، صوت أوباما في الاتجاه المغاير.
ومن هنا نتساءل: ما هو تعريف الخبرة؟ هل هي تراكم الأخطاء؟ أم القدرة على تجنب الأخطاء؟ وكيف تأتي القدرة على تجنب الأخطاء؟ بعد حدوثها وتراكمها أم قبل حتى التورط فيها؟ ما دور الميزات الشخصية والخلفيات والتجارب الحياتية بمعزل عن طبيعة العمل الجديد؟ وهل جوانب الحياة منعزلة في مكنوناتها ومراحلها بحيث أن تجارب أوباما الحياتية غير الأميركية وخبرته كسناتور مثلا لا يمكن اعتبارها مقومات كافية للاضطلاع بواجباته كرئيس؟
"نتيجة لعيشي في إندونيسيا وسفري إلى باكستان ولأنه كان لديّ أصدقاء مسلمون في سنوات دراستي الجامعية، فقد كنت متفهما تماما لتاريخ الخصومة بين السنة والشيعة في الإسلام... هذه الفكرة المتمثلة في أننا بطريقة ما سنتمكن من إقامة ديموقراطية فاعلة والتغلب على النزاعات التي يبلغ عمرها عدة قرون من الزمن، لقد اعتقدت دائما بأن هذه الفكرة ليست سوى جملة من الكلام المغرق في تفاؤله من هذه الإدارة".
أوباما في مقابلة مع نيوزويك أواخر نيسان /أبريل الماضي
لقد كان ذكيا ومتبصرا فيما يتعلق بكلفة الحرب في العراق، لكن أوباما يقول إن رأيه تأثر بشكل أساسي بخبرته كرجل أبوه كيني وزوج والدته إندونيسي وإنه أمضى أربعة أعوام في إندونيسيا في صغره، وعاش في بيئة متعددة الثقافات في هاواي. والمحطة الأهم رغم قصر مدتها هي الأسبوع الذي أمضاه في باكستان عام 1981 في الريف المحيط بمدينة كراتشي، وهي المدينة التي باتت اليوم مرتعا خصبا لنشاط الجهاديين. ويشير أوباما إلى أنه في تلك السن اليافعة حين كان في الـ 20 من عمره كان قد بدأ يفهم ما تعانيه المجتمعات الإسلامية من مشاكل.. ما الذي يولد الإرهاب والنزاعات الدموية بين الإخوة .. أكثر مما يفهمه جورج دبليو بوش وجون ماكين اليوم عن هذه المواضيع.. وهو أحد الأسباب التي جعلته، حين أصبح سيناتورا في مجلس الشيوخ عن ولاية إلينوي بعد 21 سنة، يعارض الحرب في العراق.
" من الجائز ان جذوري تمنحني فهما داخليا سيمكنني من القيام بدبلوماسية افضل في العالم الاسلامي وهذه افضلية بكل تأكيد ".
أوباما في حديث لصحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أواخر فبراير/شباط الماضي.
لننظر إلى خبرات الكثير من الأمريكيين المرموقين في سلك السياسة الخارجية. الجميع يقرون بأن زلماي خليل زاد كان سفيرا ممتازا في أفغانستان والعراق. هل يعود ذلك جزئيا إلى تفهمه لتلك الثقافات؟ معظم الناس يعتبرون هنري كسنجر مفاوضا شديد البراعة. هل يعود ذلك جزئيا إلى كونه يهوديا نشأ في ألمانيا وهاجر إلى أمريكا، وهو ما جعله يتمتع بمقدرة على رؤية الأمور من عدة زوايا في الوقت نفسه؟
هل نسيتم الرئيس جون كينيدي؟ كونه ابن سفير ويتحدر من عائلة سياسية ارستقراطية ثرية فقد وصف شبابه بالشباب العابث. لكنه خلال سنين دراسته الجامعية في جامعة هارفرد جاب الكثير من بلدان العالم. زار ألمانيا هتلر وإيطاليا موسوليني، وقام بطرح الأسئلة على اللاجئين من الحرب الأهلية الإسبانية عن الحياة في ظل حكم الجنزال فرانكو. زار فرنسا.. روسيا .. بولندا ولاتفيا، تركيا وفلسطين المحتلة. كتب رسائل طويلة ومفصلة إلى والده السفير الأميركي في لندن حول الاضطرابات والمشاكل بين ألمانيا وبولندا، العيش في ظل روسيا الشيوعية، والحركة الصهيونية في فلسطين.
أشار الكثير من المحللين، إلى أن خلفية أوباما جذابة جدا بالنسبة إلى بقية العالم.. عدا عن عرقه وجذوره العائلية فمن المرجح أنه سيفهم العالم بشكل أفضل من غيره من الرؤساء لأنه أمضى ما يكفي من الوقت خارج الولايات المتحدة منذ ولادته.
وبدون أدنى شك، فإن خبرة وتجارب في الخارج لا بد وأن تنعكس رؤية وتبصر أشمل داخل الوطن الأم. فما الذي سيعرفه عن أميركا من لا يعرف سوى أميركا؟ا
سلاح أوباما
بعيد انتخابه رئيساً عام 1932، قال روزفلت بأن الرئاسة هي في الاساس مكان للقيادة الأخلاقية. وهكذا فإن ما يحاول أوباما القيام به مستغلاً جاذبية صوته الجهوري بينما تنتصب خلفه الأعلام الأمريكية، هو استعمال منبر الرئاسة للتعليم والتنوير وإعادة ترتيب البيت الفكري لأميركا برمته، من خلال الحديث بصورة صادقة وذكية عن موضوع يود معظم الساسة التقليديين الأمريكيين تجاهله.
وفي الوقت الذي يحث فيه جماهير الأمريكيين الأفارقة، على التوقف عن كراهية المثليين جنسياً نجده وقد ألهم أحد الشبان المسيحيين لدرجة أنه تخلى عن كل شيء للعمل لمصلحة السيناتور حين قال : "سنقوم بعمل الرب هنا على الأرض". وذلك حين كان أوباما يحث على تضافر الجهود لمساعدة المحتاجين. وقد تم توظيف ذلك الشاب في النهاية ليصبح مدير العلاقات الدينية في حملة أوباما، الذي يتفوق على كلا المرشحين الآخرين بما يملكه من الكاريزما.. نعمة التأثير الفطرية التي يتمتع بها. وهكذا فإن فوزه في الانتخابات الأولية يتعدى في أهميته الصفة المرحلية لهذه الانتخابات فهذا الفوز يدل على الدرجة التي استطاع بها أن يلهب حماسة ملايين الناخبين الجدد. في كارولينا الشمالية وحدها، تسجل 165000 ناخب جديد هذه السنة. لقد نجح أوباما في استقطاب عدد كبير من الناخبين المستقلين، إلى جانب جزء ضئيل من الجمهوريين الذين يصوتون في المؤتمرات الانتخابية الديموقراطية، وأقنع الشبان بالاقتراع بأعداد قياسية.
لقد كتب الكثير والكثير عن مسألة اسم باراك أوباما، كيف كان من الأسهل عليه وعلى مدرسيه وزملائه مناداته باري بدلاً من باراك. وكيف اختار بنفسه في نهاية المطاف أن تتم مناداته باسمه الحقيقي الكامل باراك وطلب ذلك من جميع المحيطين به بدءاً بوالدته وجدته وصولاً إلى مدرسته. ومن السهولة بمكان أن نتلمس مدى الفخر الذي عكسه قراره عليه، حيث يستعذب أوباما الحديث عن ذلك الموضوع ليبين أن التزامه بالحقيقة هو مؤشر على مدى شعوره بالنضج ويدل على رغبة فريدة بالاندماج في المجتمع الأميركي كما هو ودون أي تجميل.
ويردد أفراد طاقمه الروايات التفصيلية التي تدور حول ذلك في الوقت الذي يواجه فيه اتهامات روج لها المعسكر الجمهوري، تشكك في وطنيته وولائه للولايات المتحدة لانه لم يضع يده على صدره أثناء أداء النشيد الوطني وعدم وضعه دبوسا يحمل العلم الأميركي. ويرد أوباما على هذه الحملة قائلا : " هناك دائماً بعض الهراء في الانتخابات، وإذا لم تكن هذه الاتهامات فستكون أخرى.. أولاً كان أسمي، ومن ثم أنني مسلم... واليوم التشكيك في وطنيتي" .
ويردد أفراد طاقمه الروايات التفصيلية التي تدور حول ذلك في الوقت الذي يواجه فيه اتهامات روج لها المعسكر الجمهوري، تشكك في وطنيته وولائه للولايات المتحدة لانه لم يضع يده على صدره أثناء أداء النشيد الوطني وعدم وضعه دبوسا يحمل العلم الأميركي. ويرد أوباما على هذه الحملة قائلا : " هناك دائماً بعض الهراء في الانتخابات، وإذا لم تكن هذه الاتهامات فستكون أخرى.. أولاً كان أسمي، ومن ثم أنني مسلم... واليوم التشكيك في وطنيتي" .
في الحملة، يصف أوباما نفسه ببوتقة انصهار في رجل واحد. فهناك ما يرضي الجميع: ابن لوالدين من عرقين مختلفين ووالد غائب حملته مسيرته غير المتوقعة من هاواي إلى إندونيسيا فشيكاغو وواشنطن. خريج من كلية القانون في هارفارد رفض وظيفة مرموقة في المحكمة العليا ليعمل مع الفقراء في شيكاغو. سيناتور أمريكي يشتري البقالة برفقة ابنتَيه، وانتهى أخيرا من تسديد قروض الدراسة. الحملة التي يريد للأميركيين أن يروها ليست عن أمريكا الحمراء أو أمريكا الزرقاء بل أمريكا أوباما.
يقول جون كيري المرشح الديمقراطي السابق بأن سيناتور إيلينوي هو المرشح الأقوى لأنه أظهر بأنه قادر على التعلم من الأخطاء ومواجهة التحديات بأفضل سلاح تملكه أمريكا: وهو الحقيقة.
الحقيقة في السياسة؟
يرى الكثير من الأميركيين بأن الولايات المتحدة أضحت اليوم أقل أمانا مما يجب أن تكون عليه بسبب الخيارات التي اتخذها بوش. ويقدم أوباما نفسه على أنه مؤهل بشكل فريد ليس فقط لإنهاء الحرب في العراق بل أيضا لوضع حد لطريقة التفكير التي أدت بأميركا إلى الحرب. ولن يكون بمقدور المرشح الجمهوري جون ماكين الادعاء بأن منافسه صوت للحرب على العراق، أو إنه وثق في بوش فيما يتعلق بإيران. كما أن أوباما يمثل فرصا أخرى في السياسة الخارجية: فهو يبدي على الدوام استعداده للابتعاد عن سياسة القرارات الأحادية التي اتبعها بوش وللتحاور مع أعداء الولايات المتحدة.
" حان الوقت للتحدث مباشرة مع الايرانيين من اجل التوصل الى وقف دعمهم للارهاب ووقف انتاج مركبات لسلاح نووي، أنا على قناعة بأن علينا ان نقترح على ايران علاقات افضل مع المجتمع الدولي ... "
أوباما في مقابلته مع صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أواخر فبراير/شباط الماضي.
أوباما في مقابلته مع صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية أواخر فبراير/شباط الماضي.
حسناً.. خمنوا من هو مستشار أوباما الأبرز في السياسة الخارجية؟ إنه أنتوني ليك، مستشار الأمن القومي في فترة رئاسة بيل كلينتون الأولى. الذي عرف عنه موقفه من وجوب التفاوض والحوار مع الأعداء، من منطلق أنو يتوجب على أميركا أن تحاول مقاربة الأمور من وجهة نظر خصومها أن تضع نفسها مكانهم وصولاً إلى فهم أعمق لتصوراتهم بغية كسبهم. وفي هذا السياق لم يبد ليك حرجاُ في اقتراح فكرة استمالة معمر القذافي.
الحقيقة في الدين؟
شكل عنصر الدين مدخلاً جديداً لعرض كيفية تعاطي أوباما مع مفهوم الحقيقة.. حقيقته هو. أظهر آخر استطلاع للرأي أجرته نيوزويك أن 13 بالمائة من الأمريكيين يعتقدون أن أوباما، المسيحي الذي يرتاد الكنيسة، هو في الحقيقة مسلم. وقال 26 بالمائة إنهم لا يعرفون ما هي ديانته.
في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2006 جيف غرينفيلد وهو محلل سياسي في شبكة سي ان ان علق في أحد البرامج بأن حرفاً واحداً فقط في اللغة الانجليزية، يميّز اسم أوباما عن اسامة. مشيراُ في الوقت نفسه إلى اشتراكه بالاسم مع دكتاتور سابق: " أنتم تعلمون ان اسمه الأوسط هو حسين" .
وفي الواقع، لايزال القيمون على الحملة يتلقون عددا كبيرا من الرسائل العادية والإلكترونية التي يسأل مرسلوها إن كان أوباما مسلما، لدرجة أن الموظفين يطلبون من هؤلاء المرسلين الولوج إلى صفحة على موقع أوباما الإلكتروني بعنوان "أوباما لم يكن يوما مسلما، وهو مسيحي ملتزم". يقول القيمون على حملة أوباما إن من المهم إعلام الناخبين المتدينين بأن المرشح ينظر إلى مخاوفهم بجدية.
وفي أواخر فبراير/شباط الماضي، اضطر فريق أوباما لبدء حملة مكثفة الهدف منها نفي شائعات تلقاها الملايين عبر بريدهم الإلكتروني تؤكد انه مسلم، ترافقت مع نشر صور له يرتدي فيها زيا تقليديا صوماليا وما يشبه العمامة على رأسه أثناء زيارته منطقة واجير في شمالي شرقي كينيا عام 2006 .وقال الجنرال المتقاعد سكوت غراتيان وهو مستشار لأوباما رافقه في زيارته تلك الى كينيا، ان الذهاب الى هناك كان الغرض منه بالنسبة لاوباما هو الرغبة في تعلم كيف تنظم القبائل حياتها... وفي هذا السياق، حصل على ملابس وقام بارتدائها مثلما كان للجميع أن يفعلوه لو كانوا بنفس الموقف.
والجدير بالذكر أن انكار أوباما بشدة للشبهات التي تدور حول اسلامه قد تلقي بظلها الثقيل عليه بدرجة لا يستهان بها. فهناك مجموعات بين العرب والمسلمين الأميركيين الذين بدوأ حملة تدعو لعدم التصويت لأوباما بحجة أنه.. مسلم مرتد.
معتقدات أوباما الدينية بعيداً عن شبهة الاسلام، كانت ولا تزال تحتل اهتماماً كبيراً في سلم التساؤلات التي لا تلبث تدور حول أسلوب تفكيره. والمسبب الأساس في ذلك حملته تصريحات مرشده الديني القس جريمي رايت والتي مفادها أن الرب يلعن أمريكا التي تسببت لنفسها بهجمات 11 سبتمبر، وأن العلماء الحكوميين ربما ابتكروا فيروس نقص المناعة المكتسبة كسلاح لاستعماله ضد الأقليات. إن الناخبين الذين لاتزال لديهم شكوك بشأن إيمان أوباما وقيمه الأمريكية أرادوا أن يعرفوا: هل يصدق أوباما هذا الكلام؟ ويسألون: ما علاقة هذا الرجل بأوباما؟
لكن أوباما حاول التقرب من رايت عندما أثيرت جدالات حول عظاته وعرض أن يساعده على مواجهة دفق المراسلين الذين كانوا يتهجمون عليه ليلا ونهارا. لكن رايت رفض. وأكثر من ذلك، فقد أشاد بلويس فرقان زعيم أمة الاسلام، بل وتهجم على محاولات أوباما للابتعاد عنه قائلا: "يقول السياسيون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون لتحسين فرص فوزهم في الانتخابات، استنادا إلى المقتطفات الإعلامية القصيرة واستطلاعات الرأي" حملت تلك العظة من المرارة لاوباما بأكثر مما عساه تحمله، فقد كان يطعن في مصداقيته.. والحقيقة التي حمل لوائها. وألقى ما اعتبر على نطاق واسع أحد أفصح وأشجع وأصدق الخطابات. فبدلا من أن يحاول قول الأمور التي يريد الناس سماعها، حاول فقط قول الحقيقة، بكل تعقيداتها المرة. وما من دليل أفضل على احترامه للناس أينما كانوا من رفضه إهانة ذكائهم. وهكذا وصف أوباما خطابات رايت بأنها مريعة وتنم عن قلة احترام له. وهو في تطرقه لناحية الاحترام أظهر اندماجه في المجتمع كأميركي: " ما من أعذار.. كلماته تهينني وتهين كل الأمريكيين، ويجب شجبها، وهذا ما أفعله بكل وضوح وبلا تردد اليوم ". لقد صار بمقدور مسؤولي حملة أوباما أن يقدموا إجابة بسيطة عندما يُسألون عن علاقة أوباما بالواعظ المثير للجدل: لقد انتهت.
عرق اوباما
عموماً كان الرأي العام الأسود في الانتخابات التمهيدية مؤيداً بنسبة 90 بالمائة لأوباما. لكن هل أوباما أسود فعلاً؟
من المنظور الأمريكي، أوباما أسود. لكن من منظور شعوب ما كان يسمى بالعالم الثالث، فهو داكن البشرة ليس إلا. إنه يشبه بلايين الناس الذين يعيشون في ثلثي بلدان العالم الأكثر فقرا. للمرة الأولى، سيكون للولايات المتحدة رئيس يشبه من حيث الشكل معظم سكان الأرض.. ومهما كانت سياسة إدارته ففي زمن تراجعت فيه شعبية الولايات المتحدة إلى حد كبير في العالم، سيكون الانطباع الأول هو الأقوى: سيكون قائد الأشرار شبيهاً بالأخيار!
من المنظور الأمريكي، أوباما أسود. لكن من منظور شعوب ما كان يسمى بالعالم الثالث، فهو داكن البشرة ليس إلا. إنه يشبه بلايين الناس الذين يعيشون في ثلثي بلدان العالم الأكثر فقرا. للمرة الأولى، سيكون للولايات المتحدة رئيس يشبه من حيث الشكل معظم سكان الأرض.. ومهما كانت سياسة إدارته ففي زمن تراجعت فيه شعبية الولايات المتحدة إلى حد كبير في العالم، سيكون الانطباع الأول هو الأقوى: سيكون قائد الأشرار شبيهاً بالأخيار!
أوباما سيغير المواقف تجاه الولايات المتحدة، حتى إن لم تتغير السياسة نفسها بشكل جذري. فأمريكا اللاتينية مثلاً لا تسكنها شعوب أصلية ولا مهاجرون إسبان أو إيطاليون أو برتغاليون. وسكانها ليسوا من السود أو الهنود الحمر، لكنهم بلون القرفة. وفي بلد كالمكسيك مثلاً بلد العذراء غوادالوبي الداكنة البشرة، وهي مرشدة روحية وشخصية رمزية بالنسبة إلى ملايين المكسيكيين منذ القرن السادس عشر، فإنه سيكون أكثر من خبر سار لدى ملايين المكسيكيين وجود رئيس أمريكي يشبهها إلى حد كبير. كما يقول جورج كاستانييدا وزير الخارجية المكسيكي السابق.
هل قرأتم أخبار أوباما في مواقع الويب التابعة لشبكة سي ان ان؟ لم تشر السي ان ان يوماُ إلى أوباما وعرق أوباما على أنه أسود، بس أسمر: المرشح الأسمر.. وعرقه الأسمر!
جوانب أوباما المثالية تحت مطرقة الواقعية
في بداية الحملة الانتخابية، خاطب طاقمه قائلا إنه لا يقبل أبدا التهجم على خصومه، وآنها ليست الطريقة التي يريد الفوز عبرها.. لا يجب التعرض للأشخاص ولا تصويب السهام على أحد. من غير المسموح أن يتم تمرير كلام مزعج مجهول المصدر إلى المراسلين، ولا بتزويد كتّاب المدونات الإلكترونية بثرثرة سيئة. وهكذا ففي أوائل مارس/آذار الماضي استقالت سامانثا باور مستشارة أوباما في السياسة الخارجية من منصبها بعد أن نقلت عنها صحيفة اسكتلندية وصفها لهيلاري كلينتون بالوحش.
" ديموقراطية بنجاب " .. مذكرة مجهولة الهوية نسبت إلى حملة أوباما وبدأت تسري بين المراسلين.
وقد جاء فيها أن هيلاري كانت تجمع التبرعات من الأمريكيين الهنود في حين أن زوجها بيل أستعان بشركات هندية للاضطلاع ببعض الوظائف. أثار هذا غضبا مبررا لدى حملة كلنتون التي انتهزت الحادثة لتقديمها إثباتا على أن أوباما تخلى عن سياسة الأمل التي يتبجح بها، وألحق إساءة أيضا بالأمريكيين الهنود. استشاط أوباما غضبا من طاقمه: " "إذا قررتم تجاوز الحدود، حري بكم أن تسألوني أولا " في الواقع، لقد ضغطت على أوباما مجموعة مقربة جداً من مستشاريه تجمع متمرسون قدامى في حروب واشنطن السياسية، للرد بقسوة على كلنتون وأنه لا يستطيع أن يدير الخد الآخر إلى ما لا نهاية.. خصوصاً بعد أن صوّره أحد الرسوم الكاريكاتورية في كورالفيل في آيوا، وهو يبتسم ويعانق كلنتون مع العبارة الآتية: "أوباما يهاجم كلنتون". ومن هنا فمن الممكن ألا يكون سبب غضب أوباما هنا هو محاولة التجريح بكلينتون، وإنما الأسلوب الذي تم اتباعه. فهو ربما لم يختلف مع طاقمه بخصوص المبدأ وإنما من حيث الإجراء. فقد أصابت تلك المذكرة بعض زملاء أوباما في الجامعة من الهنود والباكستانيين. وكان عليه أن يتصل ببعضهم وشرح أن حملته لا تمارس كراهية الأجانب.
في فترة الانتخابات التمهيدية في بنسلفانيا، وزعت حملة ماكين رسالة تلمح إلى أن أوباما هو مرشح حركة حماس. في المقابل، وصف ماكين نفسه بأنه "أسوأ كوابيس حماس". رد أوباما بأن صدور تعليقات من هذا النوع عنه هو دليل على أن بوصلته تختل فيما يسعى للحصول على تسمية حزبه. سارع الاستراتيجي القديم في فريق ماكين، مارك سولتر، إلى اتهام أوباما بالتعصب القائم على السن أي إن الديموقراطي يحاول أن يمرر بمكر تعليقا ساخرا عن سن المرشح الجمهوري عبر الكلام عن اختلال بوصلة ماكين.
وحين ألقى الرئيس بوش خطاباً في الكنيست الاسرائيلي في ذكرى قيام الكيان الصهيوني فقد انتهز الفرصة بمحاولة الانقضاض على أوباما، حين شبه من يفاوض ما دعاه بالارهابيين بمهادني النازيين. ذلك اليوم نفى بوش أن يكون كلامه موجهاً إلى أوباما، لكنه نسي وهو المشهور بزلات اللسان أن التعبير الذي استخدمه تناول فرضية أن يأتي " سيناتور " أميركي عام 1939 ويعرض مهادنة النازيين... كان لا بد لأوباما وأن يحزم أمره وأن يستوعب تقييم مستشاريه للوضع وأنه لا يجب أن يدير الخد الآخر إلى ما لا نهاية..
الأسبوع الماضي وخلال حفل انتخابي في جنوب داكوتا تطرق اوباما الى مقابلة اجريت مع ماكين بعد استلام حماس للسلطة في غزة قال فيها المرشح الجمهوري حينها: "ان حماس هي الحكومة واصبحت الحكومة وعاجلا ام آجلا سوف نضطر للتعامل معها". وفي الوقت الذي اتهم فيه بوش وماكين أضاف أوباما باعتماد سياسة خارجية ساذجة وغير مسؤولة وخبيثة، فقد حذر من ان انتخاب ماكين رئيسا سيكون تمديدا لحكم لمن فشل في اعتقال اسامة بن لادن طيلة هذا الوقت. عنونت صحيفة الاندبندنت البريطانية هجومه ذاك : " رصاصة اوباما الاولى في السباق الرئاسي "
يقول جون هود، رئيس مؤسسة جون لوك وهي أحد خزانات الفكر في نورث كارولينا: " إن باراك أوباما مرشح الساعة، ولا أقصد بذلك مدحه.. فهو المرشح النزق الميال مع الهوى، ذو الأجوبة السهلة.. انه جميل وجذاب ومنفوش كغيمة.. ولكن الغيوم تنقشع" .
تهديدات غير محددة؟
أعرب بعض مناصري أوباما لزوجته ميشيل التي تشارك بفاعلية في الحملة الانتخابية عن قلقهم من أن أوباما قد لا يتمكن من الفوز أو.. قد يعرض نفسه للأذى.
في بداية الحملة وبعد تهديدات غير محددة، أمّن جهاز الخدمة السرية حماية لأوباما. تقول فاليري جاريت، صديقة ميشيل أوباما المقربة إن ميشيل لم تثر الموضوع معها قط فهي لا تحب التحدث عن الموضوع، ولا تسمح لنفسها بالذهاب إلى هذا الحد. فالتفكير بهذه الطريقة يشلها عن الحركة.أما شقيق ميشيل كريغ روبنسون فيقول بأنه عندما بدأ أوباما حملته فقد ناقش مع ميشيل الخطر المحتمل على حياة أوباما. وقد قال لنيوزويك: "هذا موجود دائما في ذهن الجميع. هناك الكثير من المجانين. لكن لا يمكنك أن تعيش حياتك وأنت قلق بشأنهم".
في بداية الحملة وبعد تهديدات غير محددة، أمّن جهاز الخدمة السرية حماية لأوباما. تقول فاليري جاريت، صديقة ميشيل أوباما المقربة إن ميشيل لم تثر الموضوع معها قط فهي لا تحب التحدث عن الموضوع، ولا تسمح لنفسها بالذهاب إلى هذا الحد. فالتفكير بهذه الطريقة يشلها عن الحركة.أما شقيق ميشيل كريغ روبنسون فيقول بأنه عندما بدأ أوباما حملته فقد ناقش مع ميشيل الخطر المحتمل على حياة أوباما. وقد قال لنيوزويك: "هذا موجود دائما في ذهن الجميع. هناك الكثير من المجانين. لكن لا يمكنك أن تعيش حياتك وأنت قلق بشأنهم".
في الواقع، لا يمكن أن يتم إغفال التهديدات التي يمكن أن تحيق بأي مرشح رئاسي فهو لاعب سياسي في النهاية سواء أتم الفوز أم خسر.
وقد عانى تاريخ انتخابات الرئاسة الأميركية من كابوسي اغتيال:
الأول كان ضحيته السناتور روبرت كينيدي وزير العدل السابق وشقيق الرئيس الراحل جون كينيدي. عقب إعلان فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية كاليفورنيا، أطلق شاب أردني من أصل فلسطيني النار على كينيدي وكان ذلك اليوم مصادفاً للذكرى الأولى لنكسة يونيو/حزيران. توفي كينيدي صباح اليوم التالي متأثراً بجراحه التي أصيب بها من الخلف، بينما جرم سرحان بشارة سرحان الذي أطلق ثماني رصاصات أمام السناتور.. من أصل ثلاثة عشر عصفت في ذلك المكان لتبقي الحادث حتى يومنا هذا مصنفاً في ملفات المؤامرة، وليفتح الباب في تلك السنة 1968 للمرشح الجمهوري ريشارد نيكسون.. ليشق طريقه نحو رئاسته الأولى.
" هاي جورج.. ألن تصافحني؟ " هذا ما قاله آرثر بريمر المهووس بالشهرة سنة 1972 قبل أن يطلق النار على مرشح رئاسي ديمقراطي آخر هو حاكم ولاية آلاباما جورج والاس الذي أصيب في عموده الفقري خلال حملته الانتخابية في لوريل بولاية ميريلاند مما أدى لاصابته بالشلل وترك ميدان السباق على ترشيح الحزب الديمقراطي للسناتور جورج ماكغوفرن الذي هزم في نهاية تلك السنة أمام ريشارد نيكسون.. ليشق الأخير طريقه نحو رئاسته الثانية.
جيف زيليني كتب تقريرا مطولا في صحيفة نيويورك تايمز عنونه كالتالي: الماضي الأليم، قلق صامت على اوباما تحدث فيه عن القلق الصامت لدى الكثيرين من أنصار أوباما يتردد صداه من ولاية إلى ولاية، من تجمع انتخابي إلى آخر: هل سيبقى سالماً؟ أوباما نفسه وفي مقابلة طلب من أنصاره بشكل غير مباشر أن يكفوا عن القلق : " لدي أفضل حماية في العالم " لقد تم تأمين الحماية لأوباما منذ مايو/ أيار من العام الماضي ليكون أبكر مرشح يحصل على الحماية، وقد ازداد مستوى ودرجة تلك الحماية مؤخراً بحيث اقتربت من مستوى حماية رئيس في منصبه.
من المعروف أنه يتم تخصيص اسم رمزي (كودي) لکل شخصية تقع في دائرة حماية الشرطة السرية، كان اسم كينيدي مثلاً في شهر نوفمبر تشرين الثاني 1963 هو لانسر أي الرمًاح. لكن من الملفت للنظر هو الاسم الذي خصص لأوباما.. رينيغيد وتعني بالعربية: المرتد!!!
يقول أوباما: " إنه ليس الأمر الذي يشغل بالي من يوم ليوم، لقد اتخذت قراراً بالدخول في هذا السباق.. أعتقد أن كل شخص يقرر الترشح للرئاسة يدرك أن هناك بعض المجازفات التي ممكن أن يتورط بها..." لقد شغلت المخاوف مساعدي أوباما من أن السود لن يصوتوا له حتى لا يتم ترشحه ويدخل دائرة الخطر.
جيرالد بوسنر الذي ألف كتباً عن اغتيال الرئيس كينيدي ومارتن لوثر كينغ يقول بأن باراك يمثل بدرجة كبيرة الأمل والتغيير الذين انتزعوا منا في الستينيات "
في قبراير شباط الماضي، عادت ذكريات الاغتيالات إلى دائرة النقاش بعد لقاء جمع أوباما في دالاس مع سبعة عشر ألف ممن قدموا ليروه في تجمع انتخابي. بعد ظهر ذلك اليوم، مر موكب أوباما في ساحة الديلي بلازا وقرب المبنى الذي كان يضم مستودع تكساس للكتب المدرسية والذي أطلقت منه الأعيرة النارية التي أصابت الرئيس كينيدي في مقتل عام 1963. نظر حينها مساعدو أوباما من نوافذ سياراتهم بصمت وهم يحاولون ابتلاع المشهد. لكن يبدو أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لأوباما الذي قال فيما بعد أنه لم يلاحظ بأنه كان يمر في ذلك الموقع ولم ينبهه أحد في سيارته إلى ذلك:
" يتوجب علي الاعتراف، أن ذلك ليس ما كنت أفكر به.. كنت أفكر كيف أن رأسي بدأ يصاب بالبرد.. وأنه علي التأكد من أني قمت بتنظيف أنفي قبل ولوج ذلك المدرج.."
هل من الممكن أن يتعرض أوباما لخطب ما؟
هل يمكن أن تنازل هيلاري كلينتون جون ماكين كمرشحة أمر واقع؟
وهل ستكون بذلك محببة أم مرشحة مكروهة طالما حاولت النيل من المرشح الحلم .. أوباما، مرشحة ينحصر دورها في حتمية وجود مرشح ديمقراطي أمام مرشح جمهوري في انتخابات تتحكم فيها الثنائية الحزبية. انتخابات قد تظهر أن أميركا ليست مستعدة لأكثر من مرشح أنثى للرئاسة دون أن يتعداه للفوز بالمنصب. المنصب الذي سيفوز فيه بهذه الحالة جون ماكين... لكن ماذا عن بطل الوجه الآخر من بطاقة ماكين الانتخابية؟
بالنسبة إلى مكاين، فهو يعتبر بالنسبة للبعض في الحزب الجمهوري، ليس محافظا إلى درجة كافية. لذلك، إن أراد تطمين قاعدته الانتخابية الحزبية، فقد يقرر اختيار مرشحا أكثر ميلا منه إلى اليمين. قد يختار تشارلي كريست حاكم ولاية فلوريدا أو حاكم ولاية مينيسوتا الشاب المحبوب جدا تيم بولانتي الأكثر التزاما بقيم المحافظين من مكاين، أو.. فقد يختار مرشحا أسود وامرأة بذات الوقت: كوندوليزا رايس.
مكاين ربما سيدخل التاريخ كأكبر رئيس منتخب في تاريخ الولايات المتحدة. وهكذا سيسعى لاختيار مرشح شاب لمنصب نائب الرئيس كما حصل مراراً عبر التاريخ الأميركي. تذكروا ريغان وبوش الأب، بوش الأب ودان كويل، كينيدي وجونسون.. أيزنهاور ونيكسون، روزفلت وترومان.. ترومان الذي خلف روزفلت في الرئاسة أثر وفاته متأثراً بالمرض.. مهلاً هل من الممكن أن نقرأ مقالة في يوم ما تقارن بين ماكين وروزفلت؟ تلك قصة أخرى.
من حين إلى آخر، تبرز محطات مهمة في حملات انتخابات الرئاسة الأميركية لتشكل فيما بعد التاريخ السياسي لهذه الانتخابات، فهي تمثل لحظات تحول حقيقية في منظومة القيم السائدة تتخطى كونها مرحلة انتقالية. ما يستتبع مقاومتها من قبل النظام القديم.
شكل ترشح هيلاري وأوباما لمنصب الرئاسة تحدياً جماً لمواصفات المرشح الرئاسي الأميركي التقليدية تحدياُ للقيم التاريخية الديمقراطية السائدة. ديمقراطية شكلية تؤمن نظرياً بحقوق الأفراد المتساوية وهكذا فهذه الديمقراطية ستوضع على المحك أمام التحدي الذي يمثله ترشيح كل من هيلاري وأوباما. تحدياً كان من غير المتصور أن يرى النور إلا ضمن مسلسلات تلفزيونية، تحدياً لأميركا من داخل أميركا.. لقد مهد المسلسل الأميركي التلفزيوني الشهير 24 ساعة لفكرة تولي سيناتور أٍسود وامرأة لرئاسة الولايات المتحدة.. حسناً حانت ساعة الحقيقة لقد تحول سيناريو المسلسل إلى واقع.
يحذر الخبراء من إمكانية تأثير استمرار المعركة بين أوباما وكلينتون على تماسك الحزب خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ أظهر استطلاع حديث أن 44 في المائة فقط من ناخبي الحزب الديمقراطي أظهروا رضاهم عن احتمال أن يكون أوباما مرشح الحزب النهائي. وقال 36 في المائة فقط ممن يؤيدون كلينتون أنهم سيصوتون لصالح أوباما بمواجهة ماكين في الانتخابات الرئاسية. و من المبكر التخمين بالنسبة ما إن كان أوباما سيتمكن من الفوز بانتخابات الرئاسة، وما إذا كان الشخص المناسب لهذا المنصب. فقد يكون الرجل الذي يعاني شوائب مشلة غير ظاهرة بعد للعيان، وقد غمرته المشاكل غير المتوقعة من كل حدب وصوب. فكل الرؤساء السابقين كانوا قبل توليهم مناصبهم مثل المواعيد الغرامية التي لا نعرف فيها مسبقــا كيف سيكون فيها شريكنا تلك الليلة. كما كتب جوناثان ألتر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق