وضاح الابرش 11/11/2008
" باراك أوباما فعل اكثر من أن يجلد جون ماكين في سجل الهيئة الانتخابية، فقد فاز بيسر بالصوت الشعبي لينحي جانبا بالانقسام الكبير بين الولايات الحمر والولايات الزرق "
شبكة سي ان ان الاخبارية، الخامس من نوفمبر 2008
" أوباما هزم ماكين بنسبة 52 الى 46 بالمئة، وحصل على تفويض شرعي بالفوز بما يقارب ثلثي الهيئة الانتخابية "
شبكة ام اس ان بي سي الاخبارية، الخامس من نوفمبر 2008
يدلي الناخبون المسجلون في الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا باصواتهم للرئيس ونائب الرئيس في يوم الثلاثاء الذي يلي اول يوم اثنين من شهر نوفمبر تشرين الثاني في سنة الانتخابات الرئاسية. مع ذلك فان الكثير منهم لا يفهم نظام الانتخاب غير المباشر لرئيس الولايات المتحدة، اذ يعتقدون انهم يصوتون مباشرة لمرشحهم المفضل. لكن في الحقيقة فإن المغنم النهائي للانتخابات الرئاسية الاميركية يتمثل في الفوز باغلبية اصوات الهيئة الانتخابية على امتداد الولايات. وبما ان هذه الهيئة تتكون من 538 ناخبا فان تامين حد ادنى قدره 270 صوتا ضروري لكسب اصواتها والفوز تالياً بالرئاسة. لكن ما هي الهيئة الانتخابية وكيف تعمل؟
لكل ولاية عدد من الناخبين في الهيئة الانتخابية يساوي عدد ممثليها في مجلسي الشيوخ والنواب.
الى جانب عضوي مجلس الشيوخ لكل ولاية، يتم تقسيم الولايات الى دوائر نيابية تضم كل منها 693000 مواطنا مقيما ترسل ممثلا عنها الى مجلس النواب. لهذا فانه يكون لدى واحدة من اقل الولايات سكانا مثل الاسكا ثلاثة اصوات انتخابية: مساوية لعضوين لمجلس الشيوخ وعضو واحد لمجلس النواب. في حين أن مجموع الاصوات الانتخابية لكاليفورنيا يساوي 55 نظرا لاحتوائها اكبر عدد من الدوائر النيابية 53 والذي يضاف اليه العدد المساوي لعضوين في مجلس الشيوخ.
اما مقاطعة كولومبيا التي هي منطقة جغرافية تضم واشنطن العاصمة فانها تشكل حالة خاصة. حيث ان لديها نائب واحد لا يتمتع بحق التصويت ولا يمثلها اعضاء في مجلس الشيوخ، الا ان لديها ثلاثة ناخبين في الهيئة الانتخابية وهو نفس العدد الذي كانت تستحقه لو كانت ولاية.
قبل اجراء الانتخابات الرئاسية يختار الحزبان الديمقراطي والجمهوري في كل ولاية ومقاطعة كولومبيا قائمة من الناخبين، واذا فاز مثلا المرشح الرئاسي الجمهوري في ولاية ما فان قائمة الاعضاء الجمهوريين تصبح قائمة الناخبين في تلك الولاية.
وبصفتهم اعضاء مخلصين للحزب فان القائمة باكملها تصوت للمرشح الرئاسي الجمهوري وهكذا فان الفائز باكثرية اصوات الولاية يفوز بجميع اصوات اعضاء الهيئة الانتخابية لتلك الولاية وفق طريقة الرابح يأخذ كل شيء في كل الولايات.. ما عدا اثنتين، هما ماين ونبراسكا.
وهو ما يفسر تقاسم كل من اوباما وماكين ولاية نبراسكا في انتخابات الاسبوع الماضي. نبراسكا مقسمة لثلاث دوائر نيابية ولها 5 اصوات انتخابية، ورغم فوز ماكين فيها بنسبة اكبر من الاصوات الشعبية من التي لاوباما، الا ان نبراسكا منحته مساحة فوزه في دائرتين و4 اصوات انتخابية، فيما كسب اوباما صوتا انتخابيا واحدا دون ان يتلاشى الفوز الذي حققه فيها بدائرة واحدة.
لكن يجدر بالذكر أنه من وقت لاخر، فإن ما يسمى بالمنتخبين الغادرين قد يقوموا بالتصويت لمرشح اخر. لكن ذلك يحصل نادرا جدا وبشكل لا يؤثر في النتيجة الاجمالية. مثلا في انتخابات 2000 امتنعت باربارا سيمونز عن التصويت في مقاطعة كولومبيا وكانت في الاصل ممن تعهدوا بالتصويت للبطاقة الديمقراطية.
لكن في حال كانت نتائج الانتخاات متقاربة فان منتخبا غادرا قد يسبب مشكلة حقيقية والمساله لا بد حينها من ان تحسم من قبل المحاكم.
العمل السياسي داخل الهيئة الانتخابية
تعمل الانتخابات الشعبية المباشرة دائما لصالح الاغلبية، وبالنسبة للهيئة الانتخابية فانها غالبا ما رفعت من فارق الاصوات التي ينالها الفائز بالاصوات الشعبية.
فقد نال ريتشارد نيكسون مثلا 301 صوتا انتخابيا في عام 1968 او ما يعادل 56 % من مجموع اصوات الهيئة الانتخابية الا ان نسبة الاصوات الشعبية التي نالها بلغت 43.4 % فقط.
اما انتخاب جيمي كارتر في عام 1976 فاسفر عن فارق اصغر فقد نال 50.1 % من الاصوات الشعبية و55 % من اصوات الهيئة الانتخابية.
الا ان تصويت الهيئة الانتخابية ادى احيانا الى هزيمة المرشح الذي نال اغلبية الاصوات الشعبية وفي ثلاث حالات في انتخابات 1876
و1888 و2000 فشل المرشح الذي نال اغلبية الاصوات الشعبية في اقتراع الهيئة الانتخابية.
ولفهم الية حدوث مثل هذه الحالة تناول المثال المبسط التالي وهو ما سيوضح بذات الوقت الكيفية التي تضطلع وفقها الهيئة الانتخابية بمهامها.
لنفرض اولا بان الولايات المتحدة تتكون فقط من 4 ولايات: ويسكونسن، نيو مكسيكو، وايومينغ، يوتاه.
يخوض كلا المرشحان الجمهوري داني رتشموند والديمقراطي ويليام ميتشل المعركة الانتخابية للرئاسة على الولايات الاربع المذكورة اعلاه. المرشحين تساويا في عدد المجمع الانتخابي الذي حازه كل منهما وهو عشرة كما يلي: ريتشموند حصل على يوتاه
ولفهم الية حدوث مثل هذه الحالة تناول المثال المبسط التالي وهو ما سيوضح بذات الوقت الكيفية التي تضطلع وفقها الهيئة الانتخابية بمهامها.
لنفرض اولا بان الولايات المتحدة تتكون فقط من 4 ولايات: ويسكونسن، نيو مكسيكو، وايومينغ، يوتاه.
يخوض كلا المرشحان الجمهوري داني رتشموند والديمقراطي ويليام ميتشل المعركة الانتخابية للرئاسة على الولايات الاربع المذكورة اعلاه. المرشحين تساويا في عدد المجمع الانتخابي الذي حازه كل منهما وهو عشرة كما يلي: ريتشموند حصل على يوتاه
(2389039) صوتا شعبيا ولها 5 ممثلين في المجمع الانتخابي. ونيو مكسيكو (1903289) صوتا شعبيا ولها 5 ممثلين في المجمع الانتخابي ايضا. أما المرشح ميتشل فقد حصل على نفس العدد الذي حصل عليه منافسه من اعضاء المجمع الانتخابي بعد ان فاز في ولاية كبيرة وهي ويسكونسن ذات التعداد السكاني الذي يبلغ (5509026) والتي هي ممثلة بعشرة اعضاء في المجمع الانتخابي. المرشحان حصلا على نفس عدد اعضاء المجمع الانتخابي وهو عشرة. الا ان احدهما كما رأينا قد فاز في ولايتين ليمثل شرائح اكبر من المجتمع الاميركي، فيما ان الثاني فاز في ولاية واحدة ليمثل شرائح اقل.
لكن يلاحظ بذات الوقت بأن ريتشموند قد فاز بعدد اصوات شعبية يقل عن ميتشل (1216698).
حتى هذه اللحظة لم يفز احد من المرشحين بعد بالرئاسة مع ان احدهما فاز بعدد اصوات شعبية اكثر. تنحصر المعركة على وايومينغ التي لها 3 اصوات في المجمع الانتخابي وتعدادها السكاني(506,529) فقط.
المرشح داني ريتشموند يفوز بالولاية ومن ثم يفوز بالرئاسة لانه حصل على 13 صوتا من المجمع الانتخابي مقابل 10 فقط لميتشل.. لكن ميتشل يبقى متفوقا عليه بأكثر من 7 ملايين صوت شعبي. هذا هو نظام المجمع الانتخابي الذي قد يفوز بموجبه احد المرشحين بأغلبية الاصوات الشعبية لكن مع ذلك قد يخسر الرئاسة.
ان نظام الهيئة الانتخابية الذي يشتمل على طريقة للتصويت تسمح بفوز المرشح بجميع اصوات الولاية اذا نال اغلبية اصوات ناخبيها، تفيد منه الولايات الكبرى ليس نتيجة لعدد الاصوات التي تدلي بها فقط بل ايضا لان تلك الاصوات تمنح ككتلة واحدة.
وبمنحه هذه الميزة للولايات الكبرى يفيد نظام الهيئة الانتخابية ايضا الجماعات المتواجدة بكثافة في مناطق داخل تلك الولايات وتتبع اتجاهات موحدة في تصويتها ولهذا فان اولئك الذين يقطنون في المدن الرئيسية والضواحي يستفيدون من ذلك بصورة خاصة.
كما ان الولايات الصغيرة جدا تفيد ايضا في المقابل لانها تحصل على 3 اصوات انتخابية على اقل تقدير بغض النظر عن حجمها مما يزيد من قوة التصويت لدى الولايات ذات العدد الضئيل من السكان.
حيث نرى انه من الملفت بأن التعداد السكاني في ولاية يوتاه يفوق وايومينغ بحوالي تسعة عشر مليون. مع ذلك فان عدد اعضاء المجمع الانتخابي للاولى يفوق الاخيرة باثنين فقط.
والسبب في ذلك ان عدد اعضاء المجمع الانتخابي في كل منهما يساوي ممثلي كل منهما في مجلسي النواب والشيوخ.
ما خص مجلس النواب، ففي الوقت الذي تمثل فيه يوتاه بثلاث اعضاء في مجلس النواب وفق قاعدة التعداد السكاني فلا بد ان تمثل وايومينغ بعضو على الاقل، وبالتالي فان عضو مجلس النواب عن وايومينغ يمثل عددا اقل بكثير مما يمثله عضو مجلس النواب عن يوتاه، وهو ما سينعكس فيما بعد على عدم المساواة في تمثيل الاصوات الشعبية بين اعضاء المجمع الانتخابي. وهو ما ينسحب ايضا لكن بمعايير اخرى على ممثلي الولايات الصغرى والكبرى في مجلس الشيوخ وما يقابلهم في المجمع الانتخابي. ففي الوقت الذي يجسد فيه مجلس الشيوخ المساواة بين جميع الولايات بشيخين، فان كل من هاتين الولايتين تتمتعان بنفس العدد من الممثلين فيه. ومن هنا وبالنتيجة فان ميزان ولاية صغرى سكانيا مثل وايومينغ لا يقل بكثير عن وزن يوتاه الاكثف سكانيا في ميزان المجمع الانتخابي على المستوى القومي.
اضافة لكل ما تقدم، فان هذا النظام يفيد الحزبين الرئيسيين ويضر الاحزاب الثانوية التي تواجه صعوبات في جمع عدد كاف من الاصوات لكسب الانتخابات. ومن اجل ان يكون لها تاثير، فان التاييد الذي تتمتع الاحزاب الاخرى يجب ان يكون مكثفا جغرافيا وموزعا على الصعيد القومي، وهما امران ليسا في حيز الامكان. فقد تتحقق الاولى وتتخلف الثانية. وعلى سبيل المثال، حين ترشح حاكم ولاية الاباما السابق جورج والاس عام 1968 وسناتور كارولينا الجنوبية ستروم ثورموند في عام 1984 فقد استندا الى دعم من ولايات في الجنوب الاميركي، وليس موزعا بشكل متعادل في طول البلاد وعرضها كما كان الامر بالنسبة لنائب الرئيس الاسبق هنري والاس في عام 1948 والسناتور جون اندرسون في 1980 اللذان افتقدا مع ذلك لارضية انتخابية مبنية على كثافة سكانية وجغرافية.
بموجب الدستور، اذا لم يحصل أي من المرشحين على اغلبية الاصوات المئتين والسبعين المطلوبة في الهيئة الانتخابية تحال عملية الانتخاب الى مجلس النواب. وقد حصل ذلك مرتين في التاريخ الاميركي، حين انتخب مجلس النواب توماس جيفرسون عام 1800 وجون كوينسي ادامز عام 1824، لان تصويت الهيئة الانتخابية لم يسفر عن فائز.
ولكن عملية الانتخاب لا تنتهي الى مجلس النواب الا اذا كسب مرشح من حزب سياسي ثالث ولاية او اكثر مما قد يحرم مرشح الحزب الرئيسي الذي لديه العدد الاكبر من الاصوات من الحصول على الاكثرية. ونظرا لقوة الحزبين الرئيسين، من النادر ان يفوز مرشحو أي حزب اخر بعدد هام من الاصوات الانتخابية في اية انتخابات قومية.
واذا آل اختيار الرئيس الى مجلس النواب يتم التصويت فيه من قبل الولايات اذ يكون لكل ولاية صوت واحد. ويحدث ذلك بان يصوت ممثلو كل ولاية للمرشحين الذين يريدونهم، ويفوز المرشح الذي يفوز بالعدد الاكبر من اصوات ممثلي تلك الولاية بصوت الولاية ككل.
المرشح داني ريتشموند يفوز بالولاية ومن ثم يفوز بالرئاسة لانه حصل على 13 صوتا من المجمع الانتخابي مقابل 10 فقط لميتشل.. لكن ميتشل يبقى متفوقا عليه بأكثر من 7 ملايين صوت شعبي. هذا هو نظام المجمع الانتخابي الذي قد يفوز بموجبه احد المرشحين بأغلبية الاصوات الشعبية لكن مع ذلك قد يخسر الرئاسة.
ان نظام الهيئة الانتخابية الذي يشتمل على طريقة للتصويت تسمح بفوز المرشح بجميع اصوات الولاية اذا نال اغلبية اصوات ناخبيها، تفيد منه الولايات الكبرى ليس نتيجة لعدد الاصوات التي تدلي بها فقط بل ايضا لان تلك الاصوات تمنح ككتلة واحدة.
وبمنحه هذه الميزة للولايات الكبرى يفيد نظام الهيئة الانتخابية ايضا الجماعات المتواجدة بكثافة في مناطق داخل تلك الولايات وتتبع اتجاهات موحدة في تصويتها ولهذا فان اولئك الذين يقطنون في المدن الرئيسية والضواحي يستفيدون من ذلك بصورة خاصة.
كما ان الولايات الصغيرة جدا تفيد ايضا في المقابل لانها تحصل على 3 اصوات انتخابية على اقل تقدير بغض النظر عن حجمها مما يزيد من قوة التصويت لدى الولايات ذات العدد الضئيل من السكان.
حيث نرى انه من الملفت بأن التعداد السكاني في ولاية يوتاه يفوق وايومينغ بحوالي تسعة عشر مليون. مع ذلك فان عدد اعضاء المجمع الانتخابي للاولى يفوق الاخيرة باثنين فقط.
والسبب في ذلك ان عدد اعضاء المجمع الانتخابي في كل منهما يساوي ممثلي كل منهما في مجلسي النواب والشيوخ.
ما خص مجلس النواب، ففي الوقت الذي تمثل فيه يوتاه بثلاث اعضاء في مجلس النواب وفق قاعدة التعداد السكاني فلا بد ان تمثل وايومينغ بعضو على الاقل، وبالتالي فان عضو مجلس النواب عن وايومينغ يمثل عددا اقل بكثير مما يمثله عضو مجلس النواب عن يوتاه، وهو ما سينعكس فيما بعد على عدم المساواة في تمثيل الاصوات الشعبية بين اعضاء المجمع الانتخابي. وهو ما ينسحب ايضا لكن بمعايير اخرى على ممثلي الولايات الصغرى والكبرى في مجلس الشيوخ وما يقابلهم في المجمع الانتخابي. ففي الوقت الذي يجسد فيه مجلس الشيوخ المساواة بين جميع الولايات بشيخين، فان كل من هاتين الولايتين تتمتعان بنفس العدد من الممثلين فيه. ومن هنا وبالنتيجة فان ميزان ولاية صغرى سكانيا مثل وايومينغ لا يقل بكثير عن وزن يوتاه الاكثف سكانيا في ميزان المجمع الانتخابي على المستوى القومي.
اضافة لكل ما تقدم، فان هذا النظام يفيد الحزبين الرئيسيين ويضر الاحزاب الثانوية التي تواجه صعوبات في جمع عدد كاف من الاصوات لكسب الانتخابات. ومن اجل ان يكون لها تاثير، فان التاييد الذي تتمتع الاحزاب الاخرى يجب ان يكون مكثفا جغرافيا وموزعا على الصعيد القومي، وهما امران ليسا في حيز الامكان. فقد تتحقق الاولى وتتخلف الثانية. وعلى سبيل المثال، حين ترشح حاكم ولاية الاباما السابق جورج والاس عام 1968 وسناتور كارولينا الجنوبية ستروم ثورموند في عام 1984 فقد استندا الى دعم من ولايات في الجنوب الاميركي، وليس موزعا بشكل متعادل في طول البلاد وعرضها كما كان الامر بالنسبة لنائب الرئيس الاسبق هنري والاس في عام 1948 والسناتور جون اندرسون في 1980 اللذان افتقدا مع ذلك لارضية انتخابية مبنية على كثافة سكانية وجغرافية.
بموجب الدستور، اذا لم يحصل أي من المرشحين على اغلبية الاصوات المئتين والسبعين المطلوبة في الهيئة الانتخابية تحال عملية الانتخاب الى مجلس النواب. وقد حصل ذلك مرتين في التاريخ الاميركي، حين انتخب مجلس النواب توماس جيفرسون عام 1800 وجون كوينسي ادامز عام 1824، لان تصويت الهيئة الانتخابية لم يسفر عن فائز.
ولكن عملية الانتخاب لا تنتهي الى مجلس النواب الا اذا كسب مرشح من حزب سياسي ثالث ولاية او اكثر مما قد يحرم مرشح الحزب الرئيسي الذي لديه العدد الاكبر من الاصوات من الحصول على الاكثرية. ونظرا لقوة الحزبين الرئيسين، من النادر ان يفوز مرشحو أي حزب اخر بعدد هام من الاصوات الانتخابية في اية انتخابات قومية.
واذا آل اختيار الرئيس الى مجلس النواب يتم التصويت فيه من قبل الولايات اذ يكون لكل ولاية صوت واحد. ويحدث ذلك بان يصوت ممثلو كل ولاية للمرشحين الذين يريدونهم، ويفوز المرشح الذي يفوز بالعدد الاكبر من اصوات ممثلي تلك الولاية بصوت الولاية ككل.
" لقد اعتبرت على الدوام ان اسلوب الانتخاب طبقا للدستور هو اكثر اللطخات خطورة في دستورنا، والتي سوف تضرب بقوة.. في احد الايام "
توماس جيفرسون،الرئيس الثالث للولايات المتحدة.
من الطبيعي ان أي نظام يفيد البعض ويضر بالبعض الاخر سيكون له مؤيدوه ومعارضوه ونظام الهيئة الانتخابية ليس استثناء لذلك ولمدة طويلة كان هذا النظام موضوع جدل مستمر.
لماذا تم اختيار هذا النظام؟
عندما تم تاسيس الولايات المتحدة، فقد كان من المتعذر القيام بحملة على المستوى الوطني بسبب الفقر في وسائل الاتصال. الولايات كانت معتدة بحقوقها، الاحزاب السياسية كانت موضع شبهة والصوت الشعبي كان مقلقا الى حد ما. واضعو الدستور في 1787 رفضوا ان يتم انتخاب الرئيس من قبل الكونغرس بسبب الفصل بين السلطات، وكذلك انتخابه بشكل مباشر من قبل الشعب بسبب الخشية في ان يقوم الناس بالتصويت لمرشحيهم المحليين وكذلك لكبح نفوذ الولايات الكبرى. الولايات الجنوبية حبذت هذا النظام، حيث ان نظام العبودية جرد السود من اي حق في التصويت، لكن لدى احتساب التعداد السكاني للولاية يتم احتسابهم بنسبة 3 الى خمسة، وهو ما لا يحرم تلك الولاية من مزايا كثافة سكانية ما، دون التاثير على نظام الرق.
وهكذا فان الذين يحبذون هذا النظام لاختيار الرئيس يستندون في تاييدهم على مزاياه التي توفر توازنا جغرافيا. اذ لا يمكن لاحد ان ينال اغلبية اصوات الهيئة الانتخابية دون دعم من عدة مناطق في البلاد فاي عدد كبير من الاصوات من منطقة واحدة لا يكفي بحد ذاته لانتخاب الرئيس. كما ان هذا النظام يتوافق مع الطابع الفدرالي للنظام السياسي الاميركي، فهو يمنح الولايات تمثيلا مباشرا في انتخاب الرئيس من قبل البلاد ككل. وهو يحصر أية مشكلة انتخابية، فاي خلاف حول التصويت في ولاية ما لن ينتشر الى ولايات اخرى كما لا يحتمل له ان يؤثر على نتيجة الانتخاب الا اذا كانت النتائج النهائية متقاربة جدا.
وعدا عن كون هذا النظام حاسما وديمقراطيا فانه بزيادته فارق الاصوات الذي يفوز به الرئيس يضفي على النتائج شرعية ويعزز التفويض الذي يناله الرئيس للحكم.
اما الذين يعارضون نظام الهيئة الانتخابية فيشيرون الى بعض المشاكل منها الحقيقي ومنها المحتمل. فهم يرون ان النظام غير ديموقراطي في مفهومه وتطبيقه كون الاصوات الانتخابية لجميع الولايات متساوية وهو ما ادى الى نتائج غير ديموقراطية. ففي 3 انتخابات لم يحصل الفائز في الانتخابات الشعبية على اكثرية اصوات الهيئة الانتخابية ولم يفز بالرئاسة. وفي انتخابات اخرى عديدة كاد الفائز في الانتخابات الشعبية ان يخسر الانتخابات الرئاسية. وهكذا، يكون هناك دائما احتمال لان يهزم المرشح الذي تفضله الاغلبية الشعبية.
ففي انتخابات 1876 حاز حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي سامويل تيلدن على اغلبية الاصوات الشعبية (51.0%) في 17 ولاية وفرت له 184 صوتا انتخابيا، فيما حاز حاكم ولاية اوهايو الجمهوري روثرفورد هايز على نسبة اصوات شعبية بلغت
(47.9%) في 21 ولاية و165 صوتا انتخابيا فقط. لكن بقي 20 صوتا انتخابيا توزعت على اربع ولايات محل تنازع بين المرشحين، حين ادعى كل من الحزبين فوز مرشحه في 3 منها (فلوريدا، لويزيانا وساوث كارولينا) فيما اعلن احد اعضاء الهيئة الانتخابية باطلا في اوريغون وتم استبداله. بعد نزاع مرير تم منح جميع الاصوات المتنازع عليها الى هايز. كثير من المؤرخين ذكروا بأن صفقة غير رسمية قد عقدت لحل النزاع، انسحبت بموجبها القوات الفدرالية من الجنوب، كما دفعت بالاميركيين ذوو الاصول الافريقية خارج الحكومة وحرمتهم من التصويت. عرفت هذه الصفقة باسم تسوية 1877.
أما في انتخابات 1888 فقد حصل الرئيس جروفر كليفلاند مرشح الحزب الديمقراطي على الرقم الاعلى من الاصوات الشعبية في 18 ولاية لكن 168 صوتا انتخابيا فقط، فيما منافسه الجمهوري السناتور عن ولاية انديانا بنجامين هاريسون حصل على 233 صوتا انتخابيا بغد فوزه في 20 ولاية ليفوز في الانتخابات.
انتخابات 2000 كانت منازلة بين المرشح الديموقراطي نائب الرئيس البرت غور وحاكم ولاية تكساس الجمهوري جورج بوش. فاز بوش بشكل متقارب جدا مع منافسه في 7 نوفمبر بالحصول على 271 صوتا انتخابيا مقابل 266 حصل عليها غور. شهدت تلك الانتخابات سجالا حادا حول من فاز باصوات ولاية فلوريدا الانتخابية الخمسة والعشرين وبالتالي الرئاسة. فلوريدا الولاية المحسوبة للجمهوريين والتي يحكمها جيب بوش شقيق المرشح بوش اعلنتها بعض شبكات التلفزيون لصالح غور وذلك قبل اغلاق مراكز الاقتراع فيها بعشر دقائق. وقد استندت محطات التلفزيون تلك بشكل اساسي على بيانات الناخبين الذين قاموا فعلا بالاقتراع. الا انه بعد اقل من ساعتين عادت شبكات التلفزة ذاتها لتسحب تقديراتها بشنان فلوريدا وتعيدها لخانة الولايات غير المحسومة. بعد ذلك بعدة بساعات ولدى افراز وعد حوالي 85 في المئة من الاصوات تبين ان بوش متقدم على غور بمئة الف صوت لتسارع شبكات التلفزة عينها لتحسب فلوريدا في خانته وتعلنه رئيسا للولايات المتحدة. لكن في الواقع، فان الاصوات التي لم تكن قد احصيت بعد تركزت في 3 مقاطعات محسوبة على الديمقراطيين (بروارد، ميامي دادي، بالم بيتش) واثناء عمليات لاحصاء والعد بدأ غور بالتقدم امام بوش. وهكذا فبعد ساعتين من اعلان بوش رئيسا تراجعت شبكات التلفزيون عن تقديراتها بأن بوش فاز في فلوريدا. غور كان قد سلم في اتصال خاص مع غريمه بالهزيمة وهنئه، الا انه عاد بعد ان اكتشف الفارق الضئيل بينه وبين بوش في الاصوات الشعبية في فلوريدا ليسحب تسليمه بالهزيمة ويطلب اعادة الفرز.
المحكمة العليا الاميركية اعلنت في 12 ديسمبر بطلان قرار المحكمة العليا في فلوريدا بإعادة الفرز لتحسم النزاع وتقود لحدث انتخابي اخر غير عادي في التاريخ الاميركي حيث المرشح الخاسر نال قرابة خمسمئة وخمسين الف صوت اكثر من المرشح الفائز.
" البرت غور ظل يردد بان ارادة الشعب تم قمعها.. لم يتم اعلان فوز غور ولا بوش حتى اللحظة.. اليست هذه هي ارادة الشعب؟ "
دافيد ليترمان، برنامج آخر الليل الساخر، سي بي اس نيوز
" حسنا اعتقد ان الامر يبدو وكأن ألبرت غور فاز بالصوت الشعبي. لكن حتى الان .. اذا كانت التقديرات الحالية دقيقة، يبدو ان بوش سوف يصبح رئيسا. اذن فان الشخص الذي نال الاصوات الاقل يفوز. اليس هذا ما حاول سلوبودان ميلوسوفيتش فعله في يوغوسلافيا؟ "
جاي لينو المضيف لبرنامج عرض الليلة على شبكة ان بي سي
" الظروف تغيرت منذ اتصلت بك في المرة الاولى.. علمنا لتونا اننا اقل فقط بستمئة صوت من ضمن الملايين من الاصوات، وهذا مؤداه وبشكل تلقائي .. اعادة للفرز "
المرشح الديمقراطي البرت غور في اتصاله الثاني بمنافسه الجمهوري جورج بوش متراجعا عن التسليم بالهزيمة في فلوريدا، صباح 9 نوفمبر 2000.
ما الذي حصل بالتفصيل في فلوريدا، تلك الانتخابات المثيرة للجدل؟
حسنا وبكل بساطة، حقق المرشح الديمقراطي نائب الرئيس البرت غور الفوز في 20 ولاية بالاضافة الى مقاطعة كولومبيا ويحصل على (48,084329) صوتا شعبيا وفرت له 266 صوتا انتخابيا. فيما فاز حاكم ولاية تكساس المرشح الجمهوري جورج بوش في 29 ولاية ويحصل على (47,543272) صوتا شعبيا وفرت له 246 صوتا في المجمع الانتخابي.
حتى الان، نرى ان غور حقق الغلبة على بوش في الحصول على الاصوات الشعبية وكذلك عدد اصوات المجمع الانتخابي على الرغم من تحقيق بوش الفوز في عدد اكبر من الولايات، ويعود ذلك بشكل اساسي كون غور حاز على دعم شعبي كاسح في كاليفورنيا، نيويورك وولايات اخرى كبيرة تمتع فيها الحزب الديمقراطي بوزن هائل.
" هذا الصندوق مشبوه "
القس الديموقراطي جيسي جاكسون، حول الصندوق المثير للجدل في بالم بيتش فلوريدا
بقيت ولاية فلوريدا ذات حصة 25 صوتا في المجمع الانتخابي.
الصراع على الاصوات الشعبية داخل الولاية بين بوش وغور والذي تجسد في عمليات اعادة الفرز حسم لصالح بوش
أما في انتخابات 1888 فقد حصل الرئيس جروفر كليفلاند مرشح الحزب الديمقراطي على الرقم الاعلى من الاصوات الشعبية في 18 ولاية لكن 168 صوتا انتخابيا فقط، فيما منافسه الجمهوري السناتور عن ولاية انديانا بنجامين هاريسون حصل على 233 صوتا انتخابيا بغد فوزه في 20 ولاية ليفوز في الانتخابات.
انتخابات 2000 كانت منازلة بين المرشح الديموقراطي نائب الرئيس البرت غور وحاكم ولاية تكساس الجمهوري جورج بوش. فاز بوش بشكل متقارب جدا مع منافسه في 7 نوفمبر بالحصول على 271 صوتا انتخابيا مقابل 266 حصل عليها غور. شهدت تلك الانتخابات سجالا حادا حول من فاز باصوات ولاية فلوريدا الانتخابية الخمسة والعشرين وبالتالي الرئاسة. فلوريدا الولاية المحسوبة للجمهوريين والتي يحكمها جيب بوش شقيق المرشح بوش اعلنتها بعض شبكات التلفزيون لصالح غور وذلك قبل اغلاق مراكز الاقتراع فيها بعشر دقائق. وقد استندت محطات التلفزيون تلك بشكل اساسي على بيانات الناخبين الذين قاموا فعلا بالاقتراع. الا انه بعد اقل من ساعتين عادت شبكات التلفزة ذاتها لتسحب تقديراتها بشنان فلوريدا وتعيدها لخانة الولايات غير المحسومة. بعد ذلك بعدة بساعات ولدى افراز وعد حوالي 85 في المئة من الاصوات تبين ان بوش متقدم على غور بمئة الف صوت لتسارع شبكات التلفزة عينها لتحسب فلوريدا في خانته وتعلنه رئيسا للولايات المتحدة. لكن في الواقع، فان الاصوات التي لم تكن قد احصيت بعد تركزت في 3 مقاطعات محسوبة على الديمقراطيين (بروارد، ميامي دادي، بالم بيتش) واثناء عمليات لاحصاء والعد بدأ غور بالتقدم امام بوش. وهكذا فبعد ساعتين من اعلان بوش رئيسا تراجعت شبكات التلفزيون عن تقديراتها بأن بوش فاز في فلوريدا. غور كان قد سلم في اتصال خاص مع غريمه بالهزيمة وهنئه، الا انه عاد بعد ان اكتشف الفارق الضئيل بينه وبين بوش في الاصوات الشعبية في فلوريدا ليسحب تسليمه بالهزيمة ويطلب اعادة الفرز.
المحكمة العليا الاميركية اعلنت في 12 ديسمبر بطلان قرار المحكمة العليا في فلوريدا بإعادة الفرز لتحسم النزاع وتقود لحدث انتخابي اخر غير عادي في التاريخ الاميركي حيث المرشح الخاسر نال قرابة خمسمئة وخمسين الف صوت اكثر من المرشح الفائز.
" البرت غور ظل يردد بان ارادة الشعب تم قمعها.. لم يتم اعلان فوز غور ولا بوش حتى اللحظة.. اليست هذه هي ارادة الشعب؟ "
دافيد ليترمان، برنامج آخر الليل الساخر، سي بي اس نيوز
" حسنا اعتقد ان الامر يبدو وكأن ألبرت غور فاز بالصوت الشعبي. لكن حتى الان .. اذا كانت التقديرات الحالية دقيقة، يبدو ان بوش سوف يصبح رئيسا. اذن فان الشخص الذي نال الاصوات الاقل يفوز. اليس هذا ما حاول سلوبودان ميلوسوفيتش فعله في يوغوسلافيا؟ "
جاي لينو المضيف لبرنامج عرض الليلة على شبكة ان بي سي
" الظروف تغيرت منذ اتصلت بك في المرة الاولى.. علمنا لتونا اننا اقل فقط بستمئة صوت من ضمن الملايين من الاصوات، وهذا مؤداه وبشكل تلقائي .. اعادة للفرز "
المرشح الديمقراطي البرت غور في اتصاله الثاني بمنافسه الجمهوري جورج بوش متراجعا عن التسليم بالهزيمة في فلوريدا، صباح 9 نوفمبر 2000.
ما الذي حصل بالتفصيل في فلوريدا، تلك الانتخابات المثيرة للجدل؟
حسنا وبكل بساطة، حقق المرشح الديمقراطي نائب الرئيس البرت غور الفوز في 20 ولاية بالاضافة الى مقاطعة كولومبيا ويحصل على (48,084329) صوتا شعبيا وفرت له 266 صوتا انتخابيا. فيما فاز حاكم ولاية تكساس المرشح الجمهوري جورج بوش في 29 ولاية ويحصل على (47,543272) صوتا شعبيا وفرت له 246 صوتا في المجمع الانتخابي.
حتى الان، نرى ان غور حقق الغلبة على بوش في الحصول على الاصوات الشعبية وكذلك عدد اصوات المجمع الانتخابي على الرغم من تحقيق بوش الفوز في عدد اكبر من الولايات، ويعود ذلك بشكل اساسي كون غور حاز على دعم شعبي كاسح في كاليفورنيا، نيويورك وولايات اخرى كبيرة تمتع فيها الحزب الديمقراطي بوزن هائل.
" هذا الصندوق مشبوه "
القس الديموقراطي جيسي جاكسون، حول الصندوق المثير للجدل في بالم بيتش فلوريدا
بقيت ولاية فلوريدا ذات حصة 25 صوتا في المجمع الانتخابي.
الصراع على الاصوات الشعبية داخل الولاية بين بوش وغور والذي تجسد في عمليات اعادة الفرز حسم لصالح بوش
(2,912,790 ) ضد غور (2,912,253 ) حيث كان الفارق بينهما فقط حوالي 55 الف صوت اعطت لبوش الاصوات 25 الانتخابية لفلوريدا لترتفع حصيلته القومية الى 271 صوت فيما لم تعطي شيئا لغور الذي خسر الانتخابات مع 266 صوت انتخابي التي كان قد احرزها دون فلوريدا. لكنه مع الاصوات الشعبية التي نالها في فلوريدا حصل على اجمالي قومي من التمثيل الشعبي
(50,996,582) صوتا فاق ما حصل عليه بوش على الصعيد
القومي (50,456,062 ) بفارق (540520) صوتا شعبيا.
وهكذا فقد فاز بوش في عدد اكبر من الولايات وعدد اكبر من اصوات المجمع الانتخابي لكن عدد اقل من الاصوات الشعبية التي حصل عليها غور.
" حتى الان لا يوجد فائز.. هناك حالة من الاضطراب وعدم اليقين في اميركا. اذن انا اخمن بان عهد بوش قد بدأ "
بيل ماهر المعلق الساخر على شبكة اي بي سي
" لقد قالت المحكمة العليا كلمتها. يجب الا يكون هناك ادنى شك، انه في الوقت الذي اخالف فيه بشدة قرار المحكمة، فإني أمتثل بقبوله "
المرشح الديمقراطي البرت غور يعلن قبوله قرار المحكمة العليا الذي اعتبر بموجبه الحاكم بوش فائزا بالرئاسة، 14 ديسمبر 2000.
" غور.. يبدو كشخصية في فيلم وقد وعد بالزواج من فتاة جميلة لكن يتراجع في اللحظة الاخيرة لصالح البطل "
وودي آلن، الممثل الاميركي الكوميدي، صحيفة لوموند الفرنسية.
في انتخابات 2004 تكرر الجدل حول نظام الهيئة الانتخابية رغم ان النتيجة بدت منطقية ولا تشوبها اي شائبة، فالرئيس جورج دبليو بوش هزم المرشح الديمقراطي للرئاسة السناتور جون كيري بأكثر من 3 ملايين صوت، ليفوز من ثم باصوات المجمع الانتخابي 286 صوتا مقابل 252 لكيري.
" ... كانت هناك انحرافات هائلة غير مسبوقة للتصويت في اوهايو. في كثير من الحالات، فان هذه الانحرافات قد تسبب بها سلوك غير قانوني واساءة تصرف متعمدة..."
تقرير الاعضاء الديموقراطيين في اللجنة القضائية، مجلس النواب، كانون الثاني 2005.
بوش حصل على نسبة قاربت 51 % من الاصوات الشعبية
وهكذا فقد فاز بوش في عدد اكبر من الولايات وعدد اكبر من اصوات المجمع الانتخابي لكن عدد اقل من الاصوات الشعبية التي حصل عليها غور.
" حتى الان لا يوجد فائز.. هناك حالة من الاضطراب وعدم اليقين في اميركا. اذن انا اخمن بان عهد بوش قد بدأ "
بيل ماهر المعلق الساخر على شبكة اي بي سي
" لقد قالت المحكمة العليا كلمتها. يجب الا يكون هناك ادنى شك، انه في الوقت الذي اخالف فيه بشدة قرار المحكمة، فإني أمتثل بقبوله "
المرشح الديمقراطي البرت غور يعلن قبوله قرار المحكمة العليا الذي اعتبر بموجبه الحاكم بوش فائزا بالرئاسة، 14 ديسمبر 2000.
" غور.. يبدو كشخصية في فيلم وقد وعد بالزواج من فتاة جميلة لكن يتراجع في اللحظة الاخيرة لصالح البطل "
وودي آلن، الممثل الاميركي الكوميدي، صحيفة لوموند الفرنسية.
في انتخابات 2004 تكرر الجدل حول نظام الهيئة الانتخابية رغم ان النتيجة بدت منطقية ولا تشوبها اي شائبة، فالرئيس جورج دبليو بوش هزم المرشح الديمقراطي للرئاسة السناتور جون كيري بأكثر من 3 ملايين صوت، ليفوز من ثم باصوات المجمع الانتخابي 286 صوتا مقابل 252 لكيري.
" ... كانت هناك انحرافات هائلة غير مسبوقة للتصويت في اوهايو. في كثير من الحالات، فان هذه الانحرافات قد تسبب بها سلوك غير قانوني واساءة تصرف متعمدة..."
تقرير الاعضاء الديموقراطيين في اللجنة القضائية، مجلس النواب، كانون الثاني 2005.
بوش حصل على نسبة قاربت 51 % من الاصوات الشعبية
(62,040,606 ) وفرت له 286 صوتا انتخابيا في 31 ولاية. أما كيري فقد حصل على نسبة قاربت 48% من الاصوات الشعبية
(59,028,109 ) وفرت له 252 صوتا انتخابيا في 19 ولاية اضافة لمقاطعة كولومبيا. لكن اذا ما تناولنا النتيجة ببساطة، نجد انه فقط فيما لو اختار 100 الف مقترع في ولاية اوهايو التصويت كيري عوضا عن بوش، لكان الديمقراطيون كسبوا الولاية والانتخابات رغم خسارة الاصوات الشعبية. وبالتالي لو خسر بوش في 2004 لكان الديموقراطيون ردوا للجمهوريين نتائج انتخابات 2000.
ولاية اوهايو ذات حصة العشرين صوتا في الهيئة الانتخابية نال فيها بوش (2,858,727) صوت شعبي
فيما كانت حصيلة كيري المعلنة من الاصوات الشعبية
ولاية اوهايو ذات حصة العشرين صوتا في الهيئة الانتخابية نال فيها بوش (2,858,727) صوت شعبي
فيما كانت حصيلة كيري المعلنة من الاصوات الشعبية
(2,739,952) صوت شعبي ليبلغ الفارق بينهما (118,775) صوت شعبي فقط.. لكنها بالنتيجة منحت بوش اوهايو باصواتها الانتخابية العشرين.
الشك في احتساب الاصوات في اوهايو استند الى كم من الوقائع الملموسة. على سبيل المثال، في فرانكلين، كوياهوغا ومقاطعات اخرى، اهملت صفوف هائلة من المقترعين ذات الغالبية الافرو اميركية لتقضي اكثر من ثلاث ساعات تنتظر تحت المطر. ولاحقا اظهر تقص للحزب الديموقراطي بان اكثر من 100 الف مقترع اخفقوا في التصويت بسبب هذا الازدحام الذي اجتاح الدوائر الانتخابية المحسوبة للديمقراطيين على امتداد الولاية. كما اظهر ايضا احتمال اهمال فرز 50 الف من صناديق الاقتراع في مراكز التصويت. بالاضافة لذلك فان اكثر من 100 الف ماكينة فرز اعتبرت غير صالحة لتبقى اعداد هائلة من الصناديق دون احصاء.
لكن لو افترضنا ان كيري حقق الفوز بالاعتماد على اوهايو، اي لو نال فارق الاصوات بينه وبين بوش وحصل على الاصوات الانتخابية العشرين وربح الرئاسة بحصيلة 272 صوتا انتخابيا، لكان بقي متخلفا عن بوش في تعداد الاصوات الشعبية باكثر من مليونين ونصف من الاصوات.
القاعدة الحالية للتصويت للرئيس... هي هجران كامل للمبدا الجمهوري للمساواة العددية وهي حبلى بالتوجهات المخادعة لدى الممارسة، وان تعديل للدستور في هذه النقطة هو امر ملح بكل انصاف ومدعو اليه من قبل كل الاصدقاء المرموقين للدستور "
جيمس ماديسون، الرئيس الرابع للولايات المتحدة.
" يجب ان يتم احتساب صوت كل مواطن في اميركا، ليس فقط اصوات اعوان الحزبين في المجمع الانتخابي الذي كان ضروريا في وقت كانت وسائل الاتصال معدمة، والثقافة متدنية والمقترعون يفتقدون للمعطيات عن الوجوه التي لا تنتمي لولاياتهم، وهو ما لم يعد موجودا "
النائب جين غرين، دلاس تكساس
تعديل النظام
تم اقتراح عدة مشاريع لتعديل بنية الهيئة الانتخابية وتغيير انحيازاتها الانتخابية او الحيلولة دون ان يسفر عن أي نتيجة غير ديمقراطية. ويكتنف كل من هذه المشاريع حسنات وسيئات فكل منها قد يسفر عن نتائج غير ديموقراطية تتمثل في هزيمة الفائز بالاصوات الشعبية القومية ونتيجة لذلك لم ينل أي من المشاريع تاييدا كافيا في الكونغرس لاقتراحه على الولايات كتعديل دستوري.
ومن ابسط الاقتراحات اقتراح يقول بالغاء دور الناخبين مع الابقاء على نظام التصويت في الهيئة.
ومن شان تعديل كهذا ان يزيل خطر قيام الناخبين باستبدال قرار الشعب باجتهاداتهم الخاصة.
ويقضي تعديل اخر باعتماد مبدا النسبية في تصويت مندوبي الولاية بدلا من المبدا المعتمد حاليا حيث يفوز باصوات الولاية بكاملها من يحصل على اكثرية اصوات مندوبيها.
ووفقا لهذا التعديل يتم اختيار الناخبين في الهيئة بنسبة عدد الاصوات الشعبية التي حصل عليها المرشح
ويفتح هذا التعديل المجال امام تمثيل الاقليات ويقلل من فارق النتائج النهائية كما يقلص من تاثير الولايات الكبرى على نتيجة الانتخاب.
وهناك مشروع اخر يعكس الى حد اكبر كيفية انتخاب اعضاء الكونغرس ويقضي بان يجري اختيار الناخبين في الولايات داخل الدوائر التشريعية وطبقا لهذا المشروع ينال الفائز في كل دائرة صوتا انتخابيا واحدا
وينال الفائز في انتخابات الولاية ككل صوتين.
الا ان النظام الذي نال اكبر قدر من التاييد في السنوات الاخيرة هو الانتخاب المباشر. ففي عام 1969 صوت مجلس النواب بالفعل على تعديل دستوري يقضي بانتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، الا ان مجلس الشيوخ فشل في تامين ثلثي الاصوات الضرورية لاقتراحه على الولايات كتعديل دستوري.
ان أحد ابرز الأسباب التي تجعل من بقاء الهيئة الانتخابية أمراً مرجحاً هو أن تعديل الدستور الأميركي أمر صعب. فهو يتطلب أولاً مصادقة الكونغرس الأميركي على اقتراح التعديل بأغلبية الثلثين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، ومن ثم يشترط أن يقره ثلاثة أرباع الولايات. ولم يتم تعديل الدستور سوى سبعاً وعشرين مرة منذ إقراره في العام 1787. وهذا يتضمن التعديلات الـ10 الأولى للدستور، المعروفة مجتمعة بوثيقة الحقوق، والتي أُقرت بعد فترة قصيرة من المصادقة على الدستور الأصلي.
إن الدعم الساحق، إن لم يكن الإجماع، ضروري بوجه عام لتخطى الحواجز التي تقف في طريق المصادقة. ولا يوجد حالياً الإجماع أو التوافق اللازم لإلغاء الهيئة الانتخابية. ويعتقد الكثير من الديمقراطيين أن خسارة مرشحهم في الانتخابات الرئاسية للعام 2000 تُظهر الحاجة الماسّة إلى الإصلاح، إلاّ أن بعض الجمهوريين يعتبرون، على هذا الأساس، الجهود المبذولة لتغيير النظام جهوداً للتشكيك في انتصار مرشحهم. وبالرغم من بعض الدعم المتوفر في كل من الحزبين، إلا أنه لا يوجد إجماع حول الإصلاح.
الشك في احتساب الاصوات في اوهايو استند الى كم من الوقائع الملموسة. على سبيل المثال، في فرانكلين، كوياهوغا ومقاطعات اخرى، اهملت صفوف هائلة من المقترعين ذات الغالبية الافرو اميركية لتقضي اكثر من ثلاث ساعات تنتظر تحت المطر. ولاحقا اظهر تقص للحزب الديموقراطي بان اكثر من 100 الف مقترع اخفقوا في التصويت بسبب هذا الازدحام الذي اجتاح الدوائر الانتخابية المحسوبة للديمقراطيين على امتداد الولاية. كما اظهر ايضا احتمال اهمال فرز 50 الف من صناديق الاقتراع في مراكز التصويت. بالاضافة لذلك فان اكثر من 100 الف ماكينة فرز اعتبرت غير صالحة لتبقى اعداد هائلة من الصناديق دون احصاء.
لكن لو افترضنا ان كيري حقق الفوز بالاعتماد على اوهايو، اي لو نال فارق الاصوات بينه وبين بوش وحصل على الاصوات الانتخابية العشرين وربح الرئاسة بحصيلة 272 صوتا انتخابيا، لكان بقي متخلفا عن بوش في تعداد الاصوات الشعبية باكثر من مليونين ونصف من الاصوات.
القاعدة الحالية للتصويت للرئيس... هي هجران كامل للمبدا الجمهوري للمساواة العددية وهي حبلى بالتوجهات المخادعة لدى الممارسة، وان تعديل للدستور في هذه النقطة هو امر ملح بكل انصاف ومدعو اليه من قبل كل الاصدقاء المرموقين للدستور "
جيمس ماديسون، الرئيس الرابع للولايات المتحدة.
" يجب ان يتم احتساب صوت كل مواطن في اميركا، ليس فقط اصوات اعوان الحزبين في المجمع الانتخابي الذي كان ضروريا في وقت كانت وسائل الاتصال معدمة، والثقافة متدنية والمقترعون يفتقدون للمعطيات عن الوجوه التي لا تنتمي لولاياتهم، وهو ما لم يعد موجودا "
النائب جين غرين، دلاس تكساس
تعديل النظام
تم اقتراح عدة مشاريع لتعديل بنية الهيئة الانتخابية وتغيير انحيازاتها الانتخابية او الحيلولة دون ان يسفر عن أي نتيجة غير ديمقراطية. ويكتنف كل من هذه المشاريع حسنات وسيئات فكل منها قد يسفر عن نتائج غير ديموقراطية تتمثل في هزيمة الفائز بالاصوات الشعبية القومية ونتيجة لذلك لم ينل أي من المشاريع تاييدا كافيا في الكونغرس لاقتراحه على الولايات كتعديل دستوري.
ومن ابسط الاقتراحات اقتراح يقول بالغاء دور الناخبين مع الابقاء على نظام التصويت في الهيئة.
ومن شان تعديل كهذا ان يزيل خطر قيام الناخبين باستبدال قرار الشعب باجتهاداتهم الخاصة.
ويقضي تعديل اخر باعتماد مبدا النسبية في تصويت مندوبي الولاية بدلا من المبدا المعتمد حاليا حيث يفوز باصوات الولاية بكاملها من يحصل على اكثرية اصوات مندوبيها.
ووفقا لهذا التعديل يتم اختيار الناخبين في الهيئة بنسبة عدد الاصوات الشعبية التي حصل عليها المرشح
ويفتح هذا التعديل المجال امام تمثيل الاقليات ويقلل من فارق النتائج النهائية كما يقلص من تاثير الولايات الكبرى على نتيجة الانتخاب.
وهناك مشروع اخر يعكس الى حد اكبر كيفية انتخاب اعضاء الكونغرس ويقضي بان يجري اختيار الناخبين في الولايات داخل الدوائر التشريعية وطبقا لهذا المشروع ينال الفائز في كل دائرة صوتا انتخابيا واحدا
وينال الفائز في انتخابات الولاية ككل صوتين.
الا ان النظام الذي نال اكبر قدر من التاييد في السنوات الاخيرة هو الانتخاب المباشر. ففي عام 1969 صوت مجلس النواب بالفعل على تعديل دستوري يقضي بانتخاب الرئيس من الشعب مباشرة، الا ان مجلس الشيوخ فشل في تامين ثلثي الاصوات الضرورية لاقتراحه على الولايات كتعديل دستوري.
ان أحد ابرز الأسباب التي تجعل من بقاء الهيئة الانتخابية أمراً مرجحاً هو أن تعديل الدستور الأميركي أمر صعب. فهو يتطلب أولاً مصادقة الكونغرس الأميركي على اقتراح التعديل بأغلبية الثلثين في كل من مجلسي النواب والشيوخ، ومن ثم يشترط أن يقره ثلاثة أرباع الولايات. ولم يتم تعديل الدستور سوى سبعاً وعشرين مرة منذ إقراره في العام 1787. وهذا يتضمن التعديلات الـ10 الأولى للدستور، المعروفة مجتمعة بوثيقة الحقوق، والتي أُقرت بعد فترة قصيرة من المصادقة على الدستور الأصلي.
إن الدعم الساحق، إن لم يكن الإجماع، ضروري بوجه عام لتخطى الحواجز التي تقف في طريق المصادقة. ولا يوجد حالياً الإجماع أو التوافق اللازم لإلغاء الهيئة الانتخابية. ويعتقد الكثير من الديمقراطيين أن خسارة مرشحهم في الانتخابات الرئاسية للعام 2000 تُظهر الحاجة الماسّة إلى الإصلاح، إلاّ أن بعض الجمهوريين يعتبرون، على هذا الأساس، الجهود المبذولة لتغيير النظام جهوداً للتشكيك في انتصار مرشحهم. وبالرغم من بعض الدعم المتوفر في كل من الحزبين، إلا أنه لا يوجد إجماع حول الإصلاح.
" باراك أوباما فاز بالصوت الشعبي بنسبة 52 % مقابل 46% وبالصوت الانتخابي بنسبة 360 الى 163.. اذن وبشكل اساس فان نصر ست بالمئة من الصوت الشعبي ترجم الى نصر في الهيئة الانتخابية بنسبة 2 الى 1 ليثبت كل ذلك ومن جديد بان نظام الهيئة الانتخابية يؤدي عملا آية في الكمال! "
جون ستيوارت، المعلق السياسي الاميركي الساخر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق