المناظرات: تاريخ من المجازفات عبر الكاميرا الحية 1


وضاح الأبرش 3 تشرين الثاني 2008


" قبل الاشتراك في المناظرة الاولى وعلى الرغم من شعوري بالثقة والارتياح من المواقف التي كان بامكاني اتخاذها، الا ان القلق خالجني بالوقت نفسه قبل الدخول في ما يشبه لعبة الكرة.. لقد كانت لدي مثل تلك الخبرة لمرات كثيرة حين كنت العب كرة القدم عن جامعة ميشيغان "
جيرالد فورد، الرئيس ال38 للولايات المتحدة.

" كنت اعتبرها كالمباراة الرياضية، نوع من التنافس المكلف للغاية"
جيمي كارتر، الرئيس ال39 للولايات المتحدة.

" انها على نحو ما مثل لعبة الكرة. هناك عامل هرمون الادرينالين..تدفق الادرينالين. مثل المباريات الرياضية الى حد كبير، لا احبهم.. امر مقيت، ويعود ذلك جزئيا لان ادائي لم يكن حسنا فيهم... امامي عدة صحفيين وعلي توقع ما يمكن ان يساله كل منهم، ومن ثم ان اسابق الوقت المخصص في تقديم الاجابتك وستكون متصنعة وغير دقيقة.. لا اعلم، لم اكن مرتاحا في اي منها "
جورج هربرت بوش، الرئيس ال41 للولايات المتحدة.

"الامر الوحيد الذي من الممكن ان يخيفني في حملة هو تلك المناظرة التي يتعين عليك الاشتراك فيها "
جيرالدين فيرارو، المرشحة السابقة لمنصب نائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي 1984.

" يا الهي، نحن نتكلم عن التغير المناخي العالمي، السرطان، الضمان الصحي، استقلال الطاقة، تلوث مصادرنا المائية، خسارة موارد الصيد، قضايا لا تعد! ولدينا تسعون ثانية للتحدث عنها في أكثر اللحظات مشاهدة في سباق رئاسي "
جون كيري، المرشح السابق للرئاسة عن الحزب الديمقراطي 2004


من المتعارف عليه خلال حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، ان يقوم كلا المرشحين الرئيسيين المنتمين للحزبين الكبيرين الجمهوري والديمقراطي بالانخراط في مناظرة يتم بثها حية على التلفزيون والراديو.

المواضيع التي تتم مناقشتها في المناظرة تتكون على الاغلب من القضايا الاكثر اثارة للجدل في حينها. البعض يعتبر بان الفوز او الخسارة في الانتخابات، يعتمد على هذه المناظرات التي تعقد في مرحلة متأخرة من الحملة الانتخابية بعد تسمية الاحزاب السياسية رسميا لمرشحيها،
حين يلتقي المرشحون في قاعة كبيرة.. غالبا في جامعة، على مرأى جمهور من المستمعين.

تتنوع الكيفية التي يتم وفقها تنظيم المناظرات، فقد يتم طرح الاسئلة في بعض الاحيان من قبل صحفي او عدة صحفيين وفي حالات اخرى يسمح لافراد من الجمهور بالقيام بذلك.
بين 1988 و2000 اصبح تنظيم المناظرات بتفاصيلها يتم وفقا لمذكرة تفاهم سرية بين المرشحين الرئيسيين. وفي 2004 كان هناك ايضا مذكرة تفاهم تم التفاوض حولها لكن تم اعلانها على الملأ باتفاق المرشحين.

التحضير للمناظرة

يقوم اعضاء فريق المرشح بإعداد مواد مكثفة مقتضبة حولها يقوم المرشح بدراستها بتعمق، وهو ما يوفر لهم الحقائق التي تساعدهم على صياغة اجابات مقتضبة تعبر عن رؤاهم. كان فريق الرئيس فورد مثلا يقوم بجمع معلومات هائلة تتضمن الاسئلة المتوقعة والاجابات المقترحة عليها. وكان يمضي اياما وهو يتدارس تلك المعطيات، قبل ان يخوض مع فريقه مناظرات تحضيرية تكون بمثابة بروفا حيث يطرحون عليه الاسئلة وهو يجيب عليها ومن ثم يتم تقييم ذلك. المناظرات التحضيرية تمثل جزء اساس من التخطيط للمناظرة بالنسبة لمعظم المرشحين، هذه المناظرات البروفا يتم تسجيلها على الفيديو ليتم تقييمها من قبل المرشحين وطواقمهم. وهو ما يجعل من المرشحين يتعاملون براحة ويألفون جو المناظرة ويرون انفسهم من عين جمهور المقترعين. وخلال المناظرات التحضرية، يقوم احد المتمرسين في السياسة من اصدقاء المرشح بتمثيل دور المرشح المناويء. توم دوننج السياسي المتحدر من مدينة نيويورك، قام بتدريب جورج دبليو بوش ولعب دور جون كيري في مناظرات تدريبية عقدها بوش في البيت الأبيض وفي مزرعته في تكساس.
كما كان فريق الرئيس بوش الاب حاول التنبؤ بنمط الاسئلة الذي كان ممكن ان يساله كل صحفي على حدة.. لديك برنارد شو وهاك ما يحتمل ان يطرحه عليك من اسئلة، ليزلي ستاهل هناك ومن المعروف عنها انها ستركز على الامر كذا.. وها هو الجواب الذي من المتوقع ان يرضي السائل فلان.

القواعد والاجراءات

عموما فان المرشحين يظهرون خلال مناظراتهم وهم يقفون كل خلف المنصة المخصصة له
كما انه بامكانهم الجلوس حول طاولة مع وسيط المناظرة. حيث يعتمد ذلك ويتحدد تبعا للمعايير المتفق عليها بين كلا الجانبين. ويشمل ذلك ايضا من يقوم بطرح الاسئلة الوسيط او افراد الجمهور الحاضرين.
تقليديا، لا يسمح ببيان مفتوح لاي مرشح، فقط بيان محدد الوقت.
يتم اجراء قرعة عبر رمية لقطعة نقدية تحدد من سيجيب على السؤال الاول قبل ان ياتي دور المرشح الاخر. لدى طرح اي سؤال، يكون لدى المرشح دقيقتين للاجابة. بعد ذلك، يكون لدى المرشح الاخر دقيقة واحدة للرد ودحض الحجج. حسب تقدير الوسيط، من الممكن ان تمتد مناقشة سؤال ما لثلاثين ثانية اضافية لكل مرشح.
تتم الاستعانه منذ 1988 باضواء ملونة ممائلة لاشارات السير لمساعدة المرشح على تبيان الوقت المتبقي لانهاء الكلام: الضوء الاخضر يؤشر على انه تبقى ثلاثين ثانية، الاصفر خمس عشرة ثانية، اماالاحمر خمس ثواني. واذا كان هناك من ضرورة، يتم اللجوء الى جرس تنبيه.

على الرغم من المناظرة الرئاسية الرسمية الاولى على المستوى الوطني لم تعقد لغاية 1960 الا انه كانت هناك عدة مناظرات اخرى سابقة لها.

سلسلة المناظرات السبع الشهيرة التي عقدت عام 1858 بين المرشحين الجمهوري ابراهام لينكولن والديمقراطي ستيفن دوغلاس لنيل مقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي، كانت مناظرات فعلية وجها لوجه لكن دون وسطاء يديرونها. المرشحان تناوبا في افتتاح كل منها بخطاب مدته ساعة من الزمن. ومن ثم يكون لدى المرشح الاخر ساعة ونصف للرد ودحض الحجج، ليختتم المرشح الاول المناظرة برد مدته نصف ساعة.
في تلك الانتخابات اعيد انتخاب السناتور دوغلاس وهزم النائب السابق لينكولن.

وعلى الرغم من ترشح كل من لينكولن ودوغلاس بعدها بسنتين كل عن حزبه لخوض انتخابات الرئاسة، فلم يلتقيا قط خلال الحملة الانتخابية فقد ساهمت سلسلة مناظراتهما السابقة في تحديد مواقفهما خلال تلك الانتخابات وكأن الحملة الانتخابية لعام 1860 قد بدات قبلها بسنتين، او ان المناظرات السبعة لمجلس الشيوخ كانت بالنتيجة مناظرات رئاسية.

عام 1940 المرشح الجمهوري وينديل ويلكي تحدى الرئيس فرانكلين روزفلت لخوض مناظرة لكن الأخير رفض.

في 17 من ايار 1948 خلال الانتخابات التمهيدية لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، عقدت اول مناظرة تبث حية عبر الاثير برعاية محطة راديو كيكس- اي بي سي في بورتلاند بولاية اوريغون بين حاكم ولاية نيويورك توماس ديوي و وحاكم ولاية مينيسوتا السابق هارولد ستاسن في الطريق لنيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة. استغرقت المناظرة ساعة واحدة، استمع خلالها ما يتراوح بين 40 الى ثمانين مليونا الى اول واخر مناظرة رئاسية تركز على موضوع واحد: حظر الحزب الشيوعي في اميركا.

21 ايار 1956: ميامي في فلوريدا، تشهد اول مناظرة رئاسية تبث عبر التلفزيون حين تواجه المرشحان الديمقراطيان حاكم ولاية الينوي السابق ادلاي ستيفنسون وسناتور تينيسي الاسبق ايستر كيفوفر في السباق لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي. الحدث رعته شبكة اي بي سي الاخبارية، استغرق ساعة واحدة و تناول السياسة المحلية والخارجية.

اقترح فريد كوهن الناشط الطلابي في جامعة ميريلاند اجراء المناظرات التلفزيونية الرئاسية المعاصرة على المستوى الوطني: مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري عبر اثير الراديو والتلفزيون. تم تداول اقتراح كوهن عبر اقنية الصحافة على طول البلاد وعرضها، ليحظى بالدعم من قبل حاكم ولاية ميريلاند ثيودور ماكيلدين والسيدة الاولى السابقة اليانور روزفلت. من ثم قام مجلس الرابطة الحكومية الطلابية لجامعة ميريلاند بدعوة مرشحي الرئاسة للتناظر في حرم الجامعة، وعلى الرغم من انه تم اخذ الموضوع بعين الاعتبار والاهتمام من قبل مسؤولي كلتا الحملتين الا ان ذلك لم يترجم عبر خطوات جدية، حيث كان على أميركا الانتظار اربع سنوات اخرى قبل أن ياخذ مرشحو الرئاسة اماكنهم كل على منصته في المناظرة الكبرى عام 1960.

وبالمناظرة الكبرى... تبدأ الحكــــاية

" التلفزيون والسياسة : من يخطط لتقديم صورة الفائز؟ "
نيوزويك 5 سبتمبر 1960

المكان: شيكاغو، استوديوهات قناة دبليو بي بي ام التابعة لشبكة سي بي اس الاخبارية.
الزمان: التاسعة والنصف مساء السادس والعشرين من ايلول العام 1960
الحدث: المناظرة التلفزيونية الرئاسية الاولى على المستوى الوطني.

وأخيرا، أتت اللحظة الحاسمة عندما بدأ التلفزيون بالهيمنة على السياسة.. حين التقى المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة نائب الرئيس ريتشارد نيكسون بالمرشح الديمقراطي السناتور جون فتزجيرالد كينيدي عن ولاية مساتشوسس في مناظرة بثت عبر جميع الشبكات التلفزيونية واجتذبت اكثر من 66 مليون مشاهد من اصل 179 مليون من سكان الولايات المتحدة، لتصبح بذلك واحدة من اكثر ما المواد مشاهدة عبر التلفزيون في التاريخ الأميركي.
كان نيكسون قد تلقى النصيحة من مساعديه بعدم قبول الاشتراك في المناظرة، فقد كان لا يزال مرهقا نتيجة جراحة في الركبة في اوائل ذلك الشهر، الا ان نائب الرئيس كان متقدما في استطلاعات الراي وعلى ثقة بأنه سوف يهزم منافسه، الا ان المناظرة شكلت نوع من الحسابات الخاطئة لديه والتي كلفته الانتخابات. فقد مثلت فرصة ذهبية بالنسبة لجون فيتزجيرالد كيندي ليقدم نفسه للملايين من الاميركيين الذين ربما لم يسمعوا به من قبل وفي لحظة واحدة. لم يتم تصنيف اي شيء مما قيل تلك الليلة في اللحظات العظيمة من الخطابة السياسية الاميركية. وما يتم تذكره فقط هو صورة كينيدي الواثق المرتاح الذي يحرز النقاط لدى المشاهدين على حساب الاكثر خبرة والمعروف بشكل اكبر ريتشارد نيكسون..الذي سيحكم عليه ليس بما قاله، ولكن بمظهره.

بدا على نيكسون الارتباك منذ وصوله مدخل الاستوديو، ولدى خروجه من سيارته ارتطمت ركبته المصابة مجددا بالباب وأوشك على السقوط ارضا.
وفيما كان يجري اختبارات على صوته وصورته، وصل كينيدي بمظهره اللائق ووسامته المعروفة منفرج الاسارير ممتليء الوجه وقد لوحت السمرة محياه بعد عودته من حملة استمرت اياما عدة في كاليفورنيا. لكن نيكسون بدا حينئذ متغيرا كليا، وحين نهض ليصافح كينيدي ارتطم راسه باحد الميكروفونات المعلقة ليزداد الامر سوءاً.
كان الاستديو حارا جدا ولكن طاقم حملة كينيدي رفض السماح بتبريده. وفيما بدأ العرق بالتصبب منه بغزارة تحت الاضواء الباهرة ، بدا نيكسون يشتكي لكينيدي حرارة الجو، فيما كان الاخير يهز رأسه مؤيداً ومبتسما وهو يضع كلتا يديه في جيوب سترته.
سمع نيكسون كينيدي وهو يرفض وضع الماكياج فرفض بدوره وضع الماكياج واكتفى بالقليل من البودرة السيئة لتغطية ذقنه غير الحليقة.
في الواقع، كان نيكسون بامس الحاجة الى الماكياج فيما لم يكن كينيدي بحاجة الى ذلك.
وكان مستشارو نيكسون قد سألوا عن لون الخلفية فقيل لهم انها غامقة اللون. وهكذا ارتدى نيكسون بدلة فاتحة ما ساهم في جعله يبدو شاحبا بكل معنى الكلمة، فقد تم بالنهاية اعتماد لون فاتح للخلفية ليظهر نيكسون بالنتيجة متعرقا هزيلا ببذلة رمادية توحدت مع لون الخلفية، أمام كينيدي المعافى الذي ارتدى بذلة غامقة اللون.
وسيط المناظرة هوارد سميث قدم كلا المرشحين في افتتاح المناظرة، وفيما تلفّت نيكسون بارتباك بين الكاميرا وبين سميث وهو يشكره على تقديمه له، اتجهت عينا كينيدي ببرود وحدة كالفولاذ نحو الكاميرا مع إيماءة صامتة بحركة ثقيلة واثقة.

" السيد سميث، السيد نيكسون. في انتخابات 1860 تساءل ابراهام لينكولن فيما لو كان بمقدور هذه البلاد الاستمرار في الحياة ونصفها مستعبد أو نصفها حر. في انتخابات هذه السنة 1960 ومع العالم المحيط بنا، فإن السؤال هو فيما لو كان بمقدور العالم ان يستمر نصف مستعبد او نصف حر، فيما اذا كان يتحرك في اتجاه الحرية... او في اتجاه الاستعباد. اعتقد ان كل ذلك يعتمد على ما نقوم به هنا في الولايات المتحدة، نوع المجتمع الذي نبنيه ونوع القوة التي نحافظ عليها..."
السناتور جون كينيدي مستهلاً مناظرته مع نائب الرئيس،26 سبتمبر 1960

اول المتحدثين كان كينيدي الذي توجه في كلامه مباشرة الى الكاميرا وليس الى الصحافي الذي كان يطرح عليه السؤال، ببرودة اعصاب وبكلمات ثابتة وراسخة الايقاع مخاطبا نائب الرئيس نيكسون بأسلوب عدائي، فيما بدا الاخير متلعثما غير واثق من مفردات كلماته يتنقل في نظره بين الصحافي وبين كينيدي وقد ارخى ساقه اليمنى المصابة.

في فيلم (نيكسون) الذي اخرجه وانتجه اوليفر ستون وقام بدور البطولة انتوني هوبكنز، ظهر نيكسون وهو ينظر لكيندي خلال المناظرة مشوشا وقد خالطت ذهنه مشاهد (محتملة) لكيندي وهو يؤدي اليمين الدستورية، وهو ما عكس الاحباط واليأس الذين شعر بهما نيكسون ذلك الوقت، وهو ما اثر بالضرورة على ادائه على امتداد ساعة الزمن المخصصة للمناظرة.

خلال حديث نيكسون، بدا كينيدي يسجل ملاحظاته بهدوء وهو يضع ساقاً فوق الاخرى بكل ارتياح. فيما تابع نيكسون كلا كينيدي وهو ينظر اليه كمن اصابته عقدة اضطهاد.

بالنتيجة فقد كانت لكينيدي شخصيته وحضوره المميز في التعامل مع الناس عبر التلفزيون ولذلك فقد آمن معظم الناس الذين رأوا المناظرة بأن كينيدي كان هو الفائز، فيما اعتقد معظم من سمعوا المناظرة ولم يشاهدوها بأن نيكسون هو الذي فاز، ومنهم حكام الولايات الذين التقوا حول المذياع في ولاية أركنساس ذلك المساء.

" كنت استمع للمناظرة عبر الراديو واعتقدت ان نيكسون كان يؤدي عملا رائعاً. لكن حين تابعت المقاطع التلفزيونية للمناظرة صباح اليوم التالي وجدت نيكسون مريضا ولم يبدو جيدا. بينما بدا كينيدي شاباً ووضاحاً، وكان جلياً بأنه نجح بمسح نيكسون."
روبرت دول السناتور ومرشح الرئاسة ونيابة الرئاسة السابق، وكان في سنة الانتخابات 1960 يخوض المعركة للمرة الاولى لنيل العضوية في مجلس النواب.

" انت بنفسك قلت لخروتشوف ربما تكونوا قد سبقتونا في الصواريخ الهجومية لكننا سبقناكم في التلفزيون الملون، انا اعتقد ان التلفزيون الملون ليس باهمية الصواريخ الهجومية... "
كينيدي في المناظرة الرابعة مع نائب الرئيس، نيويورك 21 اكتوبر 1960.

خاض كيندي ونيكسون ثلاث مناظرات اخرى في 1960، لكنها لم تجاري المناظرة الاولى الكبرى في الانطباع الذي خلفته. فقد اعتبرت السبب في فارق الاصوات الضئيل الذي فاز بموجبه كينيدي على نيكسون في نهاية المطاف.

" حقا انها كما دعيت: المناظرة الكبرى..
نيكسون، كيندي أرسيا سابقة سيكون من الصعب التخلي عنها "
مجلة الاذاعة، 3 اكتوبر 1960

الذين جلسوا قبالة التلفزيون ليتابعوا المناظرة في تلك الليلة من سبتمبر لم يتخيلوا انهم يشاهدون وجه السياسات الاميركية وهو يتغير إلى الابد.

" الحملات الرئاسية لن تكون فصاعداً كما كانت في السابق، لقد كانت المناظرة غير مسبوقة ومثيرة، وأكثر من أي شيء آخر.. تثقيفية "
ميلووكي جورنال، 27 سبتمبر 1960

المناظرات الرئاسية بين مرشحي الحزبين اختفت للستة عشرة سنة التالية.. ففي الاسابيع التي قادت لانتخابات 1964، كان الرئيس ليندون جونسون متقدما في استطلاعات الراي ولم يجد سببا لخوض اي مناظرة مع المرشح الجمهوري المناويء سناتور اريزونا باري غولدووتر.
أما ريتشارد نيكسون لم ينسى كيف ان كاميرا التلفزيون دمرت احلامه السياسية، ومن ثم فقد
رفض نيكسون بدوره خوض اي مناظرة في انتخابات 1968 ضد نائب الرئيس همفري، وكذلك سنة 1972 ضد سناتور ساوث داكوتا جورج ماكغوفرن. لم يكن باستطاعة اي احد اتهام نيكسون بسوء التقدير حين كانت نتائج تلك الانتخابات تأخذ بالظهور.. فقد انتخب نيكسون رئيسا للولايات المتحدة لفترتين متتاليتين.

ادت فضيحة ووترغيت الى استقالة الرئيس ريتشارد نيكسون في 9 آب 1974. جيرالد فورد الذي تسلم مهام الرئاسة لسنتين، لم يكن اصلا منتخبا كنائب للرئيس كونه خلف سبيرو اغنيو الذي كان قد استقال في السنة السابقة بسبب تهم بالرشاوي والفساد. وهكذا فقد كان لا بد لفورد ان يفسح المجال للمناظرات كي تعود حين رشح نفسه للرئاسة للمرة الاولى عام 1976.

ليست هناك تعليقات: