أشباح نوفمبر: ماذا يحدث في أميركا؟ 1


وضاح الأبرش 26 نوفمبر 2008

" قوات غير نظامية مضبوطة بشكل جيد، هي ضرورة لأمن الدولة الحرة، ويجب ألا ينتهك حق الشعب في حمل السلاح والاحتفاظ به "
التعديل الثاني للدستور الأميركي، 15 ديسمبر 1791

" رؤساء واطفال في الثالثة من العمر يموتون باسم الدستور... أهذا ما يجعل من أميركا عظيمة؟ "
القناص جو، وقفة ليبرتي (2002) اخراج كاري سكوغلاند

" هنا تقرير من روبرت ماكنيل في دالاس تكساس...أطلقت عدة اعيرة نارية بينما كان موكب الرئيس كينيدي يمر في وسط المدينة، الحشود اخذت بالصراخ وارتمت على الارض فيما تفرقت الشرطة للبحث عن مسلح مجهول عبر طريق سكة الحديد. ليس معلوما فيما اذا كانت الرصاصات تستهدف الرئيس، نكرر.. لا يوجد تأكيد حول استهداف الرئيس "
راديو ان بي سي، نيويورك، 22 تشرين الثاني 1963

" خمس واربعون عاما مضت، هواجس مقتل كينيدي تنتاب الشرطة السرية التي تحمي أوباما "
عنوان مقال بقلم فيرجيني مونتيت، وكالة الصحافة الفرنسية، 22 تشرين الثاني 2008

في العقود الماضية، درج الكثير من مرشحو الرئاسة في الولايات المتحدة في مفردات خطابهم على الايحاء بشكل او بآخر انهم يمثلون جون كينيدي.. الا ان مرآة واقع الحال كانت تظهر كل منهم بشكل مشوه وعلى شاكلة لم يحسدهم احد عليها حين جانبهم الحظ في مثل تلك المقاربات التي كانت تعطي مفعولا عكسيا، أظهر في الواقع مدى ضآلتهم مقارنة بالرئيس الراحل، الذي شكل حالة متفردة من نوعها في التاريخ السياسي الاميركي في القرن العشرين، بعد أن أدخل مفردات عصرية بنبرة جديدة احتلت مركز الصدارة في صفحات قاموس السياسات في اميركا، سياسات التغيير والامل والحلم الذي لم يكتمل.. ذلك ان شدة الحبر الذي خطه كينيدي في تلك الصفحات، استحال على حين غرة حبرا سريا رفعه الى مصاف الاسطورة.

" على مدى سنوات كانت الاحاسيس والعواطف تختلج في اعماق قلبي، في كل مرة اعرب الناس لي عن تمنياتهم بان يعيشوا مجددا في اميركا نفس الالهام والامل كما كان عليه الحال أثناء رئاسة والدي. هذه المشاعر تتعمق اليوم .. وهي السبب وراء دعمي مرشح ديمقراطي في الانتخابات التمهيدية، باراك أوباما "
كارولين كينيدي، مقال في نيويورك تايمز(رئيس مثل والدي) 27 يناير 2008

" تيد سورنسن المساعد المقرب لجون اف. كينيدي اختار باراك اوباما كوريث لوصية الرئيس المغتال وتنبأ بخسارة هيلاري الانتخابات... سورنسن يرى في أوباما جون كينيدي المقبل "
توبي هارندن، صحيفة التلغراف، نيويورك، 15 اكتوبر 2008

منذ بداية الحملة الانتخابية في 2008 وللمرة الاولى منذ رحيل كينيدي، لم يقم المرشح بتقديم نفسه على انه كينيدي آخر، انما تطوع الاخرون لاداء هذه المهمة بايقاع اوركسترالي راسخ ومتناغم ومتكرر بشكل لم يسبق له مثيل.. ذلك أنه قرن المرشح باراك اوباما بسيرة الرئيس جون كينيدي منذ ترشحه للرئاسة عام 1960 وحتى مقتله في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 1963، حيث المشاهد القاتمة لا تزال هي ذاتها تطارد الذاكرة الاميركية حتى اليوم: شبح طويل يترنح خلف سيارة مكشوفة.. امرأة تمد يديها وتصرخ بذهول.. في دقائق عاصفة حرفت رحلة الرئيس عبر الديلي بلازا عن مسارها المأمول الى حفل الغداء في المعرض التجاري بمدينة دالاس.. لتبلغ التاريخ.

" ما هو نوع السلام الذي أسعى إليه وما هو السلام الذي نسعى إليه، نحن نسعى إلى أمركة العالم بقسوة سلاح الحرب الأميركي، أنا أسعى إلى السلام الحقيقي الذي يجعل الحياة على الأرض جديرة بأن تعاش... دعونا لا نتعامى عن خلافاتنا، لكن دعونا نوجه اهتمامنا أيضاً إلى مصالحنا المشتركة... يجب أن نتعامل مع هذا العالم كما هو، لا كما يجب أن يكون...إننا سنقوم بدورنا في بناء عالم يسوده السلام، يكون فيه الضعيف آمناً مطمئناً، والقوي عادلاً منصفاً."
جون كينيدي، الجامعة الأميركية بواشنطن، 10 حزيران 1963

بحلول خريف 1963، بدأ الرئيس كيندي ومستشاريه بالتحضير للحملة الانتخابية المقبلة. ومع انه لم يكن قد اعلن رسميا ترشحه للرئاسة، لكن كان من الواضح بان كيندي يعتزم خوض الحملة وبدا واثقا الى حد ما من فرصه بإعادة الانتخاب.
في نهاية سبتمبر، زار الرئيس تسع ولايات بأقل من اسبوع حيث كان الحماس الشعبي مشجعا. وفي الشهر التالي القى خطبا في تجمعات للحزب الديمقراطي في كل من بوسطن وفيلادلفيا، ليبدأ من ثم بالتخطيط لزيارة كل من ولايتي فلوريدا وتكساس في الجنوب اواخر نوفمبر. وحين سيعرج على تكساس، ستكون السيدة الاولى برفقة الرئيس وهوما سيكسب الحدث بعدا مثيرا للاهتمام كون ذلك سيكون الظهور الاول لها بعد فقدانها طفلها باتريك قبل ذلك بثلاث شهور.

وبالنسبة لتكساس فقد اكتسبت اهمية خاصة. عدا عن تصنيفها كولاية محسومة للجمهوريين، فقد كانت المشاحنات على اشدها بين قيادات الحزب الديمقراطي في تكساس ما من شأنه تعريض فرص فوز كينيدي بالولاية للخطر، وبالتالي فقد كان احد اهم اهدافه هو رأب الصدع في صفوف الديمقراطيين هناك. كما تنبه الى خطر بعض الجماعات المتطرفة التي وان كانت صغيرة الا ان لها صوتا مدويا يساهم في الاحتقان السياسي تجلى في الشهر السابق حين تعرض سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة ادلاي ستيفنسون لاعتداء جسدي عقب القاء خطاب خيم عليه صراخ وتشويش اليمينيين المتطرفين في صالة مبنى البلدية بدالاس في اليوم العالمي للأمم المتحدة، وهو ما صعق انصار الرئيس وزعماء الحزب في المدينة.

" بالتأكيد، أصدقائي.. لم يكن علي المجيء من ايلينوي لتلقين تكساس اداب السلوك... ارجو من جميع المحتجين الدخول والجلوس.. ذلك لاني اؤمن بالصفح عن الخطيئة والتراجع عن الجهل..."
ادلاي ستيفنسون، 24 اكتوبر 1963

محطة كينيدي الاولى في تكساس كانت في سان انطونيو، تلتها هيوستن قبل ان يحط الرئيس الرحال في فورت وورث في فندق تكساس مساء الحادي والعشرين من نوفمبر.

" اذا اراد اي شخص فعلا ان يطلق النار على رئيس الولايات المتحدة فلن يكون مثل ذلك عملا صعبا، وكل ما يتعين عليه فعله هو الصعود الى مبنى عالي في احد الايام مع بندقية مزودة بمنظار مقرب. ولن يكون هناك اي شيء ولا بمقدور اي شخص ان يفعله للحيلولة دون مثل تلك المحاولة."
الرئيس جون كينيدي في حديث مع السيدة الاولى ومساعده الخاص كينيث اودونيل صباح الجمعة الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1963.

قبل ان يشارك في فطور نظمته غرفة تجارة فورت وورث، طالع الرئيس الاعلان المؤطر بالاسود الذي نشرته صحيفة دالاس مورننغ نيوز بعنوان : " اهلا بالسيد كينيدي في دالاس " والذي تضمن سلسلة من الاسئلة الحادة والجمل الفجة اتهمت ادارة الرئيس ببيع البلاد بأسرها للشيوعية. الاعلان الذي موله ثلاثة من كبار رجال الاعمال في دالاس كان موقعا باسم برنارد ويليام وايزمان وهو اميركي يهودي، قدمه الاعلان على انه رئيس اللجنة الاميركية لتقصي الحقيقة. في ذات الوقت، تم توزيع منشور في دالاس حمل صورتين لكينيدي من الامام والجانب تماما كالمجرمين تحت عنوان: مطلوب بتهمة خيانة الولايات المتحدة!

" منذ سنتين حين زرت فرنسا، قلت اني الرجل الذي رافق السيدة كينيدي الى باريس. حسنا، لدي نفس الشعور وانا اجوب تكساس.. لا احد يسأل عن مكاننا انا وليندون...!"
جون كينيدي في ختام كلمته في فطور غرفة تجارة فورت وورث قبل الاقلاع باتجاه مدينة دالاس.

في الساعة الحادية عشرة واربعون دقيقة ظهرا وصلت طائرة سلاح الجو رقم واحد الى مطار لوف فيلد في دالاس تحمل الرئيس والسيدة الاولى بالاضافة الى حاكم ولاية تكساس جون كونالي وزوجته، كان استقبال الناس المزدحمين في المطار للرئيس حافلا وبالغ الحماسة.

" نفس الحكومة التي دربتني لأقتل، قامت بتدريبك لتحمي..."
ميتش ليري، على خط النار (1993) اخراج وولفغانغ بيترسون

حين بدأ الموكب الرئاسي بالمسير حدث امر غير عادي حين تلقى افراد الشرطة السرية في السيارة الكاديلاك التالية مباشرة للرئيس امرا حازما بالتراجع وعدم امتطاء سيارة الرئيس من قبل قائدهم ايموري روبرتس، رغم ان السيارة الليموزين كانت مزودة بمقبضين على غطائها الخلفي لاجل هذا الغرض.

المسؤولون الحكوميون الوحيدون الذين بقوا في واشنطن ذلك اليوم، كانوا فقط وزير الدفاع روبرت ماكنمارا والمدعي العام روبرت كينيدي، فيما وزراء التجارة والخزانة والخارجية والعمل والداخلية استقلوا طائرة في طريقها الى طوكيو بينما رمز الشيفرة الذي يصل بين طائرتهم وواشنطن سوف يتم سحبه من قمرة القيادة لعزله عن العاصمة التي سيعاني نظام الهواتف فيها بعد حوالي ساعة من الزمن.. من عطل مؤقت شامل.

" انهم يرسلونه الى ارض معادية دون اي حماية اكثر مما قد نوفره لكلب مدلل... بحق السماء، دعونا نفترش الارض ونروي القصص الحزينة عن موت الملوك "
فوستر، العمل التنفيذي (1973) اخراج ديفيد ميللر

قائد العمليات الخاصة في الاركان المشتركة الكولونيل ليروي فليتشر براوتي الذي كان من الممكن ان يرعى جميع الترتيبات والاجراءات السرية التي تكفل سلامة الرئيس في دالاس، ارسل ليرافق وفدا من كبار الشخصيات الى القطب الجنوبي الى قاعدة للبحرية الاميركية بين العاشر والثامن والعشرين من نوفمبر.
فيما امرت فرقة المخابرات العسكرية في قيادة الجيش الرابع بهيوستن تكساس بالخلود للراحة ذلك اليوم رغم احتجاج قائد الوحدة الكولونيل رايك.

دالاس : موعد مع الموت
السيدة الاولى التي نادرا ما رافقت زوجها في جولاته السياسية كانت بقربه، اضافة لحاكم ولاية تكساس جون كونالي وزوجته نيللي التي التفتت نحو كينيدي وقالت له: " اذن يا سيدي الرئيس، لن تستطيع ان تقول بعد اليوم ان دالاس لا تحبك " فرد عليها بالقول: لن يكون باستطاعتك انت ان تقولي ذلك!"
في سيارة مكشوفة من طراز فورد لينكولن، كانوا جميعهم يلوحون للجماهير المحتشدة المتحمسة المتجمعة على طول مسار الموكب لمسافة عشرة اميال عبر الشوارع التي تمر بوسط المدينة في الطريق الى المعرض التجاري في دالاس، حيث من المقرر ان يحضر الرئيس حفل غذاء يلقي فيه كلمة. صباح ذلك اليوم نشرت صحف دالاس خط سير موكب الرئيس عبر شارع مين دون المرور بشارعي هيوستن وإلم، لكن ما حدث ان مسار الموكب تغير في اللحظات الاخيرة ليعبر في هيوستن لتنعطف السيارة من ثم نحو اليسار لتسير في شارع إلم الذي يشرف على بدايته مبنى مخزن تكساس للكتب المدرسية وفي وسطه مبنى دالتكس وتكمن في نهايته التلة العشبية فيما سيشكل مثلثا ناريا.

" كان ذلك بمثابة كمين عسكري من بدايته الى نهايته، انقلاب عسكري فيما ليندون جونسون ينتظر في جناح الجيش "
جيم غاريسون، جي اف كيه (1991) اخراج اوليفر ستون

ابراهام زابرودر مؤسس شركة جينيفر جونيورز لانتاج الالبسة النسائية والذي كان من انصار الحزب الديمقراطي ومن المعجبين بالرئيس كينيدي، وقف في نهاية شارع إلم على مسطح اسمنتي مع كاميرته لتصوير الافلام ماركة بيل أند هاويل وخلفه وقفت موظفة الاستقبال العاملة لديه ماريلين سيتزمان لتثبته في حال اصابه الدوار اثناء تسجيله من حيث لا يدري اكثر المواد الفيلمية التي ستخضع للدراسة في التاريخ.

" لدي موعد مع الموت.. وكذلك الرئيس "
ميتش ليري، على خط النار (1993) اخراج وولفغانغ بيترسون

انعطفت السيارة من شارع مين عبر جادة الديلي بلازا نحو شارع إلم لتبطيء سرعتها من 22 ميل الى 11 في الساعة وتشكل هدفا سهلا بينما كانت تجتاز مبنى مخزن تكساس للكتب المدرسية في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا. الحشود كانت مستثارة وقد اصطفت تلوح للرئيس فيما دوى صوت رصاص مكتوم.. البعض اعتقد ان الضجيج نتج عن مفرقعات واخرون اعتقدوا انه عادم غاز احدى الدراجات النارية. التفت كينيدي نحو اليمين وتوقف عن التلويح للحظات بينما توقفت طفلة صغيرة كانت تركض وتلوح له وبدأت تنظر حولها. دوى صوت طلقة اخرى، البسمة تلاشت تماما من وجه الرئيس: لقد اصيب.
ترنح كيندي الى الامام وأمسك بعنقه فيما نظرت اليه زوجته جاكلين بذهول. الحاكم جون كونولي في تلك اللحظة انتصب الى الامام مصابا برصاصة اخطأت الرئيس ليسقط في حجر زوجته وهو يصرخ: " انهم سوف يقتلونا جميعا " السناتور ياربورو في سيارة نائب الرئيس جونسون صرخ: " يا الهي لقد اطلقوا النار على الرئيس " عميل للشرطة السرية قفز حينها من المقعد الامامي نحو جونسون ودفعه نحو الاسفل وغطاه بجسده وهو لا يدري انه يقوم بحماية الرئيس الجديد.. ففي تلك اللحظة كانت قد انطلقت الرصاصة القاتلة التي فجرت راس الرئيس. وفيما صعدت السيدة الاولى المغطاه بالدم باتجاه الغطاء الخلفي للسيارة لتحاول التقاط الجزء المتطاير من مخ كينيدي، كان كلينت هيل ضابط الشرطة السرية قد صعد الليموزين وأعاد السيدة كينيدي الى مقعدها وغطى الرئيس.. لكن بعد فوات الأوان. لم يجادل احد في سرعة كلينت هيل وشجاعته في الوصول للسيارة، لكن الحادث ابقاه منكسرا غارقا في الشعور بالذنب حيال فشله في انقاذ كينيدي.

" - دائما كنت اتساءل بشانكم ايها الرجال... كيف انكم تدربتم لتتلقوا الرصاصة بدلا عن الرئيس... هل ذلك صحيح؟ أعني.. هل من الممكن ان تترك نفسك تلقى حتفك لانقاذ حياته؟
ديفيد كوفيك، ديــف (1993) اخراج ايفان ريتمان.

" في اخر الليل، حين تأتي الشياطين، هل ترى البندقية تبرز من تلك النافذة، ام ترى رأس الرئيس يتناثر الى اجزاء؟ لو تحركت بعد الطلقة الاولى هل كان بمقدورك التصدي للطلقة القاتلة؟ لكن هل كنت ستقبل ان تنجح بذلك بحيث يصاب راسك بدلا عنه؟ ام ان الحياة هي اغلى بكثير؟"
ميتش ليري مخاطبا عميل الشرطة السرية فرانك، على خط النار (1993) اخراج وولفغانغ بيترسون.

" لدي قدر كبير من الذنب بخصوص ذلك، انها غلطتي... لو كنت تحركت اسرع قليلا.. لو ثانية اسرع واعتقد انه كان من الممكن لي ذلك.. سوف اعيش مع هذا الامر حتى وصولي الى القبر"
كلينت هيل في مقابلة مع مايك والاس، صيف 1974

هتاف استقبال كينيدي في جادة الديلي بلازا تحول الى صراخ رعب وخوف: " لقد قتلوه! لقد قتلوه! لقد قتلوه! " سحب الاهالي اولادهم وركضوا .. الرجال والنساء ارتموا ارضا على العشب وجانبي الطريق.
فيما التقط مراسل وكالة الصحافة الدولية في البيت الابيض ميريمان سميث الهاتف المتحرك ليتصل بمكتب دالاس ويملى الخبر الاول: " ثلاث رصاصات اطلقت على موكب الرئيس كينيدي في وسط مدينة دالاس"

فشلت جهود انقاذ كينيدي في مشفى باركلاند، وفي الساعة الواحدة أكد الدكتور كيمب كلارك وفاة الرئيس وبعدها بثلاث عشر دقيقة تم اخطار نائب الرئيس، فيما تولى السكرتير الصحفي للرئيس مالكولم كيلدوف اعلان النبأ للصحافة. على متن الطائرة الرئاسية التي كانت جاثمة في مطار لوف فيلد، وهو يضع يده على الانجيل الخاص بالرئيس كينيدي، ادى ليندون بينز جونسون في الساعة 2:39 دقيقة اليمين الدستورية ليصبح الرئيس السادس والثلاثين للولايات المتحدة أمام القاضي هيوغز التي كانت اول امرأة ترعى قسم رئاسي فيما كانت لا زالت ترتعد من الصدمة. اداء اليمين شهده ثلاثون شخصا من ضمنهم ارملة الرئيس التي كانت لا تزال ترتدي ثيابها المخضبة بدماء زوجها، لتحلق الطائرة بعدها بسبع دقائق باتجاه واشنطن. اولى المهام الرئاسية التي قام بها جونسون صباح اليوم التالي، هو اعلان يوم الخامس والعشرين من نوفمبر يوم حداد وطني على الرئيس القتيل. حيث تجمع مئات الالاف في شوارع واشنطن ليرقبوا عربة الحصان التي حملت جثمان كينيدي الى مراسم القداس على روح كينيدي في كاتدرائية سانت ماثيو الكاثوليكية، قبل أن يشق موكب الجنازة طريقه نحو مقبرة أرلينغتون الوطنية حيث تجمع 99 من رؤساء الدول.

" لا اعلم فعلا ما سبب كل هذا الوضع، لم يخبرني أي شخص أي شيء سوى اني متهم بقتل رجل شرطة...لا اعلم اكثر من ذلك وساطلب احدا ما كي يقدم لي المساعدة القانونية..
- هل قتلت الرئيس؟
لا لم اتهم بذلك.. في الحقيقة لم يقل لي احد ذلك حتى الان، المرة الاولى التي سمعت فيها عن هذا الامر كانت حين سألت عن هذا من قبل مراسلين الصحف في القاعة... لم افعلها لم اطلق النار على احد... انا كبش فداء "
لي هارفي اوزوالد المتهم الرسمي الوحيد في اغتيال الرئيس، 22 تشرين الثاني 1963

في اقل من ساعة على اغتيال الرئيس، زعم ان اوزوالد قام بقتل شرطي حاول استجوابه قرب منزله المستأجر في دالاس. قبل ان يتم القاء القبض عليه نصف ساعة اخرى في صالة سينما، بعد تقارير وصلت للشرطة بوجود مشتبه به. وفي اليوم التالي، تم توجيه الاتهام الى اوزوالد بشكل رسمي بقتل الرئيس وضابط الشرطة جي دي تيبيت.

لي هارفي اوزوالد كان جنديا سابقا في البحرية الاميركية، سافر بعد تسع ايام من صرفه من الخدمة للعيش في الاتحاد السوفييتي في 1959 حيث عمل في مينسك وتزوج من سوفييتية، ليعود بعدها للولايات المتحدة مع زوجته وطفلته في 1962 وقد اخفق في الحصول على الجنسية السوفيتية.

" بندقية مانليشر كاركانو الايطالية 6.5 مم .. انها تطلق نحو الاعلى ونحو اليسار، مزودة بمزلاج متبلد.. يا الهي، لقد توقف الايطاليون عن انتاج هذا النوع منذ 25 سنة! لقد دعوها بالبندقية التي لا تصيب احدا بطريق العمد! "
كريس، العمل التنفيذي(1973)

في اول 1963 اشترى لي اوزوالد مسدسا وبندقية ايطالية بمنظار من طراز مانليشر كاركانو بطلبية عبر البريد. وفي العاشر من نيسان قيل انه اطلق النار لكن اخطأ الجنرال ادوين والكر وهو وجه معروف بارائه اليمينية المتطرفة. في اخر ذلك الشهر ذهب اوزوالد الى نيواورليانز حيث اسس فرعا للجنة العدل لاجل كوبا المناصره لكاسترو. في سبتمبر 1963 ذهب الى عاصمة المكسيك حيث زعم انه كان يحاول الحصول على تاشيرة دخول الى كوبا او العودة الى الاتحاد السوفييتي، الا انه في اكتوبر عاد الى دالاس ليستلم وظيفة في مخزن تكساس للكتب المدرسية.

" عزيزي، القاتل دائما يموت.. للمساعدة في شفاء جراح الامة "
السناتور اليانور شو، مرشح منشوريان (2004) اخراج جوناثان ديمي.

" ... وورد خبر للتو عن كلا السلطات الاميركية والاسبانية بأنه تم اطلاق النار وقتل القناص المنفرد المسؤول عن هجوم اليوم "
مذيع الاخبار مارك رينهارت، الاطلالة الامثل (2008) اخراج بيتي ترافيس

في الرابع والعشرين من نوفمبر تم احضار اوزوالد الى الطابق السفلي من ادارة شرطة دالاس بحجة نقله الى سجن اكثر امنا. تجمع حشد من الشرطة والصحفيين مع الكاميرات التي كانت تنقل المشاهد حية حول اوزوالد الذي لم ينقل الى سجن اكثر امنا بل الى مشفى باركلاند التذكاري حيث فارق الحياة بعد اطلاق النار عليه في حدث بث على الهواء من مسدس جاك روبي الذي اطلق رصاصة واحدة على المتهم الوحيد في اغتيال الرئيس. روبي الذي اعتقل في الحال، زعم بأن الثأر لمقتل كينيدي كان هو الدافع وراء قتله اوزوالد. جاك روبي اسمه بالاصل جيكوب روبنشتاين، وهو اميركي من اصل يهودي ملك صالة لعروض التعري والرقص في دالاس وكانت له صلات مع رجال الشرطة وعالم الجريمة المنظمة. سرعان ما دلف روبي الى نظريات المؤامرة حيث اعتقد الكثيرون انه اسكت اوزوالد لمنعه من كشف المؤامرة الاكبر. واثناء محاكمته، نفى جاك روبي تلك المزاعم وطلب البراءة بحجة ان حزنه على كينيدي اصابه بصرع ليرتكب الجريمة دون وعي. الادعاء بالنتيجة، وجد روبي مذنبا بجرم العمد وحكم عليه بالموت.


ليست هناك تعليقات: