المناظرات: تاريخ من المجازفات عبر الكاميرا الحية 5


وضاح الأبرش 3 تشرين الثاني 2008

" على جميع الشبكات، كان بالامكان متابعة العرض المميت الذي لم ترغبوا بمشاهدته.. مناظرة الشجار بين ثقيل الدم و..الناقص "
كاتبة الاعمدة مورين دوود، نيويورك تايمز عن المناظرة الاولى بين نائب الرئيس غور وحاكم ولاية تكساس جورج دبليو بوش.

في مناظرات انتخابات 2000، اداء نائب الرئيس البرت غور المتيبس الخشبي خسف صورته كمرشح. لقد قام غور الرجل العلمي الاكاديمي خريج الصحافة والحقوق..العلوم السياسية واللاهوت بالتعبير عن افكاره ورؤاه وسعى لدحض منطق خصمه واثبات صدقية حججه عن طريق اغراق ساحة المواجهة بالتفاصيل، وظهر ككتاب مرجعي في الاسماء الاجنبية والحقائق المحلية والارقام. وقد فعلها غور باعتداد واضح.. فوق المستوى المطلوب ما جعله من حيث لا يدري يسدي خدمة لا تقدر بثمن لمنافسه حاكم ولاية تكساس جورج دبليو بوش الذي يتمتع بمستوى معرفي ضحل في بديهيات الثقافة العامة. ففي مقابل عجرفة وعلمية غور، ظهر جهل وارتباك شخصية بوش وكأنه تواضع.. واقترب بذلك من صورة المواطن العادي البسيط.

بيانات وارقام غور لم تبدو مفهومة بالنسبة للكثيرين، وبالنسبة لمن فهموها فلم يكن لديهم الصبر الكافي للاستمرار في متابعتها، وهكذا فقد بدا غور وكأنه يتحدث ضمن فقاعة تحيط به وحده، ولو كان الوصول الى كرسي الرئاسة يقاس بالمعلومات لربما كان بحاجة لموجة عقلية واحدة فقط، ليصبح رئيسا!
كما اثار البرت غور سخط المشاهدين بتنهده بصوت عال في كل مرة لم ترق له اجوبة
جورج بوش، الذي قال «ان كنا بلدا متغطرسا فسينظر الينا كذلك، لكن ان ابدينا تواضعنا فاننا سنحظى بالاحترام». وربما كانت هذه أفصح عبارة قالها بوش طوال 8 سنوات.


" أولا وقبل كل شيء، هو لا يعرف الكثير. ثانيا هو كسول، وثالثا، هو يتجنب الاصطدام.. هذا هو كل الرصيد "
رالف نادر مرشح حزب الخضر عن جورج دبليو بوش

" قام غور بأداء التالي: " جيم.. أود أن أقاطع هنا وأن أجيب على ذلك السؤال كما لو انه دوري في الكلام...جيم، هل أستطيع ان اختتم المناظرة ببيانين؟ "
داريل هاموند في برنامج ليل السبت المنوع الفكاهي على شبكة ان بي سي معلقا على المناظرة الاولى.

" سوف أضع كل تنهداتي في صندوق مقفل "
نائب الرئيس غور حول الفرق بين المناظرتين الاولى والثانية

" تحديات المناظرة لا زالت على حالها: على غور ان يظهر بأنه ينتمي للأرض، بوش يجب أن يعرض بعض الثقل الذكي"
تيري نيل و سيسي كونولي، مقال في واشنطن بوست، 11 اكتوبر 2000

كلما تكلم المرء اكثر كلما زل لسانه اكثر، لكن في المناظرات لا مفر من الكلام حيث ينبغي لكل مرشح ان يظهر قدراته التي يعبر من خلالها عن نفسه ما لا يقل في اهميته عن مضمون الافكار التي يثيرها، وهكذا فإن الاغراق في التفاصيل يكون بمثابة الزلل في المناظرة وهو ما أجبر غور على الاعتذار في المناظرة الثانية في 11 اكتوبر 2000 عن بعض ماسرده في سابقتها وكان ذلك بالنسبة لشخص مثله.. آخر ما يتمنى فعله.
غور: " لقد تناولت بعض التفاصيل المغلوطة في الاسبوع الماضي ببعض الامثلة التي استخدمتها، وأنا آسف بخصوص ذلك. وسوف احاول القيام بعمل افضل. احد اسباب ذلك هو ان تفصيلا خاطئا واحدا سوف يتداخل مع كل مراحل المسألة التي أرمي لشرح وجهة نظري حولها... لا استطيع ان أعد بعدم تناول تفصيل خاطيء آخر، استطيع ان اعدكم اني سأحاول تجنب ذلك بشدة. لكني سأعدكم بكل ثقة... بأن اقوم بأقصى ما استطيع فيما لو انتخبت رئيسا كي أضع كل الاشياء الكبيرة في مكانها الصحيح لاجل الشعب الاميركي"


في المناظرة الثالثة في سانت لويس 17 اكتوبر 2000، بدا مرشح الحزبي الديمقراطي البرت غور أكثر ثقة بالنفس من غريمه الجمهوري، وكانت تدخلاته مطبوعة بالنبرة الهجومية. وعبر خطواته الممتدة وايماءاته الواسعة وصوته الجهوري، فقد التزم نبرة رجل الافكار الكبيرة والبرامج الضخمة، مع لحن انا اريد ان اقاتلك. وفيما اعتبرت ردود فعل الحاكم بوش جبانة عبر صوته الخفيض ونكاته الصغيرة وايماءاته الخجولة، الا انها قدمته مع ذلك كرجل الافكار البسيطة والمصطلحات السهلة وكقائد من خارج واشنطن.

" مرشح أكبر من الحجم الطبيعي، وآخر تحت الحجم الطبيعي "
دافيد فون دريهلي، واشنطن بوست 18 اكتوبر 2000

باربرا بوش: " اعتقدت انه كان سيقوم بضرب جورج "
حول تجاوز غور المسافة بينه وبين بوش واقترابه منه بحركة مفاجئة وسريعة في المناظرة الاخيرة

" لقد اعتقد أن غور سيقوم بتقبيله "
دافيد ليتيرمان برنامج آخر الليل الساخر، سي بي اس نيوز

من المشاهد التي لا تنسى في مناظرة غور وبوش الاخيرة كانت حين اندفع غور فجأة باتجاه بوش وجها لوجه خلال اجابة الاخير على سؤال عن الفرق بينه وبين خصمه.

جيم ليهرر: " الحاكم بوش، كيف ترى الفروقات بين كل منكما ..."
بوش: " الفرق هو انه باستطاعتي تنفيذ امر ما بالنيابة عن الشعب، هذا هو السؤال الاساس في هذه الحملة، هو ليس فقط ماهي فلسفتك وما هو موقفك تجاه القضايا، لكن هل بامكانك اتمام الامور؟ واعتقد انه بامكاني.."
غور: " ماذا عن مشروع قانون دينغل نوروود؟ (مشروع للرعاية الصحية يدعمه غور ويعارضه بوش)
بوش: " لم أكمل بعد.. دعني أتمم كلامي.."
مافعله بوش وقتها كان ان اكمل كلامه حول برنامج الرعاية الصحية الذي طبقه في ولايته تكساس دون ان يفصح بشكل مباشر عن موقفه من مشروع قانون دينغل نوروود.

رغم اعتقاد كثيرين ممن تابعوا المناظرات بأن غور كان أكثر تمكنا في فهم القضايا الأميركية من منافسه بوش، إلا أن التغطية الإعلامية التي تلت المناظرات ركزت على شخصية غور وتوتره أمام الكاميرا وعجزه عن التعامل مع الجمهور بشكل تلقائي، فقد عرض غور صورته للضرر الشديد، الامر الذي شكل مادة اساسية في الصحف والتحليلات الخاصة عبر الراديو والتلفزيون وهو ما أثر الى حد كبير في تلك الشريحة من الناخبين ممن لم يشاهدوا المناظرات، وحملهم على الاعتقاد بأن بوش هو الذي فاز في المناظرات، مما أدى إلى كسبه للكثير من المؤيدين عدا عن زيادة ثقة الجمهوريين في مرشحهم.


" يهودي أضحوكة وأصلع مثير للشفقة؟ محاولة جيدة، لكني افضلها أكثر حين يسمونها ساينفيلد "(مسلسل كوميدي اميركي بطله يهودي اميركي)
المعلق الاميركي السياسي الساخر بيل ماهير حول مناظرة المرشحين لمنصب نائب الرئيس سناتور كونيتيكيت اليهودي جوزف ليبرمان ووزير الدفاع الاميركي السابق ديك تشيني.

رغم روتينية مناظرة ليبرمان وتشيني، الا انه تخللها بعض العبارات الملفتة التي لا تخلو من الطرافة السياسية وسرعة البديهة من كلا الجانبين.
ليبرمان: "لا بد وان ديك تشيني هو احد القلائل الذين يظنون ان لاشيء تم انجازه في السنوات الثماني الماضية. الوعود قطعت وتم حفظها. هل قطع ال غور وعودا في 1992؟ قطعا. وهل وفى بها؟ بشكل منقطع النظير... اعتقد انكم اذا سألتم معظم الاميركيين اليوم على نسق ذلك السؤال الشهير الذي طرحه ريغان: هل انتم افضل الان مما كنت عليه قبل ثماني سنوات؟ معظمهم سيجيبون بنعم. انا سعيد، ديك، لان ارى من خلال الصحف انك افضل حالا مما كنت عليه قبل ثماني سنوات، ايضا. "
(ضحك الجمهور)
ديك تشيني: " استطيع اخبارك، جو، لم يكن لذلك أي علاقة بما تقدمه الحكومة "
(تصفيق)
جوزف ليبرمان: " استطيع رؤية زوجتي واعتقد انها تفكر وتقول انه كان يجب علي العمل في القطاع الخاص "
تشيني: " سوف اساعدك في ذلك، جو"
ليبرمان: " اعتقد انك ابليت بلاء حسنا هناك، واريد ان ابقيك هناك"

مرشح حزب الخضر رالف نادر ومرشح حزب الاصلاح بات بيوكانان منعا من الاشتراك في مناظرات 2000 لانهما لا يتمتعان بتاييد 15 بالمئة على الاقل في استطلاعات الرأي. حظر اشتراك نادر في المناظرات ربما اعطاه دفعة قوية، ذلك انه عقب المناظرات فقد قام بانتقاد كل من المرشحين بالفشل في مناقشة القضايا والقرارات الاساسية حول الفقر والاسكان الممنوح من الدولة. وهكذا فقد ركز نادر على منح المقترعين طريق لايصال رسالة لكلا الحزبين. الا انه يبدو ان الاصوات التي ذهبت الى نادر كانت من معاقل الحزب الديمقراطي..

في مناظرات انتخابات سنة 2004، تواجه الرئيس جورج دبليو بوش والسناتور جون كيري. كان الاخير المثقف الذي حارب في فيتنام، فيما مثل بوش من جديد الرجل الشعبي الذي لم يحارب في فيتنام، لكن اعلن الحرب ضد الارهاب، وخوف الاميركيين من الارهابيين ووعد بحمايتهم. مع ذلك فقد حملت المناظرة الاولى التي اجريت بجامعة ميامي في فلوريدا في 30 سبتمبر بعض العبارات التي لا تنسى، مثال ذلك حين وجه كيري ضربة الى بوش عندما قال: "الرئيس لم يعثر على اسلحة دمار شامل في العراق. فحول بالتالي حملته الى سلاح للخداع الشامل." كما اتهمه بالفشل في كسب دعم دولي واسع لاجل غزو العراق في 2003.
كيري: "... حين دخلنا هناك، كان هناك ثلاث دول: بريطانيا، استراليا والولايات المتحدة . هذا ليس ائتلافا كبيرا. نستطيع القيام بالامر بصورة افضل "
كان بوش قد استخدم بولندا في وقت سابق في المناظرة كمثال على الحضور الدولي في العراق. وهكذا فبعد ما قاله كيري رد بوش: " حسنا.. في الواقع، لقد نسي بولندا !"وقد قوبل رد بوش ذلك بسخرية واسعة فقد رأى فيه منتقدو بوش دفاعا دون مغزى خصوصا انه في الاصل قد زعم بان ما يفوق اربعين دولة دعمت الغزو. وحتى لو كان ما قاله بوش صحيحا فأن اربعة دول بدل ثلاثة لا يشكل ايضا ائتلافا كبيرا .

" الرئيس مخلوق من الفضاء... كان يتلقى المعلومات من كوكب المريخ، ماضيه كمخلوق فضائي سوف تتم اماطة اللثام عنه الآن "
كين ميهلمان، مدير حملة الرئيس بوش الانتخابية بعد ان امطره الصحافيون بالاسئلة عن المناظرة الاولى حين بدا شيء مستطيل تحت سترة بوش من الخلف.

في الواقع، فقد شكلت مناظرات 2004 مادى خصبة للتندر في البرامج السياسية الساخرة في الولايات المتحدة ربما بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما يعطي صورة اكثر من واضحة عن المركز المتقدم الذي تحتله المناظرات كأحداث مركزية في الحملات الرئاسية.

( خبراء السياسة قالوا ان الرئيس بوش كان خارج لعبته.. لقد بدا تائهاً، مرتبكاً، فاتته بعض المفردات. خارج لعبته؟؟ لكن هذه هي لعبة بوش!
قال المثقفون بأن بوش بدا غير مهيأ ومتعب. قالوا انما يحتاجه بوش هو القيام بشيئين: تدارس افلام فيديو لجون كيري وهو يتكلم، وأخذ قسط من النوم.
والشيء الجيد ان بمقدور بوش فعل الأمرين بوقت واحد!
بالطبع كما تعلمون، اخذ بوش يومين اجازة هذا الاسبوع للتحضير للمناظرات. في الواقع، تم زرع رقاقة الكترونية تحت اذنه كي تسمح لديك تشيني بتلقينه بشكل مباشر كيف يلفظ فلوجة وأبو غريب.
الان يتجادل المرشحون بدقة متناهية حول القواعد التي ستحكم المناظرة.. كيري يريد أن يقف خلف منصة، بوش يريد ان يقف خلف ديك تشيني!
المناظرة الاولى ستعقد في ميامي فلوريدا... باديء ذي بدء أتت تلك الأعاصير، والان بوش وكيري؟؟ ألم يعاني هؤلاء الناس ما فيه الكفاية؟
رالف نادر قال انه سيشارك في المناظرات.. حسنا، سيكون في البيت يزعق على الشاشة!
اعتقد حتى لو لم تكون مناصرا له لكن يتوجب عليك الاعتراف.. الرئيس بوش قام بأداء افضل قليلا في المناظرة الثالثة.. لقد تكلم من القلب، فيما كان في المناظرتين الاولى والثانية يتكلم من المخ.. ورأيتم كيف كان ذلك!! )
جاي لينو المضيف لبرنامج عرض الليلة على شبكة ان بي سي

(الجميع يتكلمون حول القواعد التي تحكم المناظرة على الارض، يريد كيري ان تكون منصته طويلة كفاية بحيث يتمكن من ارخاء يديه. والرئيس بوش يريد منصته عريضة كفاية بحيث يتمكن من اخفاء ديك تشيني.
الديمقراطيون يقولون بأن الرئيس بوش يرفض الاشتراك في مناظرة امام جمهور يطرح الاسئلة بسبب قلقه من الاسئلة التي سيطرحها الحضور. بعد سماعه ذلك، قال الرئيس " هذا مثير للسخرية، لم اقلق بسبب الاسئلة وانما بسبب الاجوبة" !!)
كونان أوبريان، شبكة ان بي سي، عرض الليلة


(المناظرة الرئاسية الاولى الخميس في فلوريدا.. أعتقد أنها طريقة بوش في قول شكرا لفلوريدا بعد تلك الانتخابات الغير أمينة!
هناك بعض الصور للرئيس بوش من المناظرة الاولى وكأنه وضع كتلة ما في سترته من الخلف، والاشاعات تملأ الأجواء أنه كان يضع جهاز ارسال خاص وانه كان يتلقى الاجوبة من احدهم خارج المكان.. واو! يبدو ذلك وكأنه رجع إلى أيام الجامعة في يال!
بوش يريد ان يظهر بان يهزم كيري بالايحاء بانه شخص مضطرب، لانه فعلا لأمر رهيب أن تخوض الانتخابات ضد جورج بوش وتكون انت الشخص الذي يبدو مصابا باضطراب!)
دافيد ليترمان، عرض الليلة الاخير، شبكة سي بي اس

(خلال المناظرة، سأل بوش من قبل سيدة أن يسمي لها ثلاث اخطاء قام بها. ورد بوش: هذه المناظرة، المناظرة السابقة، والمناظرة اللاحقة!
لا اعلم ما هو الاسوء، مشاهدة بوش وهو يحاول بألا يعبس، أو مشاهدته عابسا لمدة تسعين دقيقة!)
بيل ماهر، شبكة اي بي سي


المناظرة الثالثة في 13 اكتوبر بجامعة اريزونا، حملت بعض المفاجآت والسجال الكلامي الذي يستحق التوقف عند بعض محطاته.
فيما ايد بوش حيازة السلاح من قبل المواطنين الذين يطيعون القانون ومقاضاة اولئك الذين يرتكبون الجرائم بهذه الاسلحة، فقد اتخذ كيري موقفا واقعيا وبطريقته الخاصة:
كيري: " انا صياد، واملك سلاح.. وانا احترم التعديل الثاني للدستور ( الذي يبيح للمواطن حمل السلاح) ولن اعبث واراوغ مع هذا التعديل. لكن دعوني اقول اني ايضا كنت في السابق ضابط مسؤول عن فرض القانون... ومعظم وكالات فرض القانون في اميركا تريد حظر الاسلحة الهجومية ولا يريدون ان تستخدم تحت تأثير المخدرات..."

وعلى هامش موقف المرشحان المعارض لزواج المثليين تم طرح تساؤل عما اذا كانت المثلية اختيارا، بوش لم يبدي أي رأي واضح واكتفى بالتأكيد على موقفه الرافض لزواج المثليين، فيما تضمن رد كيري بما لم يتوقعه ربما المعسكر الجمهوري.
كيري: " اذا تحدثت مع ابنة نائب الرئيس تشيني والتي هي مثلية الجنس، ستخبرك انها على ما هي عليه كما ولدت... انه ليس خيارا "
وحين سأل الرئيس بوش عما لديه ليقول لمن فقد وظيفته، فقد قام بتغيير الموضوع نحو سياسات التعليم ما استتبع ردا من كيري أغرق الحاضرين بالضحك.
بوش:" لدي سياسات تديم النمو لاقتصادنا وتخلق الوظائف للقرن الحادي والعشرين. وهنا لدي بعض المساعدة لأجلكم لتحصلوا على التعليم، هنا بعض المساعدة لكم لتنتسبوا الى الجامعة..."
جون كيري: " أريدكم ان تلاحظوا كيف قام الرئيس بالتحول بعيدا عن الوظائف وبدأ بالحديث والتركيز على التعليم... اريد ان اناقش هذا الموضوع، لكن اريد للحظة ان اعلق عما ذكره بخصوص المسؤولية المالية. حين يتم تلقيني محاضرة من قبل الرئيس بخصوص المسؤوليات المالية فذلك يبدو مشابها فيما لو حدثني توني سوبرانو (ممثل اميركي اشتهر بالقيام بدور زعيم اسرة تقوم بنشاطات اجرامية)عن القانون والنظام في هذه البلاد (الجمهور يضحك) هذا الرئيس استلم فائضا بقيمة 5.6 تريليون دولار وحوله الى عجز بأبعد ما قد تراه العين... "

مناظرة نواب الرئيس في انتخابات 2004 اقيمت في كليفلاند، اوهايو في 5 اكتوبر. التقى خلالها نائب الرئيس ديك تشيني الذي بلغ من العمر حينها 63 عاما ومارس العمل السياسي قبلها بثلاثة عقود، بالسناتور جون ادواردز عن ولاية نورث كارولينا ولم يكن قد اكمل بعد أول فترة له كسيناتور والتي تبلغ ست سنوات وبلغ انذاك 51 عاما من العمر. وفيما تأمل الجمهوريين في أن يكون تشيني ذو الباع الطويل في العمل السياسي قادرا على الظهور بمظهر قوي يعزز الثقة في حملة بوش الانتخابية، تحمس الديمقراطيون لمتابعة إدواردز وهو يستخدم مهاراته كمحامي سابق لتقديم أداء خطابي قوي خلال المناظرة، وهوما حصل بالضبط.
تشيني: " ما فعلناه في العراق كان العمل الصحيح الذي يجب اتخاذه، واذا ما كان علي اتخاذ القرار مجددا فسأتخذه بنفس الاتجاه.. تماما في نفس السياق "
ادواردز: " السيد نائب الرئيس، لا زلت تتعامل بغير استقامة مع الشعب الاميركي... لا توجد أي صلة بين هجمات سبتمبر وصدام حسين، لجنة سبتمبر ووزير الخارجية قالوا ذلك "
تشيني: " خمس ايام وتبدأ اول انتخابات ديمقراطية في تاريخ افغانستان، سيشارك فيها عشر ملايين مقترع نصفهم تقريبا من النساء "
ادواردز: " لقد قاموا برسم سيناريو وردي لما حصل في افغانستان، تماما كما فعلوا في العراق. الافغان اليوم لا ينتجون خمس وسبعين بالمئة من الافيون في العالم فقط بل ايضا معظم مساحة بلادهم تحت سيطرة امراء الحرب والمخدرات "
تشيني: " سناتور..بكل بصراحة ، ليس لديك سجل مميز ... الصحف في مسقط رأسك بدأت تنعتك بالسناتور الراحل "
ادواردز:" السيد نائب الرئيس، لا اعتقد ان هذه البلاد تستطيع تحمل اربع سنوات اخرى من هذا النوع من الخبرة "

في النهاية، هزم كيري أمام الرئيس جورج دبليو بوش. عدا الشك في طريقة احتساب الأصوات، فقد رأى معظم المحللين بأن تذبذبه تجاه عدد من القضايا المحورية جعل منه متسابقاً ضعيفاً وساهم في هزيمته.

ليست هناك تعليقات: