
وضاح الأبرش 3 تشرين الثاني 2008
بحلول استحقاقات 1984 الانتخابية، كانت شعبية الرئيس ريغان لا تزال قوية بين الجمهوريين وما سمي بديمقراطيو ريغان. وبالنسبة للمرشح الديمقراطي والتر مونديل كان كسب التحدي صعب الارتقاء. لكن نائب الرئيس الاسبق آمن بان الفرصة الوحيدة الممكنة لهزيمة ريغان تكمن في مناظرته، لذلك فقد كان بالغ السعادة حين وافق الرئيس على لقائه في مناظرة في كنتاكي يوم 7 اكتوبر 1984
اراد مونديل افتتاح كلمته بنبرة رئاسية لترك انطباع ينم عن النضج الرئاسي والوقوف على ارض صلبة بتملك كامل لجوانب الحدث:
مونديل: " اريد شكر الرئيس ريغان لموافقته على المناظرة. كان بامكانه عدم الموافقة لكن فعل، وكلنا نقدر له ذلك "
في الحقيقة، كان مونديل متيقنا من رغبة الناس في التصويت لريغان في الانتخابات وكان اكثر ما يريده هو الاستمتاع بزعزعة صورة امساك ريغان بالرئاسة، وكان مونديل يبدو كذلك خلال المناظرات: رجلا محنكا يتمتع ببريق ليس كرئيس وانما كسياسي يستمتع بلحظات الحدث الذي اختار ان يكون احد ابطاله، حتى الثمالة.. وقد احسن صنعا في كل ذلك. اثناء المناظرة وبعد أن نفى ريغان اتهام خصمه له بالنية في زيادة الضرائب، أعاد مونديل ريغان الى اجواء مناظرته السابقة مع كارتر 1980 حين نفى اتهام الأخير له بالعزم على الاقتطاع من الرعاية الصحية ومن ثم ليقوم بعكس ذلك عقب فوزه بالرئاسة. قلائل انتبهوا في تلك اللحظات الى ما شكل كابوسا مروعا بالنسبة لمساعدي ريغان: فقد تجمدت ملامح الرئيس لثواني قصيرة لكنها بدت دهرا.. حين اصبح عاجزا تماما عن الاتيان باي كلمة، قبل ان يحول عينيه يمنة ويسرة محاولا.. التذكر. ففي الواقع كانت تلك العلامات المبكرة لما بدا ريغان يعاني منه عقب محاولة اغتياله في 1981 : مرض الزهايمر!
فيما بعد برر الاداء الضعيف لريغان في المناظرة الاولى على انه كان ناجما عن الارهاق من شدة التدريب، بعد أن تدفقت عليه المعطيات والتقارير لاسابيع وذكر ريغان انه عندما وصل للمناظرة ادرك بان دماغه اصابه الخراب بما يتعلق باي حقائق او ارقام حول اي موضوع كان سيتكلم حوله. ( كان قد بلغ الثالثة والسبعين)
وبالتطرق لأهمية التدريب قبل المناظرات، فقد قام مونديل ايضا بالتدرب لايام مع مستشاره لاجل المناظرة رئيس جامعة كولومبيا مايك سوفيران الذي قام بلعب دور ريغان، وتم وضع فريق اخبار مزيف يقوم بطرح الاسئلة في منزل مونديل. من ثم تم تسجيلها على الفيديو وصولا لتقييمها، ومراجعتها مع المناظرات القديمة حين ناظر روبرت دول عام 1976 نائبا لجيمي كارتر.
المناظرة الثانية اعقبت الاولى باسبوعين وكانت منصبة على الشؤون الخارجية والدفاع وهي ميادين كان يعتقد ريغان ان السجال فيها سيصب في رصيده، وكان ريغان اكثر ارتخاء وبدا مقنعا أكثر، واحتسب للتدريب الاقل الفضل في تحسن وتوازن ادائه الذي أظهره بموقع القائد.
ريغان: " وقلت للسيد غروميكو اننا لا نريد نظامهم وهم لا يريدون نظامنا، واننا لن نغير نظامهم ومن الافضل لهم الا يحاولوا تغيير نظامنا. لكن معا، باستطاعتنا تدمير العالم او انقاذه، واقترحت انه سيكون في مصلحة كلا منا تجنب الصراع ومحاولة انقاذ العالم وازالة الاسلحة النووية. وانا اعتقد انه ربما نكون قد توصلنا لتأسيس قدر من التفهم الافضل. "
لكن حصل ما يكن في الحسبان، حين فوجيء ريغان بسؤال حول ادائه المتعب في المناظرة السابقة:
هنري تريويت: " انت الان الرئيس الاكبر سنا في التاريخ، وبعض اعوانك يقولون انك كنت متعبا في ظهورك السابق مع السيد مونديل، اذكر ان الرئيس كيندي كان يكتفي بساعات نوم قليلة خلال ازمة كوبا، هل يوجد لديك اي شك في قدرتك على القيام بمهامك في ظروف كتلك؟ "
ريغان: " مطلقا.. واريدك ان تعلم ايضا اني لن اجعل من السن قضية في هذه الانتخابات، لن اقوم ولاجل دوافع سياسية باستغلال نقطة كون منافسي صغير السن وعديم الخبرة "
غرق الجمهور بما فيه مونديل بالضحك.. رغم شعوره بالتأذي، ولو اقتربت الكاميرات اكثر فاكثر لتركز على ما فوق الفاه الفاغر بالابتسام لربما كانت لتلتقط دموعا اخذة بالانحدار من مقلتيه لتسجل حقيقة ما شعر به مونديل في تلك اللحظة من ان حملته قد انتهت فعلا..وكان ذلك حاضرا في ذهنه وهو يغادر المنصة في ختام المناظرة تلك الليلة..
لقد كان بامكان مونديل التصدي لريغان بالمثل والقول انه بدا بفقد زمام السيطرة واصبح عديم الاهلية الذهنية لاداء مهام الرئاسة، لكنه لم يفعل لانه اعتقد بان ذلك سيحسب ضده وهو ان كان سيهاجم ريغان فلن يهاجمه بشكل تقريع شخصي، لن يقوم بالاشارة الى عدم قدرته على القيام بمهامه وانما عدم قيامه بمهامه، وهو ما كانت ستبلوره ادلة واضحة في ذلك الحين.
في الحادي عشر من اكتوبر 1984 تواجه في فيلادلفيا كلا من المرشحين لمنصب نائب الرئيس: جورج هربرت بوش وجيرالدين فيرارو.
في حملة 1980 حين كان مرشحا ايضا لمنصب نائب الرئيس على بطاقة ريغان، لم يناظر بوش منافسه نائب الرئيس الذي كان لا يزال في السلطة انذاك والتر مونديل، اما في 1984 فقد كان عليه وهو في السلطة كنائب رئيس ان يناظر شريكة مونديل النائبة الديمقراطية عن نيويورك جيرالدين فيرارو، التي على الرغم من اختيار مونديل لها كان بمثابة مجازفة لكونها غير معروفة على المستوى الوطني ونائب في الكونغرس فقط لثلاث مرات، الا انها كانت بذات الوقت: اول امراة في التاريخ الاميركي تسمى رسميا كمرشحة عن احد الحزبين لمنصب نائب الرئيس.
كانت فيرارو حاضرة الذهن بما يميزها كمرشحة استثنائية تخوض الحملة نيابة عن ملايين النساء في اميركا، لكنها فوجئت بسؤال يشكك في صحة هذا التفرد وتضطر من خلال جوابها للتخلي عما يشعرها بقوتها.
جون ماشيك: " على الرغم من النواحي التاريخية لترشحك، كيف تتعاملين مع حقيقة ان غالبية الناسء .. على الاقل نسبة لاستطلاعات الراي، تفضل بطاقة ريغان-بوش على مونديل- فيرارو؟ "
فيرارو:" دعني اقول اني لست ممن يصدقون استطلاعات الراي. ودعني اقول اكثر من ذلك، اننا نتناول المشاكل التي تعنينا كأمة بأسرها، وليس فقط ما تواجهه النساء."
لم يكن تفكير فيرارو منصبا على توجيه ضربات لجورج بوش بقدر ما كان يعنيها ان تقدم ذاتها كما هي على حقيقتها للشعب الاميركي. لقد تم تناولها من قبل الصحافة تارة كشخصية غضوبة حادة الطباع، وتارة كسياسية تتمتع بروح الدعابة، وكانت تشعر بضرورة تعريف نفسها للناخبين على النحو الصحيح.
أما جورج بوش فقد امضى معظم الوقت مدافعا عن خطة ريغان الاقتصادية، واكثر من مرة خانته الكلمات.. وكان وكأنه يقول ان الانجليزية هي لغته الثانية!
نائب الرئيس بوش: " ...المحرومين ينالون مساعدات بشكل اكبر، المعونات للاطفال المعوزين في ازدياد، أينما نظرت على عكس مونديل.. يجب علي الانتباه، لكن على العكس مما يقوله بأن كل شيء سيء.. واذا كان يرى.. اذا كان احد ما يرى طرف سحابة بيضاء، فهو (مونديل) يرى غيمة سوداء هناك.. نحيب فيما البدر مكتمل! أعني، هناك الكثير من الامور تجري، الكثير من الفرص "
فيما كان بوش يناضل مع اللغة الانجليزية، كان القلق لدى فيرارو آخذ في الازدياد حول درجة درايتها في الشؤون الخارجية. خلال عضويتها في مجلس النواب، لم تشترك في اي لجنة تتعاطى مع السياسة الخارجية، وسبب لها ذلك بعض التوتر.
قام بوش بانتقاد الرئيس الاسبق جيمي كارتر حول اسلوب معالجته ازمة الرهائن في ايران. فيرارو بدورها تساءلت عن رد فعل الرئيس ريغان عن حدث اكثر قربا: تفجير السفارة ومقر المارينز الاميركي في لبنان.
فيرارو: "هل علينا أخذ احتياطات مسبقة مناسبة قبل ان نزج بالاميركيين في اوضاع حيث يكونون في خطر، او فقط نقوم برمي الاسلحة في الجو.. في تراجع فعلي عما قاله من انه سيقوم بعمل ما؟.. هل سيقوم هذا الرئيس باتخاذ عمل ما؟ "
رد بوش بما قاد نحو اكثر سجال المناظرة سخونة
بوش: " دعيني اساعدك.. ساوضح لك الاختلاف، سيدة فيرارو.. بين ايران والسفارة في لبنان. في ايران، تم احتجاز اميركيين من قبل حكومة اجنبية. في لبنان، كان هناك عمل ارهابي... حيث عورض من قبل حكومة ذلك البلد "
جواب فيرارو اتى دون تردد وبتلقائية، كانت النبرة صارمة زاجرة وبنفس الوقت باردة كالفولاذ ما جعلها تطوع تحت قدميها الجمهور الذي غرق في عاصفة من التصفيق:
فيرارو: " دعني اقول، اولا وقبل كل شيء.. اني اشعر بالنقمة، نائب الرئيس بوش.. انت تقوم باسداء الجميل لي بحيث انك تعطيني الدروس حول السياسة الخارجية "
مباشرة بعد انتهاء المناظرة، كان من السهل الملاحظة بان بوش كان في غاية الانزعاج. حين انضم زوج فيرارو واولادها اليها على المنصة ليقفوا جنبا الى جنب مع بوش وعائلته فقد بدا مزعزعا بصورة واضحة. بنتيجة الانتخابات حقق ريغان فوزا ساحقا على مونديل ولم يختلف ذلك عما توقعه الاخير منذ البداية.
كشريك لريغان على بطاقته الانتخابية، ارتاد بوش نصرين سهلين. لكن في 1988، كان بوش على راس اللائحة يخوض تلك الانتخابات دون اي مساعدة. لمعظم الصيف تفوق حاكم ولاية مساتشوسس مايكل دوكاكيس في استطلاعات الراي الا ان بوش نجح فيما بعد بسد الفجوة.
مع ذلك فقد كان السباق متقاربا لدرجة ظن معها الكثيرون انه سيتم تقرير الفائز بعد مناظرة وجها لوجه، وقد وافق المرشحان على عقد اثنتين.
دوكاكيس الذي دعته مجلة التايم على غلافها بالدوق اشتقاقا من اسمه مع تساؤل حول قدرته على توحيد الديمقراطيين، تم تداول نكتة بخصوصه قبل مناظرته الاولى مع بوش متساءلة فيما اذا كان سيصاب بعقدة نابليون نظرا لقصر قامته مقارنة بطول بوش الفاره، وهل سيطلب كرسي ليقف عليه خلف المنصة المخصصة له؟
دوكاكيس: مناسب للعب البوكر أكثر من الهام أمة
علامات صورة الفيديو: 10 للمخ و.. صفر للعاطفة.. لو فقط كان لديه قلب!
لويد غروف، 9 اكتوبر 1988، واشنطن بوست
دوكاكيس كان ملقبا بـرجل الثلج، وتم انتقاده خلال الحملة بالافتقار الى العاطفة، وواجه سؤالا مباشرا حول ذلك خلال المناظرة الاولى مع بوش في نورث كارولينا 25 سبتمبر 1988.
بيتر جينينغز، تلفزيون اي بي سي: " وصف واحد يتم تكراره حول الاسلوب الذي تحكم به.. غير عاطفي وتكنوقراطي.. رجل الدين الاذكى في العالم.
دوكاكيس: بيتر، اهتم بالناس بصورة عميقة، كل الناس، الناس الذين يعملون، العائلات العاملة الذين يعيشون من المعاش الى المعاش، ويواجهون الصعوبات في تأمين التعليم الجامعي لابنائهم، ليس لديهم تأمين صحي والذي هو بالنسبة لمعظمنا تحصيل حاصل... انا اؤمن بالمساواة الأصيلة في الفرص لكل مواطن في هذه البلاد.. وهذا هو نوع العاطفة الذي أظهرته في ولايتي."
الا ان المناظرة الثانية في لوس انجلوس 13 اكتوبر 1988، حملت الى دوكاكيس اختبارا (عاطفيا) اكثر جدية وخطورة.
برنارد شو، سي ان ان: " السؤال الاول الى الحاكم دوكاكيس... اذا ما تعرضت كيتي دوكاكيس للاغتصاب وقتلت، هل ستفضل حينها الحكم المبرم بالاعدام على القاتل؟ "
لم يشك دوكاكيس للحظة بان السؤال غير شرعي واعتبره سؤال روتيني جدا في حملة تكون فيها عقوبة الاعدام سؤالا جوهريا.. لقد اجاب عن السؤال كسؤال حملة انتخابية وليس شخصيا.
الحاكم دوكاكيس: " لا، لن افعل، برنارد، واعتقد انك تعلم بأني عارضت حكم الاعدام كل حياتي. لا ارى اي دليل بان حكم الاعدام اجراء رادع، واعتقد ان هناك طرق افضل واكثر فاعلية للتعامل مع جرائم العنف..."
لكن ما فات دوكاكيس ان بالوقت الذي اعتاد هو فيه خوض السجال السياسي والاجابة على الاسئلة ومحاولة اخذ جانب الموضوعية فان ذلك قد يضر به خصوصا في تلك الليلة حين سنحت له الفرصة ليطل على ملايين الناس العاديين الذين بالكاد تعنيهم السياسة ويقدسون المشاعر الشخصية والذين ربما كانوا يروه ويحاولون التعرف عليه للمرة الاولى، ليترك لديهم انطباع سيكون الاخير.. فقد فوت فرصة ذهبية لاظهار مشاعره ولم يحبه الاميركيون ابدا بعد ذلك. وخلال حديث برنارد شو الى توم شيلز من واشنطن بوست دافع عن سؤاله لدوكاكيس: " كثير من المقترعين رأوا وسمعوا وانتبهوا الى دوكاكيس لكنهم لم يشعروا به. أنا سألت ذلك السؤال لأرى ان كان هناك أي شعور. "
لقد اتى دوكاكيس امام المشاهدين واقعيا ونزيها، فيما بدا بوش رئاسيا أكثر.
بوش بدوره تعرض للاستفزاز في كلتا المناظرتين حول نفس الموضوع وهو مسألة اختياره لسناتور انديانا دان كويل شريكا على بطاقته الانتخابية.
ففي المناظرة الاولى سأله جون ماشيك: " الديموقراطيون وحتى بعض الجمهوريون ما زالوا يعبرون عن تحفظهم بخصوص مؤهلات سناتور انديانا دانكويل، رفيقك على البطاقة الانتخابية هو بعيد عن الرئاسة بمقدار نبضة قلب. ماالذي تجده به مما لا يراه الآخرون؟"
(ضحك الجمهور)
وبعد ان اجاب بوش ببالغ الحزم واصر على سلامة اختياره كويل بسجل خدمته في الكونغرس وشبابه، قام دوكاكيس بدوره بانتقاد اختيار بوش لكويل:
" انا اشك بدرجة كبيرة بان دان كويل هو الشخص المؤهل لذلك العمل، في الواقع، اعتقد انه بالنسبة لمعظم الناس فان التصور بان هناك الرئيس كويل لهو تفكير مثير للاضطراب بصورة كبيرة جدا جدا "
اما في المناظرة الثانية فقد سأله برنارد شو: " ... اذا ما توفي الرئيس المنتخب في بداية فترة رئاسته، فان نائب الرئيس المتخب سوف يصبح رئيسا.. وذل عني انه اذا تم انتخابك وتوفيت قبل يوم اداء القسم... بشكل اوتوماتيكي دان كويل من الممكن ان يصبح الرئيس الحادي والاربعين للولايات المتحدة، ماذا لديك لتقوله حول هذا الاحتمال؟ "
بوش:" لدي ثقة به، وقمت باختيار جيد. ولم اصادف في حياتي مثل هذا الاستهداف لسناتور شاب من قبل، لم ار حملة رئاسية حيث المرشح للرئاسة يخوض الحملة ضد المرشح المناويء.. لكن لمنصب نائب الرئيس.. لم ار ذلك سابقاً "
(تصفيق الجمهور)
" بنتسن يعلب كويل "
ماري ماكروري، واشنطن بوست 9 اكتوبر 1988
اللحظة التي لا تنسى في مناظرات 1988 كانت تلك التي تواجه فيها سناتور انديانا الشاب دان كويل مع نظيره الديمقراطي المخضرم عن تكساس لويد بنتسن في 5 اكتوبر، حين قارن كويل نفسه بالرئيس كينيدي بما خص المؤهلات والخبرة.
جودي وودروف: " سناتور.. لقد تم انتقادك، كما نعلم جميعا.. لقرارك عدم الانخراط في حرب فييتنام، ولاجل سجلك الاكاديمي الضعيف. لكن الامر الاكثر ارباكا تمثله بعض التعليقات من داخل حزبك. فقط الاسبوع الماضي، وزير الخارجية الاسبق هيغ قال ان اختيارك هو اكثر الافعال التي قام بها بوش حماقة (تصفيق حاد من الجمهور) زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ بوب دول قال انه كان يجب اختيار شخص اكثر كفاءة. باقي الجمهوريين ذهبوا في الخفاء ابعد من ذلك. برايك، لماذا لم تستطع خلق انطباع جوهري لدى بعض من بامكانهم تاييدك؟"
وبينما الكاميرا تنقل صورته من خلف المنصة رافعا قدمه اليمنى اسفلها ما عكس عجرفة واضحة، رد كويل محاولا الايحاء بشكل غير مباشر انه يصلح ان يكون رئيسا في حال وفاة بوش، وقارن نفسه ليس بالمرشح المناويء لمنصب نائب الرئيس وانما بالحاكم دوكاكيس المرشح للرئاسة، فيما اعطى انطباعا اخرقا بالغ السوء:
كويل: " السؤال هو ما اذا كنت مؤهلا لاكون نائب رئيس، وفي حال وقوع ماساة ما اذا كنت صالحا لاكون رئيسا. المؤهلات لمنصب نائب الرئيس او الرئيس ليست مسالة سن فقط... بالنسبة لقضايا مثل الامن القومي، ضبط السلاح، الوظائف والتعليم وعجز الموازنة العامة لدي خبرة اكثر من التي لحاكم ولاية مساتشوسس... لدي خبرة في الكونجرس تماثل تلك التي كانت لجاك كيندي حين ترشح للرئاسة..سأكون مجهزا للتعامل مع اعضاء ادارة بوش، في حال طرأ مثل ذلك الحدث المشؤوم "
رفع السناتور لويد بنتسن حاجبيه متفاجأًً وكانه يقول هذا اكثر مما يحتمل، وبعد أن نظر إليه نظرة استاذ الى تلميذ اخرق في امتحان شفوي، رد على كويل ساخراً مستهلا جملته المقتضبة بنبرات هادئة وميتة:" سناتور، لقد خدمت مع جاك كينيدي لقد عرفته وكان صديقي ، سناتور أنت لست جاك كينيدي".
بدا كويل كطفل وقد كسر خاطره، نظر الى بنتسن بحدة وقد بلع ريقه وقال بغضب:
" لقد كان ذلك فعلا.. غير ضروري، سناتور"
بنتسن : "انت من قام بالمقارنة.. سناتور!"
على هامش ذلك الحدث تداول الاميركيون نكتة تقول: "ماذا قالت ماريلين كويل لزوجها دان بعد ممارستهما الحب؟ سناتور، أنت لست جاك كينيدي! "
مع ذلك، وبنصر ساحق فازت بطاقة جورج هربرت ووكر بوش- دان كويل الانتخابية على بطاقة دوداكيس-بنتسن الديمقراطية.. بالنهاية فإن الشعب ينتخب المرشح لمنصب الرئيس وبالنسبة لكويل فقد كان أداؤه خلال السنوات اللاحقة كفيلاً بكسر صورته اكثر فأكثر.
بحلول استحقاقات 1984 الانتخابية، كانت شعبية الرئيس ريغان لا تزال قوية بين الجمهوريين وما سمي بديمقراطيو ريغان. وبالنسبة للمرشح الديمقراطي والتر مونديل كان كسب التحدي صعب الارتقاء. لكن نائب الرئيس الاسبق آمن بان الفرصة الوحيدة الممكنة لهزيمة ريغان تكمن في مناظرته، لذلك فقد كان بالغ السعادة حين وافق الرئيس على لقائه في مناظرة في كنتاكي يوم 7 اكتوبر 1984
اراد مونديل افتتاح كلمته بنبرة رئاسية لترك انطباع ينم عن النضج الرئاسي والوقوف على ارض صلبة بتملك كامل لجوانب الحدث:
مونديل: " اريد شكر الرئيس ريغان لموافقته على المناظرة. كان بامكانه عدم الموافقة لكن فعل، وكلنا نقدر له ذلك "
في الحقيقة، كان مونديل متيقنا من رغبة الناس في التصويت لريغان في الانتخابات وكان اكثر ما يريده هو الاستمتاع بزعزعة صورة امساك ريغان بالرئاسة، وكان مونديل يبدو كذلك خلال المناظرات: رجلا محنكا يتمتع ببريق ليس كرئيس وانما كسياسي يستمتع بلحظات الحدث الذي اختار ان يكون احد ابطاله، حتى الثمالة.. وقد احسن صنعا في كل ذلك. اثناء المناظرة وبعد أن نفى ريغان اتهام خصمه له بالنية في زيادة الضرائب، أعاد مونديل ريغان الى اجواء مناظرته السابقة مع كارتر 1980 حين نفى اتهام الأخير له بالعزم على الاقتطاع من الرعاية الصحية ومن ثم ليقوم بعكس ذلك عقب فوزه بالرئاسة. قلائل انتبهوا في تلك اللحظات الى ما شكل كابوسا مروعا بالنسبة لمساعدي ريغان: فقد تجمدت ملامح الرئيس لثواني قصيرة لكنها بدت دهرا.. حين اصبح عاجزا تماما عن الاتيان باي كلمة، قبل ان يحول عينيه يمنة ويسرة محاولا.. التذكر. ففي الواقع كانت تلك العلامات المبكرة لما بدا ريغان يعاني منه عقب محاولة اغتياله في 1981 : مرض الزهايمر!
فيما بعد برر الاداء الضعيف لريغان في المناظرة الاولى على انه كان ناجما عن الارهاق من شدة التدريب، بعد أن تدفقت عليه المعطيات والتقارير لاسابيع وذكر ريغان انه عندما وصل للمناظرة ادرك بان دماغه اصابه الخراب بما يتعلق باي حقائق او ارقام حول اي موضوع كان سيتكلم حوله. ( كان قد بلغ الثالثة والسبعين)
وبالتطرق لأهمية التدريب قبل المناظرات، فقد قام مونديل ايضا بالتدرب لايام مع مستشاره لاجل المناظرة رئيس جامعة كولومبيا مايك سوفيران الذي قام بلعب دور ريغان، وتم وضع فريق اخبار مزيف يقوم بطرح الاسئلة في منزل مونديل. من ثم تم تسجيلها على الفيديو وصولا لتقييمها، ومراجعتها مع المناظرات القديمة حين ناظر روبرت دول عام 1976 نائبا لجيمي كارتر.
المناظرة الثانية اعقبت الاولى باسبوعين وكانت منصبة على الشؤون الخارجية والدفاع وهي ميادين كان يعتقد ريغان ان السجال فيها سيصب في رصيده، وكان ريغان اكثر ارتخاء وبدا مقنعا أكثر، واحتسب للتدريب الاقل الفضل في تحسن وتوازن ادائه الذي أظهره بموقع القائد.
ريغان: " وقلت للسيد غروميكو اننا لا نريد نظامهم وهم لا يريدون نظامنا، واننا لن نغير نظامهم ومن الافضل لهم الا يحاولوا تغيير نظامنا. لكن معا، باستطاعتنا تدمير العالم او انقاذه، واقترحت انه سيكون في مصلحة كلا منا تجنب الصراع ومحاولة انقاذ العالم وازالة الاسلحة النووية. وانا اعتقد انه ربما نكون قد توصلنا لتأسيس قدر من التفهم الافضل. "
لكن حصل ما يكن في الحسبان، حين فوجيء ريغان بسؤال حول ادائه المتعب في المناظرة السابقة:
هنري تريويت: " انت الان الرئيس الاكبر سنا في التاريخ، وبعض اعوانك يقولون انك كنت متعبا في ظهورك السابق مع السيد مونديل، اذكر ان الرئيس كيندي كان يكتفي بساعات نوم قليلة خلال ازمة كوبا، هل يوجد لديك اي شك في قدرتك على القيام بمهامك في ظروف كتلك؟ "
ريغان: " مطلقا.. واريدك ان تعلم ايضا اني لن اجعل من السن قضية في هذه الانتخابات، لن اقوم ولاجل دوافع سياسية باستغلال نقطة كون منافسي صغير السن وعديم الخبرة "
غرق الجمهور بما فيه مونديل بالضحك.. رغم شعوره بالتأذي، ولو اقتربت الكاميرات اكثر فاكثر لتركز على ما فوق الفاه الفاغر بالابتسام لربما كانت لتلتقط دموعا اخذة بالانحدار من مقلتيه لتسجل حقيقة ما شعر به مونديل في تلك اللحظة من ان حملته قد انتهت فعلا..وكان ذلك حاضرا في ذهنه وهو يغادر المنصة في ختام المناظرة تلك الليلة..
لقد كان بامكان مونديل التصدي لريغان بالمثل والقول انه بدا بفقد زمام السيطرة واصبح عديم الاهلية الذهنية لاداء مهام الرئاسة، لكنه لم يفعل لانه اعتقد بان ذلك سيحسب ضده وهو ان كان سيهاجم ريغان فلن يهاجمه بشكل تقريع شخصي، لن يقوم بالاشارة الى عدم قدرته على القيام بمهامه وانما عدم قيامه بمهامه، وهو ما كانت ستبلوره ادلة واضحة في ذلك الحين.
في الحادي عشر من اكتوبر 1984 تواجه في فيلادلفيا كلا من المرشحين لمنصب نائب الرئيس: جورج هربرت بوش وجيرالدين فيرارو.
في حملة 1980 حين كان مرشحا ايضا لمنصب نائب الرئيس على بطاقة ريغان، لم يناظر بوش منافسه نائب الرئيس الذي كان لا يزال في السلطة انذاك والتر مونديل، اما في 1984 فقد كان عليه وهو في السلطة كنائب رئيس ان يناظر شريكة مونديل النائبة الديمقراطية عن نيويورك جيرالدين فيرارو، التي على الرغم من اختيار مونديل لها كان بمثابة مجازفة لكونها غير معروفة على المستوى الوطني ونائب في الكونغرس فقط لثلاث مرات، الا انها كانت بذات الوقت: اول امراة في التاريخ الاميركي تسمى رسميا كمرشحة عن احد الحزبين لمنصب نائب الرئيس.
كانت فيرارو حاضرة الذهن بما يميزها كمرشحة استثنائية تخوض الحملة نيابة عن ملايين النساء في اميركا، لكنها فوجئت بسؤال يشكك في صحة هذا التفرد وتضطر من خلال جوابها للتخلي عما يشعرها بقوتها.
جون ماشيك: " على الرغم من النواحي التاريخية لترشحك، كيف تتعاملين مع حقيقة ان غالبية الناسء .. على الاقل نسبة لاستطلاعات الراي، تفضل بطاقة ريغان-بوش على مونديل- فيرارو؟ "
فيرارو:" دعني اقول اني لست ممن يصدقون استطلاعات الراي. ودعني اقول اكثر من ذلك، اننا نتناول المشاكل التي تعنينا كأمة بأسرها، وليس فقط ما تواجهه النساء."
لم يكن تفكير فيرارو منصبا على توجيه ضربات لجورج بوش بقدر ما كان يعنيها ان تقدم ذاتها كما هي على حقيقتها للشعب الاميركي. لقد تم تناولها من قبل الصحافة تارة كشخصية غضوبة حادة الطباع، وتارة كسياسية تتمتع بروح الدعابة، وكانت تشعر بضرورة تعريف نفسها للناخبين على النحو الصحيح.
أما جورج بوش فقد امضى معظم الوقت مدافعا عن خطة ريغان الاقتصادية، واكثر من مرة خانته الكلمات.. وكان وكأنه يقول ان الانجليزية هي لغته الثانية!
نائب الرئيس بوش: " ...المحرومين ينالون مساعدات بشكل اكبر، المعونات للاطفال المعوزين في ازدياد، أينما نظرت على عكس مونديل.. يجب علي الانتباه، لكن على العكس مما يقوله بأن كل شيء سيء.. واذا كان يرى.. اذا كان احد ما يرى طرف سحابة بيضاء، فهو (مونديل) يرى غيمة سوداء هناك.. نحيب فيما البدر مكتمل! أعني، هناك الكثير من الامور تجري، الكثير من الفرص "
فيما كان بوش يناضل مع اللغة الانجليزية، كان القلق لدى فيرارو آخذ في الازدياد حول درجة درايتها في الشؤون الخارجية. خلال عضويتها في مجلس النواب، لم تشترك في اي لجنة تتعاطى مع السياسة الخارجية، وسبب لها ذلك بعض التوتر.
قام بوش بانتقاد الرئيس الاسبق جيمي كارتر حول اسلوب معالجته ازمة الرهائن في ايران. فيرارو بدورها تساءلت عن رد فعل الرئيس ريغان عن حدث اكثر قربا: تفجير السفارة ومقر المارينز الاميركي في لبنان.
فيرارو: "هل علينا أخذ احتياطات مسبقة مناسبة قبل ان نزج بالاميركيين في اوضاع حيث يكونون في خطر، او فقط نقوم برمي الاسلحة في الجو.. في تراجع فعلي عما قاله من انه سيقوم بعمل ما؟.. هل سيقوم هذا الرئيس باتخاذ عمل ما؟ "
رد بوش بما قاد نحو اكثر سجال المناظرة سخونة
بوش: " دعيني اساعدك.. ساوضح لك الاختلاف، سيدة فيرارو.. بين ايران والسفارة في لبنان. في ايران، تم احتجاز اميركيين من قبل حكومة اجنبية. في لبنان، كان هناك عمل ارهابي... حيث عورض من قبل حكومة ذلك البلد "
جواب فيرارو اتى دون تردد وبتلقائية، كانت النبرة صارمة زاجرة وبنفس الوقت باردة كالفولاذ ما جعلها تطوع تحت قدميها الجمهور الذي غرق في عاصفة من التصفيق:
فيرارو: " دعني اقول، اولا وقبل كل شيء.. اني اشعر بالنقمة، نائب الرئيس بوش.. انت تقوم باسداء الجميل لي بحيث انك تعطيني الدروس حول السياسة الخارجية "
مباشرة بعد انتهاء المناظرة، كان من السهل الملاحظة بان بوش كان في غاية الانزعاج. حين انضم زوج فيرارو واولادها اليها على المنصة ليقفوا جنبا الى جنب مع بوش وعائلته فقد بدا مزعزعا بصورة واضحة. بنتيجة الانتخابات حقق ريغان فوزا ساحقا على مونديل ولم يختلف ذلك عما توقعه الاخير منذ البداية.
كشريك لريغان على بطاقته الانتخابية، ارتاد بوش نصرين سهلين. لكن في 1988، كان بوش على راس اللائحة يخوض تلك الانتخابات دون اي مساعدة. لمعظم الصيف تفوق حاكم ولاية مساتشوسس مايكل دوكاكيس في استطلاعات الراي الا ان بوش نجح فيما بعد بسد الفجوة.
مع ذلك فقد كان السباق متقاربا لدرجة ظن معها الكثيرون انه سيتم تقرير الفائز بعد مناظرة وجها لوجه، وقد وافق المرشحان على عقد اثنتين.
دوكاكيس الذي دعته مجلة التايم على غلافها بالدوق اشتقاقا من اسمه مع تساؤل حول قدرته على توحيد الديمقراطيين، تم تداول نكتة بخصوصه قبل مناظرته الاولى مع بوش متساءلة فيما اذا كان سيصاب بعقدة نابليون نظرا لقصر قامته مقارنة بطول بوش الفاره، وهل سيطلب كرسي ليقف عليه خلف المنصة المخصصة له؟
دوكاكيس: مناسب للعب البوكر أكثر من الهام أمة
علامات صورة الفيديو: 10 للمخ و.. صفر للعاطفة.. لو فقط كان لديه قلب!
لويد غروف، 9 اكتوبر 1988، واشنطن بوست
دوكاكيس كان ملقبا بـرجل الثلج، وتم انتقاده خلال الحملة بالافتقار الى العاطفة، وواجه سؤالا مباشرا حول ذلك خلال المناظرة الاولى مع بوش في نورث كارولينا 25 سبتمبر 1988.
بيتر جينينغز، تلفزيون اي بي سي: " وصف واحد يتم تكراره حول الاسلوب الذي تحكم به.. غير عاطفي وتكنوقراطي.. رجل الدين الاذكى في العالم.
دوكاكيس: بيتر، اهتم بالناس بصورة عميقة، كل الناس، الناس الذين يعملون، العائلات العاملة الذين يعيشون من المعاش الى المعاش، ويواجهون الصعوبات في تأمين التعليم الجامعي لابنائهم، ليس لديهم تأمين صحي والذي هو بالنسبة لمعظمنا تحصيل حاصل... انا اؤمن بالمساواة الأصيلة في الفرص لكل مواطن في هذه البلاد.. وهذا هو نوع العاطفة الذي أظهرته في ولايتي."
الا ان المناظرة الثانية في لوس انجلوس 13 اكتوبر 1988، حملت الى دوكاكيس اختبارا (عاطفيا) اكثر جدية وخطورة.
برنارد شو، سي ان ان: " السؤال الاول الى الحاكم دوكاكيس... اذا ما تعرضت كيتي دوكاكيس للاغتصاب وقتلت، هل ستفضل حينها الحكم المبرم بالاعدام على القاتل؟ "
لم يشك دوكاكيس للحظة بان السؤال غير شرعي واعتبره سؤال روتيني جدا في حملة تكون فيها عقوبة الاعدام سؤالا جوهريا.. لقد اجاب عن السؤال كسؤال حملة انتخابية وليس شخصيا.
الحاكم دوكاكيس: " لا، لن افعل، برنارد، واعتقد انك تعلم بأني عارضت حكم الاعدام كل حياتي. لا ارى اي دليل بان حكم الاعدام اجراء رادع، واعتقد ان هناك طرق افضل واكثر فاعلية للتعامل مع جرائم العنف..."
لكن ما فات دوكاكيس ان بالوقت الذي اعتاد هو فيه خوض السجال السياسي والاجابة على الاسئلة ومحاولة اخذ جانب الموضوعية فان ذلك قد يضر به خصوصا في تلك الليلة حين سنحت له الفرصة ليطل على ملايين الناس العاديين الذين بالكاد تعنيهم السياسة ويقدسون المشاعر الشخصية والذين ربما كانوا يروه ويحاولون التعرف عليه للمرة الاولى، ليترك لديهم انطباع سيكون الاخير.. فقد فوت فرصة ذهبية لاظهار مشاعره ولم يحبه الاميركيون ابدا بعد ذلك. وخلال حديث برنارد شو الى توم شيلز من واشنطن بوست دافع عن سؤاله لدوكاكيس: " كثير من المقترعين رأوا وسمعوا وانتبهوا الى دوكاكيس لكنهم لم يشعروا به. أنا سألت ذلك السؤال لأرى ان كان هناك أي شعور. "
لقد اتى دوكاكيس امام المشاهدين واقعيا ونزيها، فيما بدا بوش رئاسيا أكثر.
بوش بدوره تعرض للاستفزاز في كلتا المناظرتين حول نفس الموضوع وهو مسألة اختياره لسناتور انديانا دان كويل شريكا على بطاقته الانتخابية.
ففي المناظرة الاولى سأله جون ماشيك: " الديموقراطيون وحتى بعض الجمهوريون ما زالوا يعبرون عن تحفظهم بخصوص مؤهلات سناتور انديانا دانكويل، رفيقك على البطاقة الانتخابية هو بعيد عن الرئاسة بمقدار نبضة قلب. ماالذي تجده به مما لا يراه الآخرون؟"
(ضحك الجمهور)
وبعد ان اجاب بوش ببالغ الحزم واصر على سلامة اختياره كويل بسجل خدمته في الكونغرس وشبابه، قام دوكاكيس بدوره بانتقاد اختيار بوش لكويل:
" انا اشك بدرجة كبيرة بان دان كويل هو الشخص المؤهل لذلك العمل، في الواقع، اعتقد انه بالنسبة لمعظم الناس فان التصور بان هناك الرئيس كويل لهو تفكير مثير للاضطراب بصورة كبيرة جدا جدا "
اما في المناظرة الثانية فقد سأله برنارد شو: " ... اذا ما توفي الرئيس المنتخب في بداية فترة رئاسته، فان نائب الرئيس المتخب سوف يصبح رئيسا.. وذل عني انه اذا تم انتخابك وتوفيت قبل يوم اداء القسم... بشكل اوتوماتيكي دان كويل من الممكن ان يصبح الرئيس الحادي والاربعين للولايات المتحدة، ماذا لديك لتقوله حول هذا الاحتمال؟ "
بوش:" لدي ثقة به، وقمت باختيار جيد. ولم اصادف في حياتي مثل هذا الاستهداف لسناتور شاب من قبل، لم ار حملة رئاسية حيث المرشح للرئاسة يخوض الحملة ضد المرشح المناويء.. لكن لمنصب نائب الرئيس.. لم ار ذلك سابقاً "
(تصفيق الجمهور)
" بنتسن يعلب كويل "
ماري ماكروري، واشنطن بوست 9 اكتوبر 1988
اللحظة التي لا تنسى في مناظرات 1988 كانت تلك التي تواجه فيها سناتور انديانا الشاب دان كويل مع نظيره الديمقراطي المخضرم عن تكساس لويد بنتسن في 5 اكتوبر، حين قارن كويل نفسه بالرئيس كينيدي بما خص المؤهلات والخبرة.
جودي وودروف: " سناتور.. لقد تم انتقادك، كما نعلم جميعا.. لقرارك عدم الانخراط في حرب فييتنام، ولاجل سجلك الاكاديمي الضعيف. لكن الامر الاكثر ارباكا تمثله بعض التعليقات من داخل حزبك. فقط الاسبوع الماضي، وزير الخارجية الاسبق هيغ قال ان اختيارك هو اكثر الافعال التي قام بها بوش حماقة (تصفيق حاد من الجمهور) زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ بوب دول قال انه كان يجب اختيار شخص اكثر كفاءة. باقي الجمهوريين ذهبوا في الخفاء ابعد من ذلك. برايك، لماذا لم تستطع خلق انطباع جوهري لدى بعض من بامكانهم تاييدك؟"
وبينما الكاميرا تنقل صورته من خلف المنصة رافعا قدمه اليمنى اسفلها ما عكس عجرفة واضحة، رد كويل محاولا الايحاء بشكل غير مباشر انه يصلح ان يكون رئيسا في حال وفاة بوش، وقارن نفسه ليس بالمرشح المناويء لمنصب نائب الرئيس وانما بالحاكم دوكاكيس المرشح للرئاسة، فيما اعطى انطباعا اخرقا بالغ السوء:
كويل: " السؤال هو ما اذا كنت مؤهلا لاكون نائب رئيس، وفي حال وقوع ماساة ما اذا كنت صالحا لاكون رئيسا. المؤهلات لمنصب نائب الرئيس او الرئيس ليست مسالة سن فقط... بالنسبة لقضايا مثل الامن القومي، ضبط السلاح، الوظائف والتعليم وعجز الموازنة العامة لدي خبرة اكثر من التي لحاكم ولاية مساتشوسس... لدي خبرة في الكونجرس تماثل تلك التي كانت لجاك كيندي حين ترشح للرئاسة..سأكون مجهزا للتعامل مع اعضاء ادارة بوش، في حال طرأ مثل ذلك الحدث المشؤوم "
رفع السناتور لويد بنتسن حاجبيه متفاجأًً وكانه يقول هذا اكثر مما يحتمل، وبعد أن نظر إليه نظرة استاذ الى تلميذ اخرق في امتحان شفوي، رد على كويل ساخراً مستهلا جملته المقتضبة بنبرات هادئة وميتة:" سناتور، لقد خدمت مع جاك كينيدي لقد عرفته وكان صديقي ، سناتور أنت لست جاك كينيدي".
بدا كويل كطفل وقد كسر خاطره، نظر الى بنتسن بحدة وقد بلع ريقه وقال بغضب:
" لقد كان ذلك فعلا.. غير ضروري، سناتور"
بنتسن : "انت من قام بالمقارنة.. سناتور!"
على هامش ذلك الحدث تداول الاميركيون نكتة تقول: "ماذا قالت ماريلين كويل لزوجها دان بعد ممارستهما الحب؟ سناتور، أنت لست جاك كينيدي! "
مع ذلك، وبنصر ساحق فازت بطاقة جورج هربرت ووكر بوش- دان كويل الانتخابية على بطاقة دوداكيس-بنتسن الديمقراطية.. بالنهاية فإن الشعب ينتخب المرشح لمنصب الرئيس وبالنسبة لكويل فقد كان أداؤه خلال السنوات اللاحقة كفيلاً بكسر صورته اكثر فأكثر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق