هيلاري رودهام كلينتون .. الكاتبة الفاشلة

وضاح الأبرش 4 حزيران 2008

" أنا أستفيض قليلا بالتفاصيل، بخطط خماسية النقاط لمسألة معينة وخطط عشرية النقاط لمسألة أخرى، وأعتقد إن ما أقترحه هو فعلا قابل للإنجاز ومهم.. أنا أتعمق جدا في التركيز على ما أريد القيام به بصفتي رئيسة لدرجة أني أشعر ببعض الارتباك..."

هيلاري كلينتون في مقابلة مع نيوزويك في الشهر الأول من هذه السنة .

"سناتور هيلاري.. هل تعتقدين بأن باراك أوباما على حق بما يكفي أو ذو خبرة كافية ليكون نائب رئيس ؟"

"عندما دعيت أنا وبيل للذهاب إلى نيو أورلينز للاطلاع بأم العين على المأساة التي خلفها إعصارا كاترينا وريتا، اتصلت بالسيناتور أوباما وطلبت إليه مرافقتنا. أنا معجبة كبيرة به، وأعتقد ألا حدود تعوقه في المستقبل ."

في مارس آذار الماضي وفي الوقت الذي كان فيه أوباما في أوج تقدمه على كلينتون، اقترح عليه مسئولو حملتها الانتخابية ان يخوض معها سباق انتخابات الرئاسة كنائب للرئيس. وقد استنكر أوباما حينها هذا الاقتراح مستغربا: " لا أدري كيف يعرض شخص في المركز الثاني منصب نائب الرئيس على الذي يحتل المركز الأول ؟ ".

وواصل سيناتور ولاية إلينوي سخريته من الاقتراح موضحا أن هيلاري شككت في قدرته على تولي منصب الرئيس ثم لمحت إلى إمكانية منحه منصبا قد يجعله رئيسا في أي وقت !!

لكن لا شيء كان من الممكن أن يدعو إلى الاستغراب بالنسبة لهيلاري وأفراد حملتها، فقد بدت على الدوام وكأنها تعيش بطولة أحداث قصة كتبتها بنفسها حتى نهايتها.

قصة تتحدث عن امرأة تخوض غمار السباق نحو البيت الأبيض بثبات دون أي عوائق وتتخذ المرشح المناوئ لها نائبا للرئيس.
" هيلاري تصنع التاريخ كأول امرأة تترشح بجدية لتكون رئيسا.. لا أستطيع الانتظار حتى تفوز.. "
جوان مورتون، فنانة أميركية ومصممة

منذ اللحظة التي قررت فيها الترشح للرئاسة، كان أفراد حملتها والمؤيدون لها والمعارضون لأوباما يستعذبون الإيحاء ولو بشكل غير مباشر بأنها اول مرشحة أنثى للرئاسة عبر التاريخ. . وهكذا ستشعر كل النساء بالذنب فيما لو فكروا بالتصويت لأوباما.
في الواقع فان مثل هذه الفكرة هي مجانبة للوقائع تماما.. تاريخيا كانت هناك 23 مرشحة للرئاسة في أميركا.

فيكتوريا وودهول كانت أول امرأة أميركية تترشح للرئاسة، حدث ذلك عام 1872.
كما أنه لا يمكن لأحد حتى أن يجادل بان هيلاري هي أول مرشحة عن أحد الحزبين الكبيرين الديمقراطي أو الجمهوري وان جميع المرشحات السابقات ترشحن عن أحزاب صغيرة ومغمورة مثل الحزب الاشتراكي وحزب الشعب وحزب الخضر،
ففي مؤتمر الحزب الجمهوري عام 1964 ضمت قائمة المرشحين للرئاسة اسم مارغريت شيز سميث السناتور البارز عن ولاية (مين) والتي كانت أول امرأة تدخل كلا من مجلسي النواب والشيوخ بدءا بعام 1949.

في الحقيقة فانه يبدو بأن هيلاري لا تهتم بالتاريخ وانما بمحاولة اختلاق التاريخ فهي امتهنت الكتابة .. كتابة تاريخ حياتها كما تشاء.
خلال حملتها الانتخابية في أيوا، زعمت هيلاري أنها عندما سافرت إلى البوسنة التي مزقتها الحرب شر تمزيق عام 1996 فقد ركضت خارج ممر الطائرات لكي تتجنب نيران القناصة. في المقابل، ذكر الجنرال ويليام ناش قائد القوات الأميركية في البوسنة في ذلك الوقت انه لم يسترع انتباهه أي تهديد بوجود نيران قناصة، وانه لم يكن هناك أي شيء يدعو الى العجلة عندما أتمت الطائرة هبوطها.

هل تذكرون الإعلان التلفزيوني الشهير في حملة هيلاري والذي يصورها على أنها الأقدر والأكثر خبرة ودراية في التعامل مع الأزمات الطارئة ؟

صور ذلك الإعلان الذي وجدت فيه من الفكاهة أكثر من الجدية، هيلاري وهي ترد على الهاتف الساعة الثالثة صباحا بملابس النوم وتلبس النظارات دون أن تنظر للكاميرا بالطبع، بسبب انهماكها في تمثيل دورها المنوط بها في ذلك السيناريو الافتراضي، الذي تحدت على أساسه السناتور أوباما وطعنت في خبرته بالسياسة الخارجية.

وبالنظر إلى الإخراج الضعيف لتلك المشاهد حيث لا شيء يستدعي من شخص نائم يرد على الهاتف ان يلبس نظارة، فمن الأهمية بمكان ملاحظة من كان وراء هذا السيناريو الذي استمد فكرته على ما يبدو من أحداث الماضي..

لقد كان وراء توظيف فكرة مكالمة الثالثة صباحا هو الرئيس السابق بيل كلينتون نفسه.

فقد كشف بان عدم إجابته مثل تلك المكالمة -لا نعرف ما الذي كان يفعله- كان أفدح أخطاء رئاسته.
ففي ابريل من عام 1994 دشن القتلة من رجال قبائل الهوتو في رواندا واحدة من أسوأ حملات القتل الجماعي في التاريخ الحديث. ما أدى بالنتيجة إلى ارتكاب مجزرة بحق مئات الآلاف من رجال التوتسي في فترة زمنية لا تزيد على مئة يوم.وبسبب قلقها من تكرر مأساة سقوط مروحية أميركية في الصومال قبل ذلك بعام عندما قتل ثمانية عشر جنديا أميركيا، وجدت كل من إدارة كلينتون والأمم المتحدة نفسها في حالة شلل حينما تم ارتكاب القتل الجماعي في رواندا.

على الرغم من ذلك، فقد أماط الرئيس السابق اللثام في ديسمبر الماضي للمرة الأولى عن ان شخصا واحدا في البيت الأبيض أشار عليه بإرسال القوات الأميركية، وان هذا الشخص كان ببساطة زوجته هيلاري، محاولا بمثابرة مضنية تسويق أهليتها لشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة على عكس باراك أوباما.

قال كلينتون: " لو اننا تدخلنا لربما كنا أنقذنا نحو ثلث هذه النفوس، وانني أظن انها كانت ستفعل ذلك لو ان الأمر كان بيدها ".
عندما سئلت عن هذه المشورة المفترضة المتعلقة برواندا، قالت هيلاري: " لقد حصل ذلك فعلا ".

رغم انه لا يوجد إثبات على انه تم تقديم هذه المشورة قبل أن تخرج تصريحات بيل كلينتون. فلا هيلاري ذكرت تلك الواقعة في مذكراتها ولا الرئيس كلينتون ذكرها في مذكراته !كما انه لم يستحضر أي من المسئولين بفريق كلينتون الذين خدموا في ذلك الوقت انه تمت مناقشة هذه المشورة.

واجهت هيلاري في حملتها جدلية كونها تنتمي إلى الأوساط السياسية التقليدية. فهي سيدة أولى سابقة لمدة ثماني سنوات وانتخبت عضوة في مجلس الشيوخ لفترتين، وفي ذات الوقت فقد أقرت بنفسها بان الاعتقاد ان الناخبين عرفوها بصورة كافية من خلال حملاتها الانتخابية لدخول مجلس الشيوخ لم يكن افتراضا ذكيا.
خلال حفل توقيع كتاب اوباما في بلدة روكفورد في الينوي ووسط آلاف المحتشدين في ملعب رياضي، قال رجل في منتصف العمر: "الكونغرس لم ينجز شيئا هذا العام. لقد سئمت من السياسيين يوجهون اللوم إلى بعضهم البعض. يجب ان نتخلص منهم جميعا ونبدأ من جديد"، فرد اوباما بسؤال: "بما في ذلك أنا ". فرد الرجل:" لا .. لست أنت.. أنت وافد جديد".

وهكذا فان بعض المحللين في تفسيرهم لأسباب خسارة هيلاري في أيوا فقد أشاروا إلى مظاهر القوة السابقة وكيف أضرت بهيلاري، فوجود بيل كلينتون ومستشاريه وراءها جعلها تظهر كملكة على وشك ان تورث عرش الجمهورية الأميركية.
خلال ولاية كلينتون كانت بمثابة نائب آخر للرئيس إلى جانب آل غور، خاصة في قضايا الرعاية الصحية.
وخلال حملته الانتخابية، قال كلينتون مرارا " انتخب اثنين بسعر واحد " ما دفع البعض إلى وصف رئاسة كلينتون بالرئاسة المشتركة بينه وبين هيلاري، وأحيانا أطلق على ظاهرتهما "بيل ـ لاري".

كانت هيلاري أول سيدة أولى في تاريخ أميركا حاصلة على درجة الدكتوراة، وأول سيدة أولى لها عمل ثابت خارج إطار عملها البروتوكولي. وهي تعد أكثر السيدات الأوائل في تاريخ أميركا قوة وليبرالية إلى جانب اليانور روزفلت.

وهنا يتهم البعض هيلاري وبيل كلينتون بأنهما سعيا إلى السيطرة السياسية منذ البداية وللعودة للبيت الأبيض مرة أخرى تحكم فيها هيلاري، ولم لا، فقد يرى كثيرون أن هيلاري لم تكن زوجة رئيس عادية، بل كانت بمثابة شريكة له في الحكم، وتولت قيادة مبادرات سياسية مهمة مثل خطة التأمين الصحي التي سعت لترويجها في أوائل ولاية بيل كلينتون الأولى وان فشلت.

ومن هنا فعلى نسق اعتبار سنوات حكم بوش الأب والابن على أنها كل متكامل، فهناك الكثيرون ممن لا يطيقون فكرة تولي سلالة كلينتون الحكم للمرة الثالثة..

يقول مالكوم سميث زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس شيوخ ولاية نيويورك والذي أعلن تأييده لهيلاري بدل أوباما، بان عوامل عدة أثرت في قراره منها إعجابه الشديد بالرئيس السابق كلينتون الذي رافقه في إحدى الرحلات الجوية: "سيتذكره التاريخ على انه من أفضل الرؤساء الذين حكموا بلادنا. وان فازت هيلاري، سنحظى برئيسين، وليس رئيس واحد، وهذا أمر جيد".

لكن هل الشعب الأميركي مستعد فعلا لتقبل بيلاري جديد؟

هذا ما حدا ربما بهيلاري إلى إعلان أنها لو انتخبت رئيسة فستتخذ اسم هيلاري رودهام وتسقط اسم عائلة زوجها من المعادلة. وتدليلا على ذلك زوروا موقع الحملة الانتخابية الخاص بهيلاري كلينتون هل باستطاعتكم ان تجدوا اسم كلينتون على اي قسم من الصفحة الرئيسة ؟ فقط هيلاري!

أخطاء إدارية تكتيكية وإستراتيجية
نشرت مجلة تايم الشهر الماضي مقالا تحدث عن عدة أخطاء قاتلة ارتكبتها هيلاري في حملتها الانتخابية، أبرز هذه الأخطاء انها اختارت أشخاصا في فريق حملتها الانتخابي بسبب ولائهم لها، بدلا من إتقانهم لقوانين اللعبة.

وهكذا فقد جعلوها تعتقد بان تحقيق فوز مبكر في ولاية كبيرة ما سوف يرفعها كثيرا، لأنها سوف تحصل على كل مندوبي الولاية.. رغم ان الديمقراطيين بخلاف الجمهوريين، يخصصون مندوبيهم تبعا لعدد الأصوات الإجمالي، بدلا من السماح للولاية بان تمنحهم بمبدأ "الفائز يحصل على كل شيء".

وبقيت إستراتيجية حملة كلينتون ذاتها بالمراهنة على الفوز في الولايات الكبيرة.

كما أخطأت هيلاري بالاعتماد على المال التقليدي حيث أهملت بشكل كامل تحولا تقنيا مؤثرا فيما يتعلق بجمع التبرعات: الإنترنت. ذلك ان الـ800 ألف شخص الذين اشتركوا بموقع أوباما الإلكتروني، استطاعوا الاستمرار في إرسال المال إليه بمبالغ 5 و10 و50 دولارا في كل مرة، لكنها أثمرت بالمحصلة أكثر من 100 مليون دولار عبر الإنترنت وحدها. في الوقت الذي اعتمدت فيه هيلاري على كتاب الشيكات الكبيرة، وفي حال دفع الواحد منهم مبلغ 2300 دولار مثلا، وهو المبلغ الذي يسمح به القانون، فإنهم لا يستطيعون أن يتبرعوا بالمزيد.

كما اعتمدت إستراتيجية كلينتون على فكرة الحصول على فوز مبكر بالضربة القاضية. حيث تركز جهودها على ولاية كبيرة ما مع كل البذخ المتوقع، في الوقت الذي كانت فيه " قوات" أوباما مثل قطار يندفع مسرعاً على سكتين أو ثلاثة في ولايات أخرى قد تفصل الانتخابات التمهيدية فيما بينها أكثر من عشر أسابيع.

سجلات هيلاري... السرية
عبر سنوات طويلة خلت، تناولت التحقيقات هيلاري أكثر من أي امرأة أميركية أخرى معاصرة، إلا ان مرونتها وقدرتها على المثابرة في وجه كل المتهجمين عليها هما بالتحديد من بين الأسباب التي تثير غيظ كارهيها.

ومن هنا انتقلت من كونها هدفا لصحف الإثارة في البيت الأبيض إلى الفوز بمقعد في مجلس شيوخ إحدى أكثر الولايات المتنازع عليها.

ديفيد بوسي عمل بلا كلل كمحقق للجنة الإصلاح الحكومي التي ترأسها النائب دان بيرتون الذي كان من كبار معارضي بيل وهيلاري كلينتون، وقاد تحقيقات واسعة النطاق في قضايا وتهم فساد تعلقت بهما مثل وايت ووتر وتمويل الحملات الانتخابية. لكن كل تلك التحقيقات لم تسفر عن نتيجة: بعد ست سنوات من مغادرة آل كلنتون للبيت الأبيض، بات بيرتون عضوا في حزب الأقلية نادرا ما يلفت الانتباه، في حين ان هيلاري كلينتون باتت أحد أقوى مرشحين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية عام 2008. لكن بوسي لم يتوقف عن العمل. ففي الأشهر الماضية، عاد إلى التحقيق في شؤون آل كلينتون، هذه المرة بهدف إعداد فيلم وثائقي قاس من المقرر إطلاقه في صالات السينما هذا الخريف موجه أساسا إلى جيل جديد من الناخبين الشباب اليافعين الذين لا يتذكرون حروب كلينتون القديمة.

إن كانت كلينتون قلقة بشأن الجهود الهادفة إلى نبش الفضائح، فهي لا تظهر ذلك. وعلى الرغم من أن الأخبار القديمة يمكن ان تظل مضرة، إلا أن القائمون على حملة هيلاري ما فتئوا يقللون من شأن تلك الجهود واعتبارها تهدف إلى مجرد جني الأموال. خصوصا بعدما ثبت بأنه كلما تعرضت هيلاري للرشق بالاتهامات كلما بدت مستحقة للدعم والمؤازرة الشعبيين.

" تــــــزداد قــبحــــا "
عنوان صحيفة نيويورك تايمز ديلي في نوفمبر 2006
وذلك بعد ان نقل مراسل الصحيفة عن منافسها الجمهوري على مقعد مجلس الشيوخ في نيويورك جون سبنسر تعليقه عنها بانها كانت غير جذابة في شبابها: " لم يتغير الكثير فيها الآن.. باستثناء عمل كلف ملايين الدولارات لإجراء عمليات تجميل... هل رأيت صورة لها سابقا ؟ لا أعرف لماذا تزوجها بيل كلينتون "

وفي أوائل أبريل الماضي، ازداد التعاطف مع هيلاري بعد تعرضها للإهانة في برنامج إذاعي وصلت إلى حد وصفها بالساقطة. علما انها لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها هيلاري لمثل هذا التجريح.

في أوائل عام 1995 وفي اليوم الذي كان يتأهب فيه نيوت غينغريتش زعيم الأغلبية الجمهورية الجديد في مجلس النواب لتسلم منصبه رئيسا للمجلس، ضجت وسائل الإعلام بما نقلته حرفيا مراسلة تلفزيون سي بي إس عن كاثلين ستيوارت والدة غينغريتش نقلا على لسان ابنها:

" قال لي ان بيل كلينتون هو شخص جيد لكنه قليل الخبرة ... أما هيلاري.. لا لن أخبرك ماذا قال " فما كان من كوني تشانغ إلا أن سألت بإلحاح وخبث وكأنما تغوي طفلا صغيراً: " هيا أخبريني .. اهمسي لي فقط بيني وبينك " فردت والدة غينغريتش: " لقد قال عن هيلاري أنها ساقطة.."

خلال الحملة الانتخابية اختط أوباما لحملته أسلوبا شفافا في النقد دون التجريح الشخصي وهكذا أجبرت مستشارته سمانثا باور على الاستقالة بعد ان وصفت هيلاري بأنها وحش، خلال مقابلة لها في لندن مع صحيفة سكوتسمان البريطانية: ": إن هيلاري مثل وحش، إنها تدمر أي شيء ويمكن ان تفعل أي شيء لتفوز"

ذلك الأسبوع وفيما بدا كرد على ما صرحت به سمانثا باور، غادر أوباما مؤتمرا صحفيا تعرض فيه لسؤال محرج عن علاقاته المالية حين كان مرشحا لمجلس الشيوخ قبل أربعة أعوام، بشخص يدعى توني ريزكو وهو جامع تبرعات من أصل سوري مدان بتهمة الفساد والرشوة لمسئولين في ولاية ايلينوي.

فيما بعد تصدى دافيد أكسيلرود الاستراتيجي في حملة أوباما لتلك الأسئلة المغرضة بان هدد بنبش مواد من ماضي هيلاري تشمل أمور تتعلق بفضيحة وايتووتر. لتسارع حملتها بمقارنته بكينيث ستار الذي ضايق البيت الأبيض أثناء فضيحة مونيكا لوينسكي.. وكأنه لا ضير لدى حملة كلينتون من ذكر علامات في ماضيها السلبي رغم ما رافق هذه الفضيحة من انتقادات بان رباطة جأشها وصمودها أمام وقاحة نزوات زوجها الرئيس أثناء فضيحة لوينسكي لم يكن مرده الحفاظ على مؤسسة الزواج بقدر ما كان عائدا لطموحها السياسي، وحتى لا يؤثر الطلاق على تطلعاتها وأهدافها المستقبلية.

لكن الا يبدو وصف هيلاري بالوحش معقولا إلى حد ما بعد ان طالتها مزاعم لا تزال تلقى رواجا، من انها أوعزت أو حتى نفذت بنفسها في أواخر عام 1993 عملية قتل فينسنت فوستر الذي عمل مستشارا في البيت الأبيض والذي تعود علاقته بآل كلينتون وهيلاري على وجه الخصوص إلى أيام الدراسة الجامعية ؟تتحدث بعض تلك المزاعم عن تصفية فوستر قبل ان يكشف وثائق تدين آل كلينتون في الوقت الذي كان معرضا فيه للإدانة بسبب علاقته بالتعاملات المالية المشبوهة، التي مثل فيها هيلاري كمحام أيام كان بيل كلينتون حاكما لولاية أركنسو. عدا نظريات تحدثت عن علاقة غرامية ربطت فوستر بالسيدة كلينتون..

قد تكون أخبار ارتباط آل كلينتون بشبهات قتل مستغربة من قبل القارئ، لكن من يتصفح الانترنت باحثا عن مزاعم كتلك سيفاجأ أكثر حين يطالع قائمة طويلة بأسماء أصدقاء ومعارف آل كلينتون والذين يشتبه في انه تمت تصفيتهم أثناء فترة وجود بيل وهيلاري في البيت الأبيض.

" الترشيح لمؤتمر الحزب الديمقراطي يمكن ألا يقفل قبل حزيران. زوجي لم يكن واثقا من الفوز بالترشيح سنة 1992 إلى أن حقق الفوز في الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا منتصف حزيران، أليس كذلك ؟.. نذكر جميعا أيضا اغتيال بوبي كينيدي في حزيران في كاليفورنيا..."
هيلاري كلينتون أواخر الشهر الماضي، فيما اعتبر على نطاق واسع أمنية زل بها لسانها بان يطال مكروه سلامة السناتور أوباما.
في الواقع، كلما طالعت تصريحا إضافيا تؤكد فيه هيلاري بقاءها على أرض السباق حتى.. النهاية، استحضر فيلم النافذة السرية حيث يهدد أحد كتاب القصة المغمورين كاتبا آخر مشهورا يدعى مورت ريني- الممثل جوني ديب- بالقتل لانه حسب زعمه قد قام بسرقة قصته وغير خاتمتها:
- ماذا تريد مني ؟ ؟!!
- النهاية.. خاتمة قصتي التي حرفتها.. يجب عليك تصويبها..

لقد قامت هيلاري بتأليف قصتها ..قصة نجاح على الطريقة الأميركية..

أتذكر مانشيت إحدى الصحف عام 1992 عن بيل كلينتون: " كلينتون يدغدغ حلما أميركيا قديما..عن طفل ولد في كوخ وشق طريقه نحو البيت الأبيض" وهيلاري طمحت لعنوان مماثل يضعها في مصاف الأساطير.. رئيسة ورئيسة فقط.
فالحزب الديمقراطي الذي قدم لأميركا أول سيناتور سوداء هي شيرلي شيزهولم، والتي أصبحت في 1968 أول إمرأة أميركية من أصل افريقي تنتخب في مجلس النواب ممثلة عن نيويورك، قبل ان تصبح أول امرأة أميركية سوداء تشترك في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين لانتخابات الرئاسة، وقدم أول مرشحة رسمية لمنصب نائبة الرئيس وهي جيرالدين فيرارو عام 1984، وقدم أول رئيسة لمجلس النواب هي نانسي بيلوسي، كانت هيلاري تطمح أن تكون رئيسة الولايات المتحدة ممثلة لهذا الحزب فإذا بها اليوم تفشل حتى في الحصول على الترشيح في مؤتمر الحزب..وفي أحسن الأحوال ستصبح أول نائبة رئيس وأول رئيسة لمجلس الشيوخ.

لقد جاء باراك حسين أوباما من مكان ما ليفسد أحلام هذه السيدة..

" أكبر رواية خرافية شاهدتها في حياتي"
بيل كلينتون واصفا حملة السناتور أوباما في ولاية نيوهامبشر

حسنا.. لا يمكننا إلا أن نتصور هيلاري تقول في قرارة نفسها الآن لأوباما : " لقد أفسدت علي قصتي..عليك تصويبها!! "



http://www.souriaalghad.net/index.php?inc=show_menu&id=5525&dir_id=41

ليست هناك تعليقات: