
وضاح الأبرش 3 تشرين الثاني 2008
" كانت فكرة مثيرة للاضطراب بصورة كبيرة بالنسبة لي ان اشارك رئيس الولايات المتحدة منصة واحدة، لم اكن قد قابلت حتى ذلك الوقت ولا حتى اي رئيس ديمقراطي طيلة حياتي، كانت هناك وكنت مأخوذا بهالة الرئاسة بشكل كبير."
جيمي كارتر، المرشح الديمقراطي للرئاسة 1976، الرئيس ال39 للولايات المتحدة.
" كان علي فعل شيء ما للتغلب على النقاط التي كنت خلفها في استطلاعات الراي"
جيرالد فورد، الرئيس ال37 للولايات المتحدة.
في 1976 عادت سلسلة المناظرات التلفزيونية العامة
فضيحة ووترغيت التي القت بظلها على السياسات الرئاسية، ادت الى استقالة نيكسون من منصبه. نائب الرئيس فورد الذي أكمل فترة الرئاسة ورث اقتصادا متخبطا، نسب الفائدة والتضخم كانت عالية. وكان عليه بعد سنتين ان يبدا بشق طريقه الخاص نحو الرئاسة.
منافسه كان جيمي كارتر حاكم ولاية جورجيا الاسبق، والذي كان متقدما في استطلاعات الراي حين تحداه الرئيس فورد باجراء مناظرات. تم الاتفاق على اجراء ثلاث مناظرات تخصص احداها للشؤون الخارجية والاخرى للمسائل الداخلية والثالثة تبقى غير معينة، وكلها امام جمهور في الاستوديو. ليصبح كل ذلك في عداد المسلمات بالنسبة للمناظرات في الانتخابات التالية.
حين يتم تذكر مناظرة فورد وكارتر الاولى في فيلادلفيا فان ذلك لا يكون بسبب ما قيل.. وانما بسبب ما لم يقال...
" هذه ليست مؤامرة ضد الحاكم كارتر او الرئيس فورد، مسؤولو البث التعساء في فيلادلفيا فقدوا الصوت مؤقتا .. وسيقومون باصلاح الوضع باسرع ما يمكن..."
ديفيد برينكلي شبكة ان بي سي الاخبارية لدى انقطاع النقل الصوتي لمناظرة فورد كارتر في فيلادلفيا لمدة 27 دقيقة، 23 سبتمبر 1976.
في الوقت الذي انهمك فيه التقنيون باصلاح نظام الصوت، لم يكن هناك ادنى شك لدى الرئيس فورد بأن منافسه يرغب مثله تماما بالجلوس والراحة ريثما يتم اصلاح العطل.
الا انه أيقن تماما ان السبب في حالة التردد المشترك تلك كان تجنباً لاي ايماءة قد توحي بعدم القدرة على تحمل مثل تلك المشكلة ذهنيا او جسديا.
أما كارتر فقد شعر بالحيرة ولم يستطع تخمين من كان اقل ارتياحا من الاخر هو او الرئيس فورد، عدا عن شعوره بالارتباك في محصلة الامر كونه وقف مع الرئيس كالرجال الاليين.. دون اي حراك وحتى دون ان يقتربا للتصافح.
لقد مكن ذلك العطل الطاريء جمهور المشاهدين من تفحص قوة احتمال المرشحين، وبالنتيجة كان الموقف مثل مباراة تعادل فيها الفريقين ولم يحقق اي من المرشحين اي نقاط على حساب الاخر.
كارتر يكسب حماقة خطيرة من فورد
ملاحظات فورد أجفلت الاوروبيين، بولندا من ضمن الأكثر ذهولا
دايفيد برودر، بيتر اوسنوس، 8 اكتوبر 1976، ، واشنطن بوست
بالنسبة للرئيس فورد اكثر لحظة طالما اراد نسيانها كانت تلك التي مر بها خلال المناظرة الثانية التي تمحورت حول المسائل الخارجية والتي اقيمت في سان فرانسيسكو 6 اكتوبر 1976. فقد وقع الرئيس فورد في هفوة مفاجئة لا تغتفر اعتبرت على نطاق واسع المسمار الذي دق في نعش رئاسته.
ماكس فرانكل من نيويورك تايمز: " سيدي الرئيس، اود استيضاح علاقتنا مع الروس بصورة اعمق، حلفاؤنا في فرنسا وايطاليا يغازلون اليوم الشيوعية..اعترفنا بالنظام الشيوعي في شرق المانيا...وقعنا نظريا في هلسنكي اتفاقا يقضي يسمح بسيطرة الروس على اوربا الشرقية ..."
الرئيس فورد: " لا يوجد سيطرة شيوعية على اوربا الشرقية.. ولن يكون هناك مثل ذلك خلال رئاسة فورد.."
ماكس فرانكل: "انا اسف..اتمنى ان اكون متابعا جيدا لما قلت..هل فهمت انك قلت، سيدي، ان الروس لا يستخدمون اوربا الشرقية كمجال نفوذ خاص بهم في احتلال معظم البلدان الواقعة هناك..؟"
الرئيس فورد: "لا اعتقد سيد فرانكل ان اليوغوسلاف والرومان والبولنديون يعتبرون انفسهم واقعين تحت السيطرة السوفييتية.. لديهم وحدة اراضيهم، واميركا لا تسلم بانهم تحت سيطرة سوفييتية..."
لقد شعر فورد بقوة انه بغض النظر عن عدد المناطق الخاضعة للسيطرة السوفييتية في بولندا فان الروس لن يتمكنوا ابدا من السيطرة على الروح البولندية. هذا ما شعر به انه يجدر به التغاضي عن حقيقة سيطرتهم على عشرة الى 15 مقاطعة في بولندا. لقد ادرك حينها انه قام بغلطة وانه يجدر به تجاوزها، لكن ايقن بذات الوقت انه سيفيده اكثر لو ترك الصحفيين يناقشون تحليله وحكمه على الامور.
بالنسبة لكارتر فقد حملت له المناظرة الثالثة موقفا محرجا.. لكنه كان قد استعد له جيدا.
وحيث ان توقع الاسئلة هو احد اهم وسائل التدريب على المناظرات، فقد كان جيمي كارتر واثقا من انهم سيسألونه عن مقابلة اجراها قبل المناظرة بفترة قصيرة مع مجلة بلاي بوي، وفكر بان الطريقة المثلى ليحتوي ذلك هو ان يقول حسنا انا اسف لنشر تلك المقابلة لكنه آمن انه لا يستطيع انكار ما نقل عن لسانه عبر بلاي بوي والتي باح فيها انه نظر الى كثير من النساء بشهوة، وانه لمرات كثيرة كان قلبه عامرا بالفسق: " هذا شيء عرف الله اني ساقوم به واني قمت به، وليغفر لي بسبب ذلك." ادرك كارتر ان تلك المقابلة قد تكلفه الرئاسة، بالاستعداد للسؤال فقد كان كارتر قادرا لاستخدام المناظرة لوضع قضية شائكة جدا خلف ظهره.
" لقد قام كثير من الشخصيات الهامة باجراء مقابلات مع بلاي بوي، لكنهم لم يكونوا يخوضون سباق الرئاسة. واذا ما كان لدي الخيار الان لاجرائها مجددا في هذا الوقت فلن اقبل بذلك، واذا ما قررت بالمستقبل مناقشة معتقداتي المسيحية المتجذرة فاستخدم منبرا اخر الى جانب بلاي بوي..."
جيمي كارتر المرشح الديمقراطي، المناظرة الثالثة مع الرئيس فورد
شهدت سنة الانتخابات لعام 1976 عقد المناظرة الاولى على الاطلاق بين المرشحين لمنصب نائب الرئيس. وكانا وقتها والتر مونديل عن الحزب الديمقراطي وروبرت دول عن الجمهوري الذين تواجها في الخامس عشر من اكتوبر 1976 في هيوستن تكساس.
روبرت دول المعروف بنكاته السريعة قام بالاستعراض جيدا من بداية المناظرة.
دول:" افترضت ان الحضور سيكون اقل عددا.. لكني اعتقد انه بامكاننا دفعهم الى النوم بصورة اسرع مما قام به المرشحون الرئاسيون...عرفت نظيري لبعض الوقت، وكنا اصدقاء وسنصبح اصدقاء حين تنتهي هذه المناظرة، وسنكون اصدقاء حين تنتهي الانتخابات ويبقى في مجلس الشيوخ... حسنا، سألت خلال تجوالي عبر البلاد... انه لماذا اسعى لمنصب نائب الرئيس. فأجبت لانه منصب ينضوي على عمل مستور ولا ينطوي على الكثير من حمل الاثقال.."
كما ولم يفوت دول فرصة التعليق على مقابلة كارتر مع مجلة (بلاي بوي)
دول:" لم استطع فهم ماذا عنى الحاكم كارتر في مقابلته مه بلاي بوي. لم استطع بصراحة فهم لماذا ظهر هناك؟ لكنه كان هناك! وسوف نمنحه صوت الارنب..."
قام دول بالمزاح حتى حين تم السؤال عن فضيحة ووترغيت:
دول: " لقد كنت رئيسا للحزب الجمهوري حين وقعت الفضيحة واشعر ببالغ الفخر اني كنت رئيسا للحزب حينها. وقلت دائما اني خلال تلك الليلة التي وقعت فيها ووترغيت كنت في عطلة لذلك فانه ليس بامكانكم ان تحملوني اي شيء!"
لكنه حين سئل عن موجب اعتباره فضيحة ووترغيت موضوع غير صالح للتداول خلال الحملة الانتخابية تلك السنة، فقد ارتكب زلة لسان حسبت له طويلا...
دول: " لم تعد قضية جيدة للتداول غير ما هو الحال بالنسبة لحرب فيتنام، او الحرب العالمية الاولى او الثانية او الحرب في كوريا، كل الحروب الديموقراطية التي في هذا القرن... اذا ما تتبعنا عدد القتلى والجرحى في الحروب الديمقراطية في هذا القرن فسوف يكون الحاصل اكثر من مليون ونصف من الاميركيين وذلك يكفي لمليء مدينة ديترويت..."
وهنا رد عليه منافسه الديمقراطي والتر مونديل بالقول: " اعتقد ان في هذه الليلة اكتسب السناتور دول بقوة سمعته كرجل قاسي بالاعلان ان الحرب العالمية الثانية وحرب كوريا كانت حروبا ديموقراطية. هل يعني فعلا ان يقول للشعب الاميركي انه كان هناك اختلاف حزبي بخصوص الدخول بالحرب لمحاربة نازيو المانيا؟ لا اعتقد بان اي اميركي عقلاني من الممكن له قبول ذلك..."
في الواقع كان تعليق دول نتيجة التدريب الذي خضع له قبل المناظرة. فقد لا ينتج أحيانا عن التدريب تلك النتائج المرجوة منه. وكان بيان دول الذي صور القرن العشرين على انه حروب الديمقراطيين قد استقي من مادة متضمنة في الاوراق التي اعدها افراد حملة فورد- دول. كان لدى دول دزينات من الاوراق والتقارير التي وجد فيها كل ما يمكنه من الوقوف على قدميه بثبات على طول الحملة الانتخابية، الا ان الكتب الموجزة التي وفرها طاقم فورد واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي تضمنت تلك الملحوظة التي اعتمدها دول والتي ندم بشأنها مدركا انه كان عليه تحضير حكمه الشخصي. فقد اعتبرت تعليقاته تلك على نطاق واسع سلبية ومثيرة للاحتقان ما دفعت باتجاه دمغه على انه كلب هجوم، واعتبرها مؤرخون كثيرون من أسباب سقوط الرئيس جيرالد فورد ونائبه روبرت دول.
ريغان، اندرسون و.. كرسي شاغر
ت.ر.ريد، واشنطن بوست 11 سبتمبر 1980
في انتخابات 1980 كان كارتر رئيسا في منصبه وكان هناك مرشحان اثنان يودون مناظرته: الجمهوري حاكم ولاية كاليفورنيا السابق رونالد ريغان، والنائب المعتدل في الحزب الجمهوري جون اندرسون عن ولاية الينوي الذي خاض الانتخابات كمرشح مستقل.
شعبية اندرسون المتضاعفة في الاستطلاعات كان وراءها تعاطيه العدواني مع التضخم وازمة الطاقة الاخذة بالتفاقم.
لكن في حين كان كارتر متلهفا لمواجهة ريغان فقد رفض مناظرة اندرسون.
اما ريغان فقد قبل اشتراك اندرسون في المناظرات ربما كي ينال الاعجاب كشخص منفتح على الجميع، مقابل كارتر الذي حوصر رافضا تعريض نفسه لمناظرة ثلاثية مع شخص هو اصلا لا يرغب باضفاء الشرعية على حملته الانتخابية وترشحه كمستقل، شخص يناقض سياساته اكثر من برامج منافسه ريغان، شخص ستشكل أي اصوات ينالها اقتطاعات من ناخبيه، وحري به لكارتر هذه الحالة ان يحاول التقليل من خسارته قدر الامكان بعدم اعطاء اندرسون فرصه مباشره للنيل منه.
وهكذا ففي 21 سبتمبر 1980 على منصة المناظرة في بالتيمور كان هناك فقط مرشحان: ريغان واندرسون.
جون اندرسون: " يبدو لي ان الناس الذين يشاهدوننا الليلة، 221 مليون اميركي هم معنيون بالفعل بالاداء الفقير للاقتصاد في السنوات الاربع الماضية. حسنا، لا انا ولا الحاكم ريغان كنا مسؤولين عما حدث على مر الاعوام الاربعة الماضية.. الرجل الذي كان يجدر به التواجد هنا ليجيب على هذه الاتهامات اختار الا يكون حاضرا "
ريغان: " قد يكون هناك بعض الشعور بعدم العدالة لعدم وجوده هنا ليرد. لكني اعتقد انه سيكون هناك عدم عدالة اكثر حين يتم نكران حق جون اندرسون بالاشتراك في هذه المناظرة "
مع مضي الوقت استمر مسؤولو حملة كارتر بالضغط لاجل مناظرة تجمعه وجها لوجه مع رونالد ريغان.
اراد كارتر عدة مناظرات.. ثلاثة او اربعة وذلك لاعتقاده ان تملكه بشدة للموضوع سيتغلب على مهارات ريغان كممثل سابق في التعاطي مع الكاميرا. وآمن كارتر بأن ستة ساعات من المناظرات سوف تجعل من الموضوع يتغلب على الشكل.
لكن مع وصول الحملة الانتخابية الى نهايتها دون الاتفاق على تفاصيل مناظرة المرشحين فقد كان على كارتر القبول بمناظرة ريغان لمرة واحدة أجريت في كليفلاند بأوهايو في 29 اكتوبر 1980 قبل اسبوع واحد من اجراء الانتخابات. ولم تتم دعوة اندرسون لهذه المناظرة ما شكل ذلك تدميرا لحملته.
على اي حال، فقد استمر ريغان في استثمار موضوع رفض الرئيس كارتر لمشاركة اندرسون.
ريغان:" اشعر بالاسف لعدم القدرة على الاقناع بدعوة المرشح الثالث وهكذا كان من الممكن ان يشاهد هنا ايضا في هذه المناظرات. لكن يبقى الامر الجيد انه على الاقل لمرة واحدة استطاع كل من ثلاثتنا اسماع صوته لشعب هذه البلاد"
الاميركيون ضعفاء أمام الاسرة التي تشكل نموذجا اميركيا. وليس هناك مرشح في التاريخ الرئاسي الاميركي لم يعتمد على صورة عائلته أو قوة الاسرة، لكن احيانا يسيئ المرشح الحكم على من يعتمد عليه بين أفراد أسرته. وهذا ماحصل خلال مناظرة كارتر وريغان.
كان السؤال عن سباق الاسلحة النووية مع روسيا.
كارتر:" كان لدي مناقشة مع ابنتي قبل ان آتي الى هنا، سألتها فيها عن اكثر القضايا اهمية. قالت انها تعتقد ان اهم قضية هو السلاح النووي والتحكم بهذا السلاح..."
رغم ادراك ريغان بان كارتر لم يعني ان يقول انه كرئيس يقوم ببناء اولويات سياسته على توصية من طفلته، الا انه كان على وشك التعليق بانه لو اصبح رئيسا فانه يعد بالا يسال اطفاله عما يتوجب عليه فعله، وفي كل الاحوال فقد جاء الامر مناسبا جدا لريغان قبل ايام قليلة من الانتخابات خصوصا وان استراتيجية كارتر كانت قد تركزت في تصوير ريغان على انه صقر لا يمكن الوثوق به في اتباع تقليص الاسلحة النووية، فإذا به هو نفسه يبدو غير موثوق على صعيد اتخاذ القرار بشكل عام. عدا ذلك فقد سعى الحاكم السابق ريغان للتركيز على السياسات الاقتصادية الفاشلة لادارة كارتر والتضخم المستشري والبطالة.
وفي الكلمة الختامية لكلا المرشحين قال ريغان: " سيكون امرا جيدا لو سالتم انفسكم: هل انت بحال افضل مما كنت عليه قبل اربع سنوات؟ وحين تذهبون للمتاجر لشراء اغراضكم فهل هو اسهل لكم اليوم مما كان قبل اربع سنوات؟ هل يوجد بطالة اقل في البلاد مما كان قبل اربع سنوات؟ هل اميركا تتمتع بالحترام عبر العالم كما كان؟ هل تشعرون بان امننا مضمون كما كان من قبل؟ واننا اقوياء كما كنا اربع سنوات مضت؟ واذا اجبتم عن كل هذه الاسئلة بنعم، فلن اتساءل عن خياركم فسيكون غاية في الوضوح، واذا لم تتفقوا على ان نسلك نفس طريق السنين الاربع الماضيه في السنين الاربع المقبلة.. حينها يمكنني الاستنتاج ان لديكم خيار أخر."
بالنتيجة فقد اخفق كارتر في اقناع الناخبين انه يستحق بأن يعاد انتخابه لفترة ثانية.
ومما يجدر ذكره ما تبين لاحقا على صعيد استعداد كل من المرشحين للمناظرة. فقد تم الكشف بعد عدة سنوات بأن تقريرا من مئتي صفحة كان قد شكل استراتيجية كارتر في استعداده للمناظرة، قد تسرب بطريقة ما الى حملة ريغان الامر الذي شكل رصيدا ذهبيا للتحضير لمواجهة كارتر.
على صعيد تنظيم قواعد المناظرات، فقد شهدت سنة 1980 تطورا جديدا. ففي مناظرات 1960 و1976 لم يكن مسموح بشكل رسمي بالتبادل المباشر وانما فقط بالرد والرد بالمقابل
اما في 1980 فقد تم الاتفاق بين منظمي المناظرة وكلا من حملتي ريغان وكارتر على السماح للمرشحين بتحدي بعضهم البعض مباشرة بأسلوب الدفع والرد. وكانت حملة ريغان على ما يبدو هي من ضغط باتجاه السماح بهذا الامر.
دول:" افترضت ان الحضور سيكون اقل عددا.. لكني اعتقد انه بامكاننا دفعهم الى النوم بصورة اسرع مما قام به المرشحون الرئاسيون...عرفت نظيري لبعض الوقت، وكنا اصدقاء وسنصبح اصدقاء حين تنتهي هذه المناظرة، وسنكون اصدقاء حين تنتهي الانتخابات ويبقى في مجلس الشيوخ... حسنا، سألت خلال تجوالي عبر البلاد... انه لماذا اسعى لمنصب نائب الرئيس. فأجبت لانه منصب ينضوي على عمل مستور ولا ينطوي على الكثير من حمل الاثقال.."
كما ولم يفوت دول فرصة التعليق على مقابلة كارتر مع مجلة (بلاي بوي)
دول:" لم استطع فهم ماذا عنى الحاكم كارتر في مقابلته مه بلاي بوي. لم استطع بصراحة فهم لماذا ظهر هناك؟ لكنه كان هناك! وسوف نمنحه صوت الارنب..."
قام دول بالمزاح حتى حين تم السؤال عن فضيحة ووترغيت:
دول: " لقد كنت رئيسا للحزب الجمهوري حين وقعت الفضيحة واشعر ببالغ الفخر اني كنت رئيسا للحزب حينها. وقلت دائما اني خلال تلك الليلة التي وقعت فيها ووترغيت كنت في عطلة لذلك فانه ليس بامكانكم ان تحملوني اي شيء!"
لكنه حين سئل عن موجب اعتباره فضيحة ووترغيت موضوع غير صالح للتداول خلال الحملة الانتخابية تلك السنة، فقد ارتكب زلة لسان حسبت له طويلا...
دول: " لم تعد قضية جيدة للتداول غير ما هو الحال بالنسبة لحرب فيتنام، او الحرب العالمية الاولى او الثانية او الحرب في كوريا، كل الحروب الديموقراطية التي في هذا القرن... اذا ما تتبعنا عدد القتلى والجرحى في الحروب الديمقراطية في هذا القرن فسوف يكون الحاصل اكثر من مليون ونصف من الاميركيين وذلك يكفي لمليء مدينة ديترويت..."
وهنا رد عليه منافسه الديمقراطي والتر مونديل بالقول: " اعتقد ان في هذه الليلة اكتسب السناتور دول بقوة سمعته كرجل قاسي بالاعلان ان الحرب العالمية الثانية وحرب كوريا كانت حروبا ديموقراطية. هل يعني فعلا ان يقول للشعب الاميركي انه كان هناك اختلاف حزبي بخصوص الدخول بالحرب لمحاربة نازيو المانيا؟ لا اعتقد بان اي اميركي عقلاني من الممكن له قبول ذلك..."
في الواقع كان تعليق دول نتيجة التدريب الذي خضع له قبل المناظرة. فقد لا ينتج أحيانا عن التدريب تلك النتائج المرجوة منه. وكان بيان دول الذي صور القرن العشرين على انه حروب الديمقراطيين قد استقي من مادة متضمنة في الاوراق التي اعدها افراد حملة فورد- دول. كان لدى دول دزينات من الاوراق والتقارير التي وجد فيها كل ما يمكنه من الوقوف على قدميه بثبات على طول الحملة الانتخابية، الا ان الكتب الموجزة التي وفرها طاقم فورد واللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي تضمنت تلك الملحوظة التي اعتمدها دول والتي ندم بشأنها مدركا انه كان عليه تحضير حكمه الشخصي. فقد اعتبرت تعليقاته تلك على نطاق واسع سلبية ومثيرة للاحتقان ما دفعت باتجاه دمغه على انه كلب هجوم، واعتبرها مؤرخون كثيرون من أسباب سقوط الرئيس جيرالد فورد ونائبه روبرت دول.
ريغان، اندرسون و.. كرسي شاغر
ت.ر.ريد، واشنطن بوست 11 سبتمبر 1980
في انتخابات 1980 كان كارتر رئيسا في منصبه وكان هناك مرشحان اثنان يودون مناظرته: الجمهوري حاكم ولاية كاليفورنيا السابق رونالد ريغان، والنائب المعتدل في الحزب الجمهوري جون اندرسون عن ولاية الينوي الذي خاض الانتخابات كمرشح مستقل.
شعبية اندرسون المتضاعفة في الاستطلاعات كان وراءها تعاطيه العدواني مع التضخم وازمة الطاقة الاخذة بالتفاقم.
لكن في حين كان كارتر متلهفا لمواجهة ريغان فقد رفض مناظرة اندرسون.
اما ريغان فقد قبل اشتراك اندرسون في المناظرات ربما كي ينال الاعجاب كشخص منفتح على الجميع، مقابل كارتر الذي حوصر رافضا تعريض نفسه لمناظرة ثلاثية مع شخص هو اصلا لا يرغب باضفاء الشرعية على حملته الانتخابية وترشحه كمستقل، شخص يناقض سياساته اكثر من برامج منافسه ريغان، شخص ستشكل أي اصوات ينالها اقتطاعات من ناخبيه، وحري به لكارتر هذه الحالة ان يحاول التقليل من خسارته قدر الامكان بعدم اعطاء اندرسون فرصه مباشره للنيل منه.
وهكذا ففي 21 سبتمبر 1980 على منصة المناظرة في بالتيمور كان هناك فقط مرشحان: ريغان واندرسون.
جون اندرسون: " يبدو لي ان الناس الذين يشاهدوننا الليلة، 221 مليون اميركي هم معنيون بالفعل بالاداء الفقير للاقتصاد في السنوات الاربع الماضية. حسنا، لا انا ولا الحاكم ريغان كنا مسؤولين عما حدث على مر الاعوام الاربعة الماضية.. الرجل الذي كان يجدر به التواجد هنا ليجيب على هذه الاتهامات اختار الا يكون حاضرا "
ريغان: " قد يكون هناك بعض الشعور بعدم العدالة لعدم وجوده هنا ليرد. لكني اعتقد انه سيكون هناك عدم عدالة اكثر حين يتم نكران حق جون اندرسون بالاشتراك في هذه المناظرة "
مع مضي الوقت استمر مسؤولو حملة كارتر بالضغط لاجل مناظرة تجمعه وجها لوجه مع رونالد ريغان.
اراد كارتر عدة مناظرات.. ثلاثة او اربعة وذلك لاعتقاده ان تملكه بشدة للموضوع سيتغلب على مهارات ريغان كممثل سابق في التعاطي مع الكاميرا. وآمن كارتر بأن ستة ساعات من المناظرات سوف تجعل من الموضوع يتغلب على الشكل.
لكن مع وصول الحملة الانتخابية الى نهايتها دون الاتفاق على تفاصيل مناظرة المرشحين فقد كان على كارتر القبول بمناظرة ريغان لمرة واحدة أجريت في كليفلاند بأوهايو في 29 اكتوبر 1980 قبل اسبوع واحد من اجراء الانتخابات. ولم تتم دعوة اندرسون لهذه المناظرة ما شكل ذلك تدميرا لحملته.
على اي حال، فقد استمر ريغان في استثمار موضوع رفض الرئيس كارتر لمشاركة اندرسون.
ريغان:" اشعر بالاسف لعدم القدرة على الاقناع بدعوة المرشح الثالث وهكذا كان من الممكن ان يشاهد هنا ايضا في هذه المناظرات. لكن يبقى الامر الجيد انه على الاقل لمرة واحدة استطاع كل من ثلاثتنا اسماع صوته لشعب هذه البلاد"
الاميركيون ضعفاء أمام الاسرة التي تشكل نموذجا اميركيا. وليس هناك مرشح في التاريخ الرئاسي الاميركي لم يعتمد على صورة عائلته أو قوة الاسرة، لكن احيانا يسيئ المرشح الحكم على من يعتمد عليه بين أفراد أسرته. وهذا ماحصل خلال مناظرة كارتر وريغان.
كان السؤال عن سباق الاسلحة النووية مع روسيا.
كارتر:" كان لدي مناقشة مع ابنتي قبل ان آتي الى هنا، سألتها فيها عن اكثر القضايا اهمية. قالت انها تعتقد ان اهم قضية هو السلاح النووي والتحكم بهذا السلاح..."
رغم ادراك ريغان بان كارتر لم يعني ان يقول انه كرئيس يقوم ببناء اولويات سياسته على توصية من طفلته، الا انه كان على وشك التعليق بانه لو اصبح رئيسا فانه يعد بالا يسال اطفاله عما يتوجب عليه فعله، وفي كل الاحوال فقد جاء الامر مناسبا جدا لريغان قبل ايام قليلة من الانتخابات خصوصا وان استراتيجية كارتر كانت قد تركزت في تصوير ريغان على انه صقر لا يمكن الوثوق به في اتباع تقليص الاسلحة النووية، فإذا به هو نفسه يبدو غير موثوق على صعيد اتخاذ القرار بشكل عام. عدا ذلك فقد سعى الحاكم السابق ريغان للتركيز على السياسات الاقتصادية الفاشلة لادارة كارتر والتضخم المستشري والبطالة.
وفي الكلمة الختامية لكلا المرشحين قال ريغان: " سيكون امرا جيدا لو سالتم انفسكم: هل انت بحال افضل مما كنت عليه قبل اربع سنوات؟ وحين تذهبون للمتاجر لشراء اغراضكم فهل هو اسهل لكم اليوم مما كان قبل اربع سنوات؟ هل يوجد بطالة اقل في البلاد مما كان قبل اربع سنوات؟ هل اميركا تتمتع بالحترام عبر العالم كما كان؟ هل تشعرون بان امننا مضمون كما كان من قبل؟ واننا اقوياء كما كنا اربع سنوات مضت؟ واذا اجبتم عن كل هذه الاسئلة بنعم، فلن اتساءل عن خياركم فسيكون غاية في الوضوح، واذا لم تتفقوا على ان نسلك نفس طريق السنين الاربع الماضيه في السنين الاربع المقبلة.. حينها يمكنني الاستنتاج ان لديكم خيار أخر."
بالنتيجة فقد اخفق كارتر في اقناع الناخبين انه يستحق بأن يعاد انتخابه لفترة ثانية.
ومما يجدر ذكره ما تبين لاحقا على صعيد استعداد كل من المرشحين للمناظرة. فقد تم الكشف بعد عدة سنوات بأن تقريرا من مئتي صفحة كان قد شكل استراتيجية كارتر في استعداده للمناظرة، قد تسرب بطريقة ما الى حملة ريغان الامر الذي شكل رصيدا ذهبيا للتحضير لمواجهة كارتر.
على صعيد تنظيم قواعد المناظرات، فقد شهدت سنة 1980 تطورا جديدا. ففي مناظرات 1960 و1976 لم يكن مسموح بشكل رسمي بالتبادل المباشر وانما فقط بالرد والرد بالمقابل
اما في 1980 فقد تم الاتفاق بين منظمي المناظرة وكلا من حملتي ريغان وكارتر على السماح للمرشحين بتحدي بعضهم البعض مباشرة بأسلوب الدفع والرد. وكانت حملة ريغان على ما يبدو هي من ضغط باتجاه السماح بهذا الامر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق